إسحق أحمد فضل الله يكتب: (البشير…)
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
بعد كل علقةٍ ممزِّقة، اعتاد إعلام مخابرات الإمارات، التي تقود الجنجويد، إطلاق كذبةٍ كبيرة لتحويل عيون الناس عن العلقة.
وبعد ما نالوه في نيالا، أطلقوا كذبة أن البشير مات.
……
نستقبل الإشاعة ونعلم أن البشير في أمان الله، لكن شيئًا يخطر لنا…
البشير سوف يموت،
وأنا إسحاق سوف أكون قد ذهبت قبله إلى القبر، فأنا أكبره بأعوام.
وهنا ما يخطر لنا هو أن نكتب رثاءً للبشير، لأكون أول ميتٍ يكتب رثاءً في من مات بعده.
……
(1)
(البشير… مات)
العيون تنظر في وجهي وكأنها تقول في لوم:
:: لماذا تحيا بعد هذا العمر؟ يجب أن تشعر بالعار.
وأنا أشعر بالعار، لكنني بلا حيلة. وفي رواية الموحييه، التي كتبناها، ننظر فيها إلى عجوزٍ تحت حائط ونقول:
:: أبونا… لماذا تجلس هنا؟
قال: وماذا أفعل؟ لا الدنيا تريدني ولا الآخرة تريدني.
ألتفت… زملائي ماتوا… فلان وفلان…
……
البشير مات.
الله أكبر… من القوة إلى الهوّة يا بشير. يجب ألا تستند هرمًا على كتف أحد.
لو استطعت – أنفةً – أن تمشي إلى قبرك دون أن يحملك أحد لفعلت.
البشير… أنا سبقتك إلى هنا.
ما يتعفّن في الإنسان ليس جسده حين يموت… لا…
ما يتعفّن في الإنسان هو كل شيء حوله حين يهدمه العمر، وحين يتقشّر مثلما يتقشّر طلاء حائطٍ قديم.
وأنا أعرفك يا بشير.
وفي يوم جمعة يطرق بابي شباب ويقولون:
;; الرئيس عايزك.
ومن ذهولي أقول:
:: ياتو رئيس؟
قالوا:
:: إنت عندك كم رئيس؟
وفي بيته بالقيادة نجلس للإفطار: فول، وجبنة، ونصف سمكة.
والبشير، وهو منطلق في الحديث والنكات، يطحن الفول بقعر زجاجة.
وبكري حسن صالح لا يقصّر.
نسوق هذا لنقول إننا لا ننسى.
وبعد الفطور ينصرف بكري، ويصرف البشير الياور، ونجلس في الصالون منفردين.
والبشير، شأن من يحمل قولًا ثقيلًا، يظل صامتًا، ينظر إلى الأرض، لا يعرف من أين يبدأ…
ينكمش وجهه، ثم يشرع في الحديث.
نستأذن في التسجيل فيرفض.
وعندها لا نسجّل.
وبعدها يتبعنا ندمٌ طويل… فقد كان ما سمعناه شيئًا لا يصوّره عقل.
……
البشير حدّثنا عن كل شيء،
وكل حدث، وكل أحد.
وكانت أيام الانشقاق حارة…
أيام انشقاق المؤتمر الوطني… واستقالة الخمسة: طه، والجاز، ونافع، وغندور.
وكانت تلك أيام انشقاق الإسلاميين.
والبشير حدّثني عن هؤلاء… وحتى عن صلته بالترابي.
ومثلما لا يُحكم على الطبيب إلا طبيب، فإنه لا يفهم ولا يُحكم على الصلة بين البشير والترابي إلا من عانى ما عاناه البشير والترابي.
……
وقالوا: البشير مات…
حفظك الله يا بشير،
ورحمك الله يا ترابي.
ويومًا كنا في ليل المحيط، والطائرة تضربها عاصفة مجنونة،
والطائرة تشخر وتنحدر هاويةً إلى المحيط،
والركاب من كل الجنسيات، ينسكب كل واحدٍ منهم في دعاء من يطلب نجاته من الموت.
وقالت لنا النفس:
:: أها يا إسحاق… عندك شنو؟
ونقول للنفس:
:: عندي أنني أخٌ مسلم منذ أربعين سنة،
وعندي أن البشير فتح لنا باب الجهاد والموت في شأن الله…
فماذا أخشى؟
……
البشير…
إسحاق الذي مات قبلك، والذي يقدّم للناس شهادةً عنك،
يقدّمها من قبره.
يستطيع أن يقول الكثير عن الكثير من الناس،
لكن إسحاق يفضّل الحديث عن الكرام فقط،
وعن من جعلوا لحياتنا قيمة، ولموتنا معنى.
……
بريد
والبريد هذا هو خطابٌ منا نرسله إلى نوعٍ من الناس.
