ترامب ونتنياهو: قراءة نقدية في تكرار الزيارات وترتيبات الأمن الإقليمي!!
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، منذ تأسيسه، هذا المستوى من التقارب الشخصي والسياسي كما هو الحال في العلاقة بين (دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو) فالتكرار اللافت لزيارات نتنياهو إلى الولايات المتحدة خلال فترة زمنية قصيرة لا يمكن اعتباره نشاطًا دبلوماسيًا اعتياديًا، بل يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقة، من شراكة استراتيجية مؤسسية إلى علاقة إدارة مباشرة للأزمات عبر قنوات شخصية، تتجاوز أحيانًا الأطر التقليدية للدولة ومؤسساتها.
يأتي هذا التقارب في لحظة تعاني فيها إسرائيل من عزلة دولية متزايدة، ومأزق عسكري مفتوح في غزة، وتآكل واضح في صورة الردع التي طالما شكّلت جوهر استراتيجيتها الأمنية. في المقابل، يجد نتنياهو في واشنطن، وتحديدًا في ترامب، مظلة حماية سياسية وشخصية تعوض تراجع القبول الدولي، وتمنحه هامش مناورة أوسع في الداخل الإسرائيلي، حيث بات بقاؤه السياسي مرتبطًا بتوسيع دائرة التهديد الخارجي لا بإنتاج حلول داخلية.
غزة تمثل العقدة المركزية في كل لقاء بين الطرفين. فعلى الرغم من حجم الدمار الهائل وطول أمد الحرب، فشل الكيان في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في كسر الإرادة السياسية والعسكرية للمقاومة أو فرض واقع أمني جديد قابل للاستمرار. من هنا، يحاول نتنياهو تدويل الفشل، ودفع الولايات المتحدة إلى تولي إدارة المرحلة الثانية، سواء عبر ترتيبات أمنية دولية أو صيغ حكم غير فلسطينية، بما يضمن لإسرائيل الخروج من المأزق دون دفع ثمن سياسي أو استراتيجي.
غير أن قراءة تصريحات ترامب تكشف عن تباين محسوب لا يصل إلى حد القطيعة. فترامب لا يبدو مستعدًا للانخراط في حرب مفتوحة أو إعادة تفجير المشهد، بل يفضّل إدارة نزاع منخفض الكلفة، يقوم على تثبيت وقف إطلاق النار، وتدوير الزوايا عبر قوات دولية أو إقليمية، واستخدام أدوات الضغط السياسي بدل الحسم العسكري. في المقابل، يصر نتنياهو على مقاربة أمنية صلبة تقوم على نزع السلاح بالقوة أو إبقاء غزة في حالة شلل دائم، وهو ما يعكس حدود القوة الإسرائيلية: قدرة عالية على التدمير، مقابل عجز بنيوي عن إنتاج حل سياسي أو أمني مستدام، ما يجعل المرحلة الثانية مهددة بالفشل قبل أن تبدأ.
الأمن في عقل نتنياهو لا يعني الاستقرار، بل السيطرة الدائمة. إنه مفهوم توسعي لا يكتفي بحماية الحدود، بل يسعى إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة. من غزة إلى جنوب لبنان، ومن سوريا إلى البحر الأحمر، يتحرك الكيان وفق منطق تفكيك الدول، ومنع إعادة بناء الجيوش، والسيطرة على الأجواء والممرات الحيوية. في سوريا، يتجاوز الخطاب الإسرائيلي الحديث عن “منع التهديدات” ليصل إلى مشروع واضح يقوم على إضعاف الدولة المركزية، ومنع امتلاك أي قدرات دفاعية فاعلة، وقطع الطريق على أي ترتيبات إقليمية لا تمر عبر تل أبيب. أما في لبنان، فيبقى الجنوب رهينة معادلة ردع هشة تسعى إسرائيل إلى كسرها دون الانزلاق إلى حرب شاملة، في ظل إدراكها أن أي مواجهة كبرى ستكون كلفتها أعلى من قدرتها على الاحتمال.
ضمن هذه الرؤية، يبرز التمدد الإسرائيلي في القرن الإفريقي كجزء من استراتيجية أمنية أشمل. فالحضور الإسرائيلي في هذه المنطقة لا ينفصل عن تأمين الملاحة في البحر الأحمر، والتحكم في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ومحاصرة الخصوم الإقليميين، وخلق نقاط ضغط جديدة على الأمن القومي العربي، خصوصًا في مصر والسودان واليمن. هذا التمدد يعكس انتقال إسرائيل من دولة تبحث عن الاعتراف إلى فاعل إقليمي يسعى إلى إعادة رسم خرائط النفوذ، مستفيدًا من تفكك النظام الإقليمي العربي وغياب رؤية جماعية للأمن القومي.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز الغياب العربي، وخصوصًا المصري، كأحد أخطر ملامح المرحلة. فالأمن القومي العربي لا يمكن فصله عما يجري في غزة، ولا عن التحولات الجارية في البحر الأحمر وشرق المتوسط والقرن الإفريقي. أي ترتيبات أمنية تُفرض على غزة دون دور عربي مركزي، ودون مراعاة العمق الاستراتيجي لمصر، تمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن الإقليمي، ومحاولة لتطويق الدولة المصرية بدوائر ضغط متشابكة، تبدأ من غزة ولا تنتهي عند حدود البحر الأحمر وقناة السويس. إن تجاوز الدور المصري عبر تدويل الملف أمنيًا، يعكس رغبة أمريكية- إسرائيلية في إعادة تعريف الأمن الإقليمي بمعزل عن النظام العربي، واستبداله بترتيبات وظيفية تخدم المصالح الإسرائيلية بالأساس، وهو مسار لا يهدد فقط القضية الفلسطينية، بل يفتح الباب أمام تفكيك ما تبقى من مفهوم الأمن القومي العربي.
