صراحة نيوز-محمود صالح الشياب

برد قارس، سترتدي معه كل ما تحمله في صندوق أمتعتك دون أن تمنع البرودة من التسلل إلى أعماق جسدك.

أمطار غزيرة، وسيول تأتي دون سابق إنذار، رياح محملة بالغبار، أو ضباب كثيف يحجب الرؤية، ويعطل أجهزة المراقبة البصرية.

هذا هو واقع حدودنا الشمالية صعبة التضاريس، قاسية الأجواء، خاصة في موسمي الخريف والشتاء.

وظروف يبحث فيها تجار الموت من مهربي المخدرات، والسلاح، والإرهاب، عن غطاء لعملياتهم الإجرامية تجاه الوطن.

بينما يقف بشموخ هناك، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أردنيون كرماء، أشداء على أعدائهم، أوفياء لوطنهم، بيض القلوب، سمر الجباه، برّوا بقسمهم، وأخلصوا لقيادتهم، يبذلون أرواحهم دفاعاً عن الأردن وأهله.

ولن نغرق هنا بالتفاصيل، لا ولن نسهب في رسم الانطباعات وسرد التحليلات استجداءً للعاطفة، في طريقة استهوت بعض وسائل الإعلام، إنما ننطلق من جزءٍ بسيط إلى كلٍّ أوسع لوصف حدودنا الشمالية، وما يحيط بها.

ففي الساحة الخلفية لتلك الحدود، سكنت -ولا تزال- مساحة من غياب الاستقرار، تتقاطع فيها وعورة التضاريس، وقسوة المناخ، مع تبدلات السياسة وتقلبات المصالح الدولية والإقليمية، في حالة امتدت عبر سنوات، توالت معها التهديدات، وتنوعت التحديات، واختلف الفاعلون بين أفراد وتنظيمات وميليشيات، وأنظمة سقطت وأخرى نهضت، وحروب وكالة قامت ثم انتهت، ثم عادت لتبدأ من جديد.

في تلك المساحة حول الحدود، تتقلب الأحوال وتتغير الظروف، ويبقى الأردن الثابت الوحيد؛ بجيش راسخ، ومنظومة أمن وطني تدير المخاطر وتتصدى لها في واحدة من أكثر مناطق العالم خطورة وتعقيداً.

في الأيام الماضية، أحبطت قواتنا المسلحة – الجيش العربي، على الواجهة الحدودية الشمالية محاولات تسلل لمهربين ومجرمين، ثم نفذت في عمق الحدود غارات جوية حيّدت خلالها عدداً من تجار الأسلحة والمخدرات، كما استهدفت أوكاراً تنطلق منها عمليات الإجرام تجاه الأراضي الأردنية.

وهنا نؤكد من جديد بأننا لن نغرق بالتفاصيل لتوصيف حالة أو حالات، فالأحكام الصادقة لا تطلق بفصل حادثة عن سياقها الأشمل، واختزالها في توصيفات عاطفية، واستنتاجات سطحية سريعة لا تنتج تحليلًا رصينًا، بل تسهم في تشويش الوعي العام.

فالأمن والاستقرار نتاج عمل تراكمي طويل، يبنى بتخطيط قويم، وقرارات مدروسة يسهر على تنفيذها جيوش مدربة، وقيادة واعية تستشرف المستقبل، وتفكك خيوط الحاضر بين الواقع والمأمول، مدركة بأن أخطر التهديدات لا تنبع من خط الحدود ذاته، بل من الفراغ الأمني في ساحاته الخلفية، وكلما ازدادت هذه اضطرابًا، اضطرت الدول والجيوش إلى الانتقال من منطق الوقاية إلى منطق الاستجابة الفاعلة، عبر إجراءات ميدانية مباشرة، أو من خلال رسائل مدروسة وحاسمة الدلالات.

ومن هنا، بنى الأردن استراتيجياته الأمنية انطلاقًا من إدراك شامل لطبيعة التهديدات في الإقليم، وما يجري في عمق الساحة الخلفية للحدود، ومن قدرته على التعامل بعقل الدولة لا بردّة الفعل، ضمن مقاربة متوازنة بين السياسة والتخطيط الاستراتيجي، والإدارة الواعية لقواعد الاشتباك وفقاً للمتغيرات، وبأخلاق القوة الملتزمة بالعهود والمواثيق.

إن القراءة الواعية والمتأنية لتسلسل الأحداث، وتنوع مصادر التهديد عبر سنوات دافع فيها الأردن عن أمنه واستقراره بإتقان، يرسّخ حقيقة مفادها أن الجيش العربي الأردني كان ولا يزال من أكثر الجيوش احترافًا على مستوى الفهم الاستراتيجي، وأفضلها اداءً وانضباطاً وانتماءً للتراب الوطني، ومن أشدّها انسجامًا وولاءً للقيادة السياسية، لا سيما وأن قائده الأعلى هو جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد العسكري الذي أمسك بخيوط السياسة والدبلوماسية بحكمة واقتدار.

وما يجري على حدودنا الشمالية لا يندرج إلا ضمن مشهد تاريخي واستراتيجي أوسع، لوطن عرف كيف يحافظ على أمنه واستقراره بنهج قام على الصبر والأناة، والعمل المتواصل بصمت وهدوء، وبقراءة حكيمة لطبيعة التهديدات وتحولاتها، وحسن اتخاذ القرارات في التعامل معها بالوقاية والدفاع، أو الاستجابة المباشرة عند اللزوم لتحييد المخاطر ومنع انتقالها عبر الحدود.

هكذا يُقرأ التاريخ، وهكذا تُحلّل الأحداث في سياق الزمان والمكان، عبر قراءة استراتيجية متأنية تثبت من جديد صلابة الدولة الأردنية، وتكامل عمل منظومة أمنها الوطني، وحكمة قيادتها السياسية، في تناغم جسّد قدرتها على حماية الأردن، وصون أرضه وسماه.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة عسير

أقامت المديرية العامة لحرس الحدود اليوم، معرض "وطن بلا مخالف"، لتعزيز الوعي بأهمية الالتزام بنظام أمن الحدود، والإبلاغ عن مخالفيه، الذي يستمر حتى (6 يونيو 2026م) بمجمع لافاندا بارك في منطقة عسير.

ويأتي المعرض في إطار الجهود الإعلامية والاتصالية لحملة وزارة الداخلية "وطن بلا مخالف" ممثلة في قطاعاتها الأمنية، للتعريف بنظام أمن الحدود، وعقوبة من يسهل دخول مخالفيه للمملكة أو نقلهم داخلها أو يوفر لهم المأوى أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال.

ودعا حرس الحدود إلى التعاون مع الجهات الأمنية في الإبلاغ عن مخالفي نظام أمن الحدود بالاتصال بالأرقام (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، و(994) و(999) و(996) في بقية مناطق المملكة.

منطقة عسيرحرس الحدودمعروض وطن بلا مخالفقد يعجبك أيضاًحرس الحدود يختتم معرض «لا حج بلا تصريح» بمحافظة جدةفريق التحرير20 مايو 2026حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة تبوكفريق التحرير05 مايو 2026 حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة الجوففريق التحرير27 أبريل 2026حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة الحدود الشماليةفريق التحرير16 أبريل 2026

مقالات مشابهة

  • حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة عسير
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • بعد رحيل سهام جلال.. هل تُقصي الساحة الفنية نجومها في صمت؟
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