الرجاء ممن لم يفهم حديثنا هذا أن يبحث عمّا يفهمه في كتاب المطالعة النافعة الذي يُدرَّس في الابتدائية.
والحديث هذا جزءٌ من حديثٍ طويل،
والمساحة المخصّصة لنا هي ما يحكم.
ونتابع إن شاء الله إنضم لقناة النيلين على واتساب
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/03 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة صمود والمليشيا2026/01/03 منذ بداية الحرب، والسودان يؤكد أن هذا غزو خارجي، ومخطط عدواني استيطاني2026/01/03 فزاعة الإخوان لإضعاف الدول العربية والإسلامية وتفتيتها وإشغالها بقضايا هامشية2026/01/03 ???? من قتل المستشار حامد علي أبو بكر؟ عبدالرحيم دقلو… المتهم الأول2026/01/03 رد علي د. ناهد الحسن والف رجل قش في خدمة منطقها2026/01/03 حملة تفتيت السودان: نزع الشرعية عن الجيش كاستراتيجية جيوسياسية2026/01/03شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات السودان ..طفلة اللمة المنسية أفي ديختر ثم إيلي كوهيين 2026/01/02الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
حكم مَن فاته رمي الجمرات في بعض أيام الرمي
يبدأ وقت رمي الجمار للحاج من يوم النحر وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، بحيث يرمي الحاج في يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي كل يوم من أيام التشريق يرمي الجمرات الثلاث -الصغرى والوسطى والكبرى- كل واحدة بسبع حصيات، فإن لم يرم حتى خرج وقت الرمي وجبت عليه فدية.
حكم مَن فاته رمي الجمراتأمَّا إن فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار فإنه يجوز أن يتداركه فيما بقي من أيام التشريق، مع وجوب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك بأن يبدأ بما فاته أولًا، ويقع ما تداركه أداءً لا قضاءً.
حكم رمي الجمار في الحج ووقته
رمْيُ الجمار واجبٌ من واجبات الحج، و"الْأُمَّة أَجْمَعَتْ عَلَى وُجُوبِهِ"، وأيام الرمي أربعة هي: يوم النحر -العاشر من ذي الحجة- حيث تُرمَى جمرة العقبة بسبعِ حصيات، وأيام التشريق: هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، فهي: يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. حيث تُرمى الجمرات الثلاث -الصغرى والوسطى والكبرى- كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، وذلك في كل يوم من أيام التشريق.
حكم ترك رمي الجمار في الحج
تركُ الرمي بالكُلِّية بدون عذر حتى يخرج وقته يُوجِب على صاحبه فدية، ويخرج وقت الرمي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 255، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية): [أجمع العلماء على أن من فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها وذلك اليوم الرابع من يوم النحر وهو الثالث من أيام التشريق، فقد فاته وقت الرمي ولا سبيل له إلى الرمي أبدًا، ولكن يجبره بالدم أو بالطعام على حسب ما للعلماء في ذلك من الأقاويل] اهـ.
ودليل ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّه قال: «مَن نَسِيَ مِنْ نُسُكِه شيئًا أو تَرَكَه فلْيُهْرِقْ دمًا» أخرجه موقوفًا الإمام مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن" و"معرفة الآثار" واللفظ له.
أمَّا مَن فاته رمي يومِ النحر أو رمي أحدِ أيام التشريق الأولى، فللفقهاء تفصيل في ذلك، فذهب الحنفية أنَّه يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم الذي أخَّر رميه ويقع أداء، ولا فدية عليه حينئذٍ؛ لأنَّ الليلة تابعة لليوم قبلها، وإن أخَّر الرمي إلى ما بعد طلوع الفجر فهو قضاء وتلزمه الفدية عند الإمام أبي حنيفة، خلافًا للصاحبين أبي يوسف ومحمد اللذين ذهبا إلى عدم لزوم الفدية.
قال العلامة الميداني الحنفي في "اللباب في شرح الكتاب" (1/ 210، ط. المكتبة العلمية): [(ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم) واحد؛ لأن الجنس متحد، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو اليوم الرابع، وما دامت باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على الترتيب، ثم بالتأخير يجب الدم عند الإمام، خلافًا لهما] اهـ.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 521- 522، ط. دار الفكر): [لو أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم الذي أخر رميه وكان أداء؛ لأنها تابعة له، وكره لتركه السنة، وإن أخره إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء، وكذا لو أخر الكل إلى الرابع ما لم تغرب شمسه، فلو غربت سقط الرمي ولزمه دم، وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح تبعًا للبحر، وغيره من أن انتهاءه إلى طلوع الشمس ليس بيانًا لوقت الأداء فقط، بل يشمل وقت القضاء لأن ما بعد فجر الرابع وقت لرمي الرابع أداء، ولرمي غيره من الأيام الثلاثة قضاء فافهم] اهـ.
