ارتبط اسم فنزويلا بالنفط والثروات الطبيعية الهائلة، فهي الدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم، إلى جانب مساحات شاسعة من السهول والبحيرات والموارد المعدنية المتنوعة، وهذه المكانة الاستراتيجية جعلت منها، على الدوام، محور اهتمام الولايات المتحدة، وهو اهتمام بلغ ذروته وتحول إلى صراع مباشر خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

وشهدت الأراضي الفنزويلية، أمس السبت، تصعيداً غير مسبوق، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ هجوم مباشر، تخللته انفجارات عنيفة في عدة مناطق، وتحليق مكثف للطيران الحربي.

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن «الولايات المتحدة شنت ضربة ناجحة واسعة النطاق ضد فنزويلا». مضيفاً أنه تم القبض على الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» وزوجته ونقلهما جواً إلى خارج البلاد.

وتتهم إدارة ترمب مادورو بقيادة منظمة مصنفة كجماعة إرهابية تُعرف باسم «كارتيل دي لوس سوليس» وهي اتهامات ينفيها الرئيس الفنزويلي بشكل قاطع.

الموقع الجغرافي والنزاعات الإقليمية

وتقع فنزويلا في أقصى شمال قارة أمريكا الجنوبية، وتبلغ مساحتها 916.445 كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة تفوق مجموع مساحة فرنسا وألمانيا. يحدها من الشمال البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، ومن الشرق جويانا، ومن الجنوب البرازيل، ومن الغرب والجنوب الغربي كولومبيا.

وتُعد العاصمة كاراكاس القلب السياسي والاقتصادي والثقافي للبلاد، ومركزاً للصناعة والتجارة والتعليم والسياحة.

وتدير فنزويلا عدداً من الجزر والأرخبيلات في البحر الكاريبي، أبرزها: جزيرة مارجريتا، لا بلانكيلا، لا تورطوجا، لوس روكيس، ولوس مونخيس.

وتخوض البلاد نزاعات حدودية تاريخية، من بينها مطالبتها منذ القرن التاسع عشر بأراضي جويانا غرب نهر الإيسيكويبو، والتي تمثل نحو ثلثي مساحة جويانا، إضافة إلى خلاف بحري طويل مع كولومبيا حول خليج فنزويلا وأرخبيل لوس مونخيس.

جذور تاريخية واستقلال مضطرب

وعند وصول الإسبان إلى فنزويلا في القرن السادس عشر، كان السكان الأصليون في الغالب مزارعين وصيادين يعيشون على طول الساحل وفي جبال الأنديز وضفاف نهر أورينوكو. وشهدت البلاد عام 1522 إنشاء أول مستوطنة إسبانية دائمة في أميركا الجنوبية.

وعلى مدار القرنين السادس عشر والسابع عشر، ظلت فنزويلا مستعمرة مهملة نسبياً، قبل أن تتصاعد مشاعر السخط ضد الحكم الاستعماري مع نهاية القرن الثامن عشر. وفي عام 1821، نالت البلاد استقلالها عن إسبانيا بقيادة الزعيم الثوري سيمون بوليفار.

وبعد فترة انضواء ضمن جمهورية «جران كولومبيا» انفصلت فنزويلا عام 1830 لتصبح دولة مستقلة ذات سيادة. غير أن تاريخها الحديث اتسم بسلسلة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات والحكم الديكتاتوري، لا سيما خلال النصف الأول من القرن العشرين.

من الديمقراطية إلى الاضطرابات

وعقب الإطاحة بالجنرال «ماركوس بيريز خيمينيز» عام 1958، دخلت فنزويلا مرحلة من الحكم المدني الديمقراطي، واعتُبرت إحدى أكثر الديمقراطيات استقراراً في أمريكا اللاتينية، وحتى أواخر التسعينيات، هيمن حزبا العمل الديمقراطي (AD) والديمقراطي المسيحي (COPEI) على المشهد السياسي.

لكن هذا الاستقرار انهار عام 1989 مع اندلاع اضطرابات «الكاراكازو» التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، احتجاجاً على برنامج تقشفي اقتصادي. وبعدها بثلاثة أعوام، قاد ضباط في الجيش، يتقدمهم هوجو تشافيز، محاولتين انقلابيتين فاشلتين، قبل أن يُعزل الرئيس كارلوس أندريس بيريز بتهم فساد.

وفي ديسمبر 1998، فاز هوجو تشافيز بالرئاسة، مستنداً إلى برنامج إصلاحي ودعوات لتغيير دستوري جذري. وفي عام 1999، وافق الفنزويليون في استفتاء عام على دستور جديد، نص على انتخاب الرئيس مباشرة لمدة 6 سنوات مع إمكانية إعادة الانتخاب.

