الزراعة المصرية.. تحوّل استراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
في إطار التحولات الكبيرة التي شهدتها مصر خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، كان لقطاع الزراعة النصيب الأكبر من التطور والنجاح، حيث أكد النائب عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الزراعة، أن الدولة المصرية نجحت في إحداث تحول جذري في هذا القطاع الحيوي، مشيرًا إلى أن ما تحقق لم يكن مجرد شعارات أو خطط نظرية، بل كان مسارًا وطنيًا متكاملًا استهدف بناء أمن غذائي قومي مستدام.
أوضح النائب زيدان في بيان له أن الزراعة لم تعد قطاعًا هامشيًا أو تقليديًا في معادلة التنمية المصرية. بل أصبحت قوة استراتيجية، حيث تم استصلاح وتعمير نحو 10 ملايين فدان خلال 11 عامًا، وهو رقم يعكس حقيقة الإنجازات التي تحققت على الأرض، بعيدًا عن الإحصائيات المجردة.
وأكد زيدان أن هذا المشروع الزراعي العملاق لم يقتصر على استصلاح الأراضي الصحراوية فحسب، بل أسهم أيضًا في تحويل مساحات شاسعة من الصحراء إلى أراضٍ منتجة. امتدت هذه المشروعات من شرق العوينات إلى النوبارية، ومن توشكى إلى سيناء، وهو ما أسهم في زيادة الرقعة الزراعية بملايين الأفدنة. هذا التحول لا يعكس فقط تقدمًا في المساحة الزراعية، بل يخلق ثقلًا زراعيًا جديدًا لم تشهده مصر لعقود.
الزراعة المستدامة:واستعرض النائب زيدان في بيانه اهتمام الدولة بالمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والبنجر والفول والمحاصيل الزيتية. وقال إن الهدف لم يكن الاكتفاء الذاتي فحسب، بل كان السعي لتحقيق إنتاج مستقر ومتنوع يسمح للمصرين بالتوجه بثقة إلى الأسواق العالمية، مما يساهم في تقليل فجوة الاستيراد.
وفي هذا السياق، أكد أن الدولة استهدفت تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، والانتقال إلى مرحلة متقدمة تتيح لها القدرة على التصدير، وليس مجرد الاعتماد على الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق الداخلي. ويظهر هذا الاتجاه في مبادرات التوسع الأفقي وزيادة الإنتاجية، مما يحقق التكامل بين زيادة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاج.
وأشار زيدان إلى أن القرى المصرية استعادت دورها الإنتاجي، بعد سنوات من التراجع، حيث تحولت إلى مركز للتصنيع الزراعي والتصدير. وأكد أن الدعم المقدم عبر مبادرات التمويل متناهي الصغر، والتصنيع الريفي ساهم بشكل كبير في تعظيم القيمة المضافة للمنتج الزراعي. أصبحت القرى، التي كانت تعتبر مناطق استهلاكية، كيانات منتجة ومصدرة.
التنمية المستدامة:لم تقتصر الجهود على استصلاح الأراضي فقط، بل تم إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة حول المشروعات الزراعية، ما ساعد في توطين السكان وإنشاء أسواق محلية وصناعات غذائية جديدة، و هذه المجتمعات أصبحت نواة لمشاريع تنموية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، حيث تحولت كل فدان مستصلح إلى أساس مجتمع جديد يدعم التنمية الاقتصادية.
فيما يتعلق بالصادرات الزراعية، أكد زيدان أن مصر حققت قفزة كبيرة في هذا المجال، حيث وصلت الصادرات الزراعية إلى نحو 9 ملايين طن، مما فتح أسواقًا جديدة أمام أكثر من 405 سلع زراعية في حوالي 167 دولة حول العالم، وجاء ذلك بفضل جودة المنتج الزراعي المصري، ونظم التتبع والاعتماد الدولي التي عززت الثقة في المنتج المصري.
واعتبر النائب زيدان إنشاء 100 ألف صوبة زراعية خطوة حاسمة لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق الاستقرار السعري، مشيرًا إلى أن هذه الصوب تتمتع بكفاءة إنتاجية عالية مقارنة بالزراعة التقليدية، مشيدا بمدى أهمية المشروعات القومية الكبرى مثل "الدلتا الجديدة" و"مليون ونصف المليون فدان"، والتي أعادت رسم الخريطة الزراعية في مصر وفتحت آفاقًا واسعة للاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.
وفي ختام بيانه، أكد زيدان أن البحث العلمي الزراعي كان ركيزة أساسية لهذه النهضة، حيث تم استنباط أصناف وهجن عالية الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة، مشددا على أن الزراعة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت قوة قومية حقيقية، وأن ما تحقق خلال 11 عامًا يعد بداية لمسار طويل يضمن للوطن غذاءه المستدام، ويصون قراره الوطني، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قطاع الزراعة مجلس الشيوخ النائب عادل زيدان لجنة الزراعة الصادرات الزراعية الصوب الزراعية الدلتا الجديدة الزراعة المستدامه فی هذا
إقرأ أيضاً:
الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي
حذرت رشا أبو ضرغم، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، من التدهور المتسارع الذي تشهده الأوضاع الإنسانية في البلاد، مؤكدة أن الأزمة تجاوزت تداعيات النزوح لتتحول إلى أزمة أمن غذائي واسعة النطاق تهدد ملايين المواطنين.
وأوضحت أن أحدث تحليلات الأمن الغذائي كشفت أن نحو 1.24 مليون شخص في لبنان يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 2026، وهو ما يمثل قرابة ربع سكان البلاد، في مؤشر خطير على اتساع رقعة الأزمة.
ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائيةوأشارت إلى أن المواد الغذائية لا تزال متوفرة في الأسواق بمختلف المناطق، إلا أن الأزمة الحقيقية تتمثل في تراجع القدرة الشرائية للأسر اللبنانية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة لدى الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تضررت نتيجة النزوح والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
تحذيرات من تفاقم الأزمةوأكدت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي أن استمرار التدهور الاقتصادي والمعيشي يهدد بمزيد من الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة، ما قد يؤدي إلى اتساع دائرة المحتاجين للمساعدات الغذائية خلال الفترة المقبلة.
دعوة لتدخل إنساني عاجلواختتمت أبو ضرغم تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الإنسانية وتقديم الدعم العاجل للفئات الأكثر احتياجًا، للحد من تداعيات الأزمة الغذائية ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية في لبنان.