فرصة بقيمة 1.7 تريليون دولار.. كيف أسقط النفط النظام الفنزويلي؟
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
تشهد أمريكا اللاتينية واحدة من أكثر لحظاتها اضطرابًا في السنوات الأخيرة، عقب هجوم عسكري أمريكي واسع استهدف فنزويلا، انتهى بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى خارج البلاد، وفي أعقاب الضربات التي طالت العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى شمالي البلاد، أعلنت السلطات الفنزويلية حالة الطوارئ في محاولة لاحتواء تداعيات الهجوم.
وبحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز" الأمريكية خلف هذا التصعيد العسكري غير المسبوق، تبرز أسئلة جوهرية حول الدوافع الحقيقية للتحرك الأمريكي، لا سيما في ظل الحصار المتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، وعمليات الاستيلاء على سفن نفط فنزويلية في عرض البحر.
وأضاف التقرير أنه على مدار أشهر، توالت الإشارات والتلميحات، قبل أن يعلن ترامب صراحة، قبل نحو عشرة أيام، أن أي نفط تتم مصادرته من فنزويلا سيبقى ملكًا للولايات المتحدة. وقال للصحفيين خلال زيارة لولاية فلوريدا: "سنحتفظ به، وربما نبيعه، وربما نستخدمه في الاحتياطي الاستراتيجي. وسنحتفظ بالسفن لأنفسنا أيضًا".
وتابع التقرير أنه قبل يومين فقط من الهجوم، أعلنت واشنطن فرض عقوبات إضافية على قطاع النفط الفنزويلي، شملت مصادرة ناقلات نفط. وفي الوقت نفسه، تقدّمت روسيا بطلب دبلوماسي رسمي تطالب فيه بوقف ملاحقة إحدى ناقلاتها المتجهة إلى فنزويلا. ووفقًا لتقرير نشرته بلومبيرغ، اضطرت سبع ناقلات نفط إلى تغيير مسارها والعودة أدراجها بعد تشديد الحصار البحري.
وأضاف أن العقوبات الجديدة استهدفت أربع شركات وناقلات نفط، في إطار حملة ضغط متصاعدة على نظام مادورو. وكان ترامب قد برر حملته في بدايتها باتهام الحكومة الفنزويلية بتشجيع تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، بل وذهب إلى تصنيفها "منظمة إرهابية" غير أن البيانات تشير إلى أن نصيب فنزويلا من المخدرات التي تصل إلى الأراضي الأمريكية ضئيل للغاية، ما يعزز الانطباع بأن النفط، لا المخدرات، هو المحرك الرئيسي لهذا التصعيد.
وأشار إلى أنه في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، ألقت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحاصلة لاحقًا على جائزة نوبل للسلام، خطابًا بُث مباشرة أمام تجمع من رجال الأعمال في مدينة ميامي، بحضور كبار التنفيذيين في الشركات الأمريكية وعدد من السياسيين، من بينهم الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف أن ماتشادو قالت حينها: "أنا أتحدث عن فرصة بقيمة 1.7 تريليون دولار"، وذلك بعد أسابيع فقط من فوزها بالجائزة، تكريمًا لمعارضتها حكم مادورو، الذي وصفته بالديكتاتور. واستعرضت أمام الحضور الإمكانات الهائلة لاحتياطيات النفط والغاز في فنزويلا، مقترحة فتحها أمام الشركات الأمريكية لاستخراجها ونقلها وتكريرها وتسويقها. كما عرضت فرص استثمار واسعة في قطاعات الكهرباء والتعدين والبنية التحتية.
النفط في قلب أجندة ترامب
وفي 16 كانون الأول / ديسمبر، وخلال إعلانه تصنيف فنزويلا منظمة إرهابية، قال ترامب: "فنزويلا محاصرة بالكامل بأكبر أسطول جُمِع في تاريخ أمريكا الجنوبية. ولن يتوقف هذا الأسطول عن التوسع. الصدمة ستكون غير مسبوقة، إلى أن يعيدوا للولايات المتحدة كل النفط والأراضي والأصول التي سرقوها منا".
وأضاف: "نظام مادورو غير الشرعي يمول نفسه من حقول نفط مسروقة، ومن إرهاب المخدرات والاتجار بالبشر والقتل والاختطاف. لذلك أفرض حصارًا كاملًا وشاملًا على كل ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها".
وكان ترامب قد عبّر عن رغبته في السيطرة على نفط فنزويلا منذ عام 2023، خلال خطاب ألقاه أمام الجمهوريين في ولاية كارولاينا الشمالية، بعد أربع سنوات من دعمه الأول لمحاولات إسقاط مادورو. وقال آنذاك: "عندما غادرت البيت الأبيض، كانت فنزويلا على وشك الانهيار. كان بإمكاننا السيطرة على كل هذا النفط، وكان أمام أعيننا مباشرة".
وتحتل فنزويلا موقعًا محوريًا في اثنين من أبرز أهداف أجندة ترامب الأمنية: السيطرة على مصادر الطاقة العالمية، وإحكام النفوذ الأمريكي على نصف الكرة الغربي. وتمتلك البلاد نحو 17 بالمئة من احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا، بما يتجاوز 300 مليار برميل، أي ما يعادل أربعة أضعاف احتياطيات الولايات المتحدة.
وتابع التقرير أنه غير أن التأميم وسوء الإدارة دفعا الشركات الأجنبية إلى المغادرة، ما أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج والتكرير. وبينما تنتج الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل يوميًا، يتوقع أن ينخفض إنتاج فنزويلا إلى أقل من مليون برميل يوميًا بحلول 2025.