اقتصاد النفط… نعمة تحولت إلى عبء

يعتمد الاقتصاد الفنزويلي بشكل شبه كامل على النفط، الذي شكّل لعقود العمود الفقري للدولة، فمنذ منتصف القرن العشرين، كانت فنزويلا من أكبر مصدري النفط في العالم، وأحد أبرز مورديه إلى الولايات المتحدة.

ورغم محاولات تنويع الاقتصاد تحت شعار «زرع النفط» فإن تقلبات الأسعار العالمية، وسوء الإدارة، والفساد، والديون الخارجية، أعاقت هذا المشروع. وفي عهد تشافيز، توسع التأميم والإنفاق الاجتماعي بشكل كبير، دون استثمارات كافية في صيانة قطاع النفط.

ومع انهيار أسعار النفط عام 2014، دخل الاقتصاد الفنزويلي في مرحلة انهيار حاد، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 75% بين عامي 2014 و2019. وتفاقمت الأزمة بفعل العقوبات الأمريكية والغربية، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، وأزمة إنسانية خانقة.

وتملك فنزويلا احتياطيات نفطية تُقدّر بنحو 303.8 مليار برميل، متجاوزة احتياطيات الولايات المتحدة بأضعاف.

القوة العسكرية والبعد الجيوسياسي

وجهت الحكومات الفنزويلية، خصوصاً في عهد تشافيز، جزءاً كبيراً من عائدات النفط لتعزيز الجيش، معتمدة على السلاح الروسي في ظل الحظر الأمريكي. وأصبحت ترسانة القوات المسلحة تضم طائرات سو-30، ودبابات، ومنظومات دفاع جوي متطورة.

ويبلغ قوام القوات المسلحة الوطنية نحو 123 ألف عنصر، إضافة إلى آلاف من قوات الاحتياط والميليشيا البوليفارية، التي أنشئت كقوة داعمة للجيش النظامي.

فنزويلا اليوم

بين ثروات طبيعية هائلة، وتاريخ سياسي مضطرب، وصراع مفتوح مع الولايات المتحدة، تقف فنزويلا عند مفترق طرق حاسم، فالدولة التي كانت يوماً نموذجاً للاستقرار النسبي في أمريكا اللاتينية، أصبحت اليوم ساحة لتشابك المصالح الدولية، وأزمة سياسية واقتصادية وإنسانية تهدد مستقبلها بالكامل.

اقرأ أيضاًالمحكمة الدستورية العليا في فنزويلا تكلف «ديلسي رودريجيز» بتولي رئاسة البلاد

غدًا.. مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعاً طارئاً بشأن فنزويلا

الخارجية: الجالية المصرية في فنزويلا بخير ولم تتعرض لأي مخاطر

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الولايات المتحدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كولومبيا فنزويلا نيكولاس مادورو نفط فنزويلا الأراضي الفنزويلية قارة أمريكا الجنوبية الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

ارتفاع ملحوظ في محصول القمح بولاية ضنك مع ختام الحصاد

 

 

 

ضنك- الرؤية

سجَّل إنتاج محصول القمح في ولاية ضنك بمحافظة الظاهرة في موسم الحصاد للعام الجاري 2026 ارتفاعًا ملحوظا؛ وذلك بفضل الاهتمام الكبير بهذا المحصول من قِبَل مُزارعي الولاية والتوسع في مساحات زراعته وتوفُّر مصادر مياه الري بعد الأمطار التي هطلت على الولاية خلال الفترة الماضية، جراء منخفض المسرات في مارس الماضي، بجانب تشجيع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه المزارعين على زراعة المحاصيل الاستراتيجية ذات الأهمية الاقتصادية والتي تساهم في تحقيق قدر معتبر من الأمن الغذائي لسلطنة عُمان.

ومع نهاية موسم حصاد محصول القمح في محافظات سلطنة عُمان في شهر مايو الماضي والذي كان قد بدا في مطلع شهر مارس الماضي يسجل كميات الإنتاج في ولاية ضنك ارتفاعا متتاليا شهدته الولاية خلال السنوات الماضية في انعكاسا للاهتمام المتواصل من دائرة الثروة الزراعية وموارد المياه بولاية ضنك بمزارعي القمح حيث يتم تقديم الدعم الارشادي والفني لهم من خلال تنظيم أيام الحقل الارشادية والفعاليات التوعوية الموجهة إليهم وكذلك المتابعة المستمرة لتطوير زراعة القمح في مزارع قرى ولاية ضنك والتوسع في مساحات زراعته.

وتقدم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه الدعم المادي والفني والإرشادي لمزارعي القمح مثل: توفير تقاوي الأصناف المحسنة عالية الإنتاجية وتوفير آلات الحصاد والدراس والعمل على تسويق وشراء المنتج بالتعاون مع شركة المطاحن العُمانية.

مقالات مشابهة

  • نيللي كريم.. «ست الكل»
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رحيمي يسجل هدفاً من ركلة جزاء.. المغرب يكتسح مدغشقر برباعية
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • ارتفاع ملحوظ في محصول القمح بولاية ضنك مع ختام الحصاد
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن