د. هبة عيد تكتب: الصبر باسم الأولاد.. علاقة لم تنته رسميًا لكنها انتهت نفسيًا
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
في مجتمعاتنا كثيرًا ما يُنظر إلى الانفصال بوصفه فشلًا، بينما يُقدَّم الصبر الطويل باعتباره فضيلة مطلقة، خاصة حين يكون من أجل الأولاد. غير أن القراءة النفسية والاجتماعية الأعمق تكشف أن بعض العلاقات لا تنتهي عند لحظة الانفصال، بل تكون قد انتهت فعليًا قبل ذلك بسنوات، واستمرت في شكلها فقط تحت مسمى المسؤولية.
في هذه العلاقات، لا يكون الخلل طارئًا، بل متجذرًا في غياب التفاهم العاطفي والحوار الصادق. ومع مرور الوقت، يتحول الزواج إلى إطار وظيفي، يقوم فيه كل طرف بدوره دون شعور حقيقي بالاحتواء أو القرب. وجود الأولاد يمنح العلاقة مبررًا للاستمرار، لكنه في الوقت ذاته يؤجل مواجهة الحقيقة، فتُغطى الفجوات النفسية بالانشغال اليومي، ويحل الصمت محل الحديث.
يكبر الأولاد داخل بيت يبدو متماسكًا من الخارج، لكنه يفتقد الدفء الحقيقي. فهم لا يحتاجون إلى صراخ ليدركوا الخلل، بل يشعرون به في النظرات المتباعدة، وفي غياب الحوار، وفي المساحات الصامتة التي تفصل بين الأبوين. ومع الوقت، يتشكل لديهم وعي خفي بأن هذا التماسك شكلي، وأن شيئًا ما غير مكتمل.
غير أن قرار الانفصال نفسه قد لا يكون دائمًا قرارًا عقلانيًا هادئًا. ففي بعض الحالات، يرفض أحد الطرفين فكرة الانفصال رغم تعارض سلوكه الواضح مع شريكه، لا رغبة في الإصلاح، بل بدافع داخلي مرتبط بالخوف من الرفض أو الشعور بعدم الرغبة. هذا الرفض لا يكون دفاعًا عن العلاقة، بقدر ما يكون دفاعًا عن ذات مجروحة تخشى الفقد.
وحين يشعر أحد الطرفين بأن الانفصال تهديد لوجوده أو مكانته، قد يتحول الارتباط إلى ساحة صراع نفسي، يُستخدم فيها الرفض وسيلة للسيطرة، أو التهديد أداة للضغط، أو الإيذاء النفسي محاولة لإثبات الحضور. في هذه اللحظة، يفقد الزواج معناه الإنساني، ويتحول من شراكة قائمة على الود إلى علاقة قائمة على الصراع والاستنزاف.
ويبقى التساؤل الأعمق الذي نادرًا ما يُطرح بصدق هل كان استمرار العلاقة فعلًا من أجل مصلحة الأولاد، أم أن الأطفال تحوّلوا دون وعي إلى سبب لبقاء كيان هش؟ فكثيرًا ما يُعتقد أن استمرار العلاقة يحمي الأبناء، بينما الحقيقة أن العيش داخل علاقة باردة أو متوترة قد يكون أكثر إيذاءً من الانفصال نفسه. فالطفل يلتقط المشاعر غير المنطوقة، وقد يحمل داخله شعورًا خفيًا بالذنب، وكأن وجوده هو ما أبقى هذا الألم قائمًا.
وحين يُقال للأبناء، صراحة أو ضمنًا، إن العلاقة استمرت من أجلهم، يتحول هذا المعنى إلى عبء نفسي ثقيل. فينشأ الطفل وهو يشعر بأنه مسؤول عن معاناة لم يخترها، وعن علاقة لم يكن طرفًا في صنع خللها. وهنا يصبح الصبر غير الواعي أكثر إيذاءً من الانفصال الصادق.
ويبرز لنا الفرق بين الانفصال المبكر والمتأخر. فالانفصال المبكر، حين يتم بوعي واحترام متبادل، قد يمنح الأطفال فرصة للنمو في بيئة أكثر صدقًا واتزانًا، ويتعلمون فيه أن الخلاف يُدار بالحوار، وأن نهاية العلاقة لا تعني غياب الأمان. أما الانفصال المتأخر، بعد سنوات من الصمت والكبت، فقد يترك أثرًا أعمق، لأنه يأتي بعد أن تشكّل وعي الأبناء داخل نموذج مرتبك للعلاقة الإنسانية.
وفي النهاية، تظل المسؤولية الحقيقية في اختيار ما يحفظ الكرامة الإنسانية والسلام النفسي للأبناء قبل أي اعتبار اجتماعي. فالعلاقات لا تُقاس بطولها، بل بصدقها، ولا تُصان بالصمت، بل بالحوار والوعي والشجاعة في اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانفصال الصبر الطويل الأولاد
إقرأ أيضاً:
احذر ..روبوت الذكاء الاصطناعي قد يكون سبب في الأستيلاء على حسابك على انستجرام| فما القصة؟
يبدو أن روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التابعة لشركة ميتا قد تساعد الهاكرز على الاستيلاء على العديد من حسابات إنستجرام
فقد أشار مجموعة من الهاكرز أنهم تمكنوا من إرسال رسالة نصية بسيطة إلى روبوت دعم الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة ميتا وذللك لمساعدتهم في إعادة تعيين كلمات المرور والاستيلاء على حسابات إنستجرام المستهدفة وذلك باستخدام تقنية بسيطة فخلال عطلة نهاية الأسبوع، تمكن قراصنة إلكترونيون يُعتقد أنهم موالون لإيران من خطف الحسابات الرسمية على إنستجرام لكل من البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، ومتجر سيفورا لبيع منتجات التجميل، ورئيس رقباء القوات الفضائية الأمريكية.
ومن جانبها قامت شركة ميتا، الشركة الأم لإنستجرام، بطرد المتسللين ومنذ ذلك الحين انتشرت مقاطع فيديو على تطبيق المراسلة Telegram لصور تزعم أن روبوت الدردشة الخاص بالشركة لعب دورًا رئيسيًا في تمكين الوصول إلى الحساب.
يعد كل ما يحتاجه الهاكرز هو الاتصال بصفحة تسجيل الدخول إلى إنستجرام باستخدام عنوان IP من نفس المنطقة الجغرافية للحساب الذي يرغب في اختراقه ويمكن تحقيق ذلك باستخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN) و بعد ذلك، ينقر المهاجم على "نسيت كلمة المرور" ويكتب اسم المستخدم للحساب المستهدف وقد يظهر زر "الحصول على الدعم" للوصول إلى روبوت الدعم الآلي من ميتا.
سيقدم لك برنامج الدردشة الآلي ثلاثة خيارات لإعادة تعيين كلمة المرور إلى أنه يمكنك كتابة أمر يطلب من برنامج الدردشة الآلي إرسال رمز إعادة تعيين كلمة المرور إلى عنوان البريد الإلكتروني الخاص بالمهاجم.
قد يتطلب الأمر أكثر من محاولة لاستغلال الثغرة، إلا أن الفيديو يُظهر أن برنامج الدردشة الآلي الخاص بـ Meta يُرسل في النهاية رمز إعادة تعيين كلمة المرور إلى عنوان البريد الإلكتروني المطلوب، متجاوزًا بذلك حماية كلمة المرور. بعد ذلك، يُمكن إدخال رمز إعادة التعيين المكون من 8 أرقام في برنامج الدردشة الآلي الخاص بـ Meta لإنشاء كلمة مرور جديدة لحساب Instagram المستهدف.
حتى الآن، لم تُصدر شركة ميتا سوى تصريح رسمي مفاده: "تم حل هذه المشكلة، ونحن نعمل على تأمين الحسابات المتأثرة". و يبدو أن تلك الواقعة تُسلط الضوء على كيفية إمكانية إدخال روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثغرات أمنية في الأنظمة الإلكترونية، خاصةً إذا مُنحت صلاحيات لتغيير إعدادات الحساب.