وذهب المالكية إلى أنَّه إذا خرج النهار رمى الحاج ليلًا أو بعده، ويقع قضاء؛ لخروج وقت الأداء وهو النهار، وتلزمه الفدية.
قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 63، ط. دار المعارف): [(أو) تأخير (رمي حصاة فأكثر) من الجمار (الليل) لخروج وقت الأداء وهو النهار الواجب فيه الرمي، ودخول وقت القضاء وهو الليل، فأولى إذا أخر ليوم بعده وعليه دم واحد في تأخير حصاة فأكثر. (وفات) الرمي لجمرة العقبة أو غيرها من جمار الثاني والثالث والرابع، (بالغروب من) اليوم (الرابع، فقضاء كل) تفريع على ما قبله؛ أي فعلم من قوله: "أو رمي حصاة" إلخ. أن قضاء كل من العقبة وغيرها إن أخره لعذر أو غيره ينتهي (إليه) أي إلى غروب الرابع. (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لما فاته بالنهار يجب به الدم] اهـ.
بينما ذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة إلى أنه يجوز له أن يرمي فيما بقي من أيام التشريق الأُولَى، ويكون أداء لا قضاء ولا فدية عليه، ومُدرَكهم في ذلك أن أيام منى كلها وقت جواز للرمي، كاليوم الواحد، وكل يوم لرميه إنما هو وقت اختيار، فمن رمى عن يوم منها في يوم لاحق آخر منها أجزأه ولا شيء عليه، وكذلك يجوز جمع الرميات كلها لليوم الأخير، مع وجوب الترتيب بين الرمي المتروك وبين رمي يوم التدارك؛ فيرمي أولًا ما فاته ثم يرمي ليومه.
قال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (ص: 90، ط. دار الفكر): [وإذا ترك رمي يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر، ولا دم، وإلا فعليه دم] اهـ.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (4/ 138، ط. دار إحياء التراث العربي): [[(وإذا) (ترك رمي)، أو بعض رمي (يوم) للنحر، أو ما بعده عمدًا، أو غيره (تداركه في باقي الأيام) ويكون أداء (في الأظهر)؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم جَوَّز ذلك للرعاء، فلو لم تصح بقية الأيام للرمي لتساوى فيها المعذور وغيره كوقوف عرفة ومبيت مزدلفة، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم جَوَّز التدارك للمعذور فلزم تجويزه لغيره أيضًا] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 279، ط. دار الكتب العلمية): [إذا قلنا بالتَّدَارُك فتَدَارَك، فالأظهر أنه أداء] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 590، ط. عالم الكتب): [(وإن أخَّر رمي يومٍ، ولو) كان المؤخَّر رميُه (يوم النحر إلى غداةٍ أو أكثر) أجزأ أداءً (أو) أخَّر رمي (الكلِّ إلى آخِر أيام التشريق) ورماها بعد الزوال (أجزأ) رميُه (أداءً)؛ لأنَّ أيام التشريق كلَّها وقتٌ للرمي، فإذا أخَّره عن أول وقتِه إلى آخِره أجزأه، كتأخير وقوفٍ بعرفة إلى آخِر وقتِه، (ويجب ترتيبه) أي الرمي (بالنية) كمجموعتين وفوائت الصلوات، فإذا أخر الكل مثلا بدأ بجمرة العقبة فنوى رميها ليوم النحر، ثم يأتي الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، ناويًا عن أول يوم من أيام التشريق ثم يعود فيبدأ من الأولى حتى يأتي الأخيرة ناويًا عن الثاني، وهكذا عن الثالث] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 46، ط. دار إحياء التراث العربي): [(وإن أخَّر الرمي كله، أي: مع رمي يوم النحر ورماه في آخر أيام التشريق: أجزأ) بلا نزاع، ويكون أداءً على الصحيح من المذهب] اهـ.
والدليل على ذلك ما ورد عن عاصم بن عدي العجلاني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا» رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي.
وفي لفظٍ آخر عند أبي داود: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ بِيَوْمَيْنِ، وَيَرْمُونَ يَوْمَ حطالنَّفْرِ».
ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لرعاء الإبل تأخير رمي الجمار مع تدارك الرمي فيما بقي من أيام التشريق، كما أفاده الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (4/ 354، ط. دار الكتب العلمية).
وفي ذلك دليل أيضًا على أن أيام التشريق كاليوم الواحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رخص للرعاء في تأخير رمي يوم إلى اليوم الذي بعده دل ذلك على أن اليوم الثاني وقت لرمي اليوم الأول.