أما في الملف الإيراني، فقد بدا التوافق العلني بين ترامب ونتنياهو واضحًا في الخطاب، لكنه يخفي اختلافًا جوهريًا في الحسابات. فتصريحات ترامب النارية لا تعني بالضرورة استعدادًا فعليًا لحرب شاملة، بقدر ما تعكس استخدام التهديد كأداة ضغط سياسية ومساومة استراتيجية. فالقرار الحقيقي بالمواجهة مع إيران ليس إسرائيليًا، بل أمريكي بامتياز، لما يحمله من تداعيات مباشرة على القوات والمصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة. نتنياهو يوظف هذا الخطاب لتثبيت صورته كحارس للأمن الإسرائيلي، بينما يستخدمه ترامب في لعبة التوازنات والابتزاز السياسي دون التزام فعلي بخيار الحرب.
في الخلاصة، لا يمكن قراءة العلاقة بين ترامب ونتنياهو بوصفها تحالفًا تقليديًا بين دولتين، بل هي تلاقٍ بين مشروعين مأزومين: رئيس أمريكي يبحث عن إنجازات سريعة وخطاب قوة، ورئيس وزراء إسرائيلي يربط بقاءه السياسي بتوسيع دائرة الصراع ورفع منسوب التهديد.غير أن كثافة اللقاءات لا تعكس وضوحًا في الرؤية بقدر ما تكشف عن عمق الأزمة. فكلما تكررت الزيارات، ازداد الانكشاف بأن الأمن الذي تطرحه إسرائيل هو أمن الهيمنة لا الاستقرار، وأن أي ترتيبات إقليمية تُبنى على هذا الأساس ستظل هشة، مؤقتة، وقابلة للانفجار في أي لحظة!!
اقرأ أيضاًعاجل.. ترامب: سنتدخل إذا تعرض المتظاهرين السلميين في إيران للقتل
المدعية العامة للمحكمة العليا الإسرائيلية تصدر أمرًا يطالب نتنياهو بتوضيح سبب عدم إقالة «بن جفير»
خروج 69 ألفًا من إسرائيل خلال عام 2025
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إسرائيل أمريكا إيران الأمن القومي العربي ترامب ونتنياهو البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، مساء الثلاثاء، 02 يونيو 2026، إن النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل، ومعتبرا أن "مصير هذا النظام هو الزوال".
وبحسب ما جاء في كلمته خلال مراسم تنصيب رئيس الموساد الجديد، رومان غوفمان، قال نتنياهو إن جهاز الموساد "سيبقى في طليعة المعركة ضد العدوان الإيراني"، مضيفا: "لن نسمح للنظام الإيراني بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن نسمح له بامتلاك سلاح نووي أو تهديد وجودنا".
وأضاف أن "نهاية هذا النظام هي أن يزول من العالم، سنساعده على الوصول إلى هذه النهاية"، على حد تعبيره، معتبرا أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية وصاروخية متطورة يشكل المهمة المركزية للموساد في المرحلة المقبلة.
وتحدث نتنياهو مطولا عن رئيس الموساد الجديد، مشيدا بمسيرته العسكرية والأمنية، وقال إنه يتمتع بـ"قدرة تعلم استثنائية، وحدة في التفكير، ورؤية شاملة لساحة المعركة"، كما أثنى على ما وصفه بـ"القدرة على التفكير خارج الصندوق والبحث عن نقاط الضعف لدى الخصوم".
وأشار إلى أن غوفمان حمل طوال مسيرته ما وصفها بـ"روح الانتصار"، مستذكرا مقولة نسبها إليه خلال خدمته العسكرية: "دعونا ننتصر، قوما بتفعيلنا"، معتبرا أن هذه الروح رافقته في مختلف المناصب التي شغلها وصولا إلى رئاسة الموساد.
ويأتي حديث نتنياهو عن تغيير النظام في إيران على خلفية تقارير إسرائيلية وأميركية تناولت خططا طُرحت خلال الحرب الأخيرة على إيران لإحداث تغيير في النظام الإيراني.
المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية قناة عبرية تكشف: ترامب ونتنياهو اتفقا على التهديد بقصف ضاحية بيروت الاحتلال يدعي إحباط تهريب أكياس تبغ إلى قطاع غزة الاحتلال يدّعي اعتقال عنصر بحماس كان يحتجز أسيرا إسرائيليا لنحو 10 سنوات الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في تركيا - وتوقيت الصلاة في إسطنبول والولايات بالفيديو: 6 شهداء وجرحى جراء غارات إسرائيلية استهدفت حي الرمال في غزة إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في فرنسا وتوقيت الصلاة في باريس والمدن الفرنسية عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026