البعد الصيني
وتعد شركة النفط الوطنية الصينية، المملوكة للدولة، أكبر مستثمر أجنبي في قطاع النفط الفنزويلي، وتعمل بالشراكة مع الشركة الوطنية الفنزويلية. وفي عام 2019، تبنت موقفًا حياديًا لتجنب خرق العقوبات الأمريكية. ووفقًا لمسؤولين، فإن النفط الذي يتجه حاليًا إلى الصين تشتريه شركات خاصة، ويُستخدم جزء منه لسداد قروض صينية قديمة، تُقدَّر بنحو 19 مليار دولار عام 2020. ولم تقدم بكين أي قروض جديدة منذ ذلك الحين.
ويرى ترامب النفط بمثابة تعويض عن التدخلات والمساعدات الأمريكية في الخارج. ففي عام 2019، طالب زعيم المعارضة آنذاك خوان غوايدو بمنح الولايات المتحدة أولوية الوصول إلى النفط الفنزويلي، وإقصاء الصين وروسيا، مقابل دعم الإطاحة بمادورو، بحسب ما كشفه جون بولتون في مذكراته.
وفي المقابل، تحاول القيادة الفنزويلية جذب استثمارات صينية جديدة، إذ تستحوذ الصين حاليًا على نحو 80 بالمئة من صادرات النفط الفنزويلي. وفي الوقت نفسه، سعى مبعوثو ترامب، ومن بينهم ريتشارد غرينيل، إلى إبرام تفاهمات مع مادورو، الذي عرض توسيع صلاحيات الشركات الأمريكية. وتواصل شركة شيفرون العمل في فنزويلا ضمن نطاق محدود.
ومنذ تأميم النفط في سبعينيات القرن الماضي، انسحبت معظم الشركات الغربية أو قلصت نشاطها، باستثناء شيفرون التي واصلت العمل لنحو قرن، قبل أن تُجبر على الدخول كشريك أقلية مع الشركة الوطنية.
اليوم، تعاني فنزويلا من انهيار اقتصادي حاد، وتكافح للحفاظ على ما تبقى من إنتاجها النفطي. ويقول توم واريك، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية: “ترامب يستهدف التدفقات النقدية. فنزويلا تعاني من شح السيولة، وخسارة ناقلة نفط واحدة قد تكون ضربة قاسية لإيراداتها”.
دعم الشركات الأمريكية
لم يعلن ترامب صراحة أن هدف الحملة العسكرية هو تمكين الشركات الأمريكية من السيطرة على النفط الفنزويلي، لكنه أشار إلى ذلك في محادثات خاصة، وفق مصادر مطلعة. وفي ظل تراجع الاستثمارات الصينية، بات مادورو بحاجة ماسة إلى رأس المال الأمريكي، لكنه يرفض التخلي عن السلطة.
وفي حزيران / يونيو، أعلنت ماتشادو خلال اتصال مع مجلس الأمريكتين نيتها خصخصة قطاع النفط وفتحه أمام الاستثمار الخاص، بهدف رفع الإنتاج إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال عشر سنوات. غير أن هذه الخطط تظل مثار جدل داخلي واسع، في بلد يرى كثير من مواطنيه أن تأميم النفط مسألة سيادية وتاريخية لا يمكن التفريط بها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي فنزويلا ترامب مادورو النفط امريكا النفط فنزويلا مادورو ترامب المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشرکات الأمریکیة الولایات المتحدة النفط الفنزویلی السیطرة على فنزویلا من
إقرأ أيضاً:
البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
قالت صحيفة "فيلت" نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الحرب الأمريكية، إن البنتاجون يعتزم تقديم خطط ملموسة للانسحاب الجزئي لقواته من نظام الدفاع الأوروبي في يونيو خلال مؤتمر "الناتو".
وقال مصدر في "البنتاجون" في تصريح صحفي: "سيتم دمج هذه التغييرات في مقترحنا بشأن القوات والقدرات العسكرية خلال مؤتمر حلف "الناتو" في يونيو المقبل.
وتابع: "نريد تزويد الحلفاء بالمعلومات والوضوح اللازمين لتسريع الانتقال إلى نظام دفاع أوروبي بأسرع وقت وأكثر فعالية ممكنة، حيث يتحمل الحلفاء المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".
وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين في حلف "الناتو" كانوا على دراية منذ فترة طويلة بنية الولايات المتحدة التخلي عن دورها كحام رئيسي. ومع ذلك، افترضت الأوساط الحكومية الألمانية أن هذه العملية ستكون تدريجية ومنسقة. والآن، تحرم واشنطن الأوروبيين فعليا من فترة انتقالية طويلة، كما نقلت صحيفة "فيلت".
في سياق آخر قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" إن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية.
وفي وقت سابق، أفادت تقارير أمريكية عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن مسؤولًا أمريكيًا كبيرًا أشار إلى أن "الأمور قد تتضح بشأن الاتفاق النووي مع إيران، نهاية الأسبوع المقبل"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "مستعدة للانتظار"، وفق تعبيره.
وقال المسؤول الأمريكي: "ستتم الصفقة. سنرى إن كانت حتمية، نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه. ربما أسبوع. ربما أقل. ربما أكثر. نأمل أن نتوصل إلى نتيجة ما بحلول نهاية الأسبوع".
في سياق آخر أصدرت الأمم المتحدة، 3 تقارير، ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني في السودان، محذرة من تفشي الجوع واتساع النزوح وتدهور أوضاع النساء والفتيات.
ومع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023، تتزايد التحديات أمام وكالات الإغاثة الدولية في الاستجابة لاحتياجات ملايين المتضررين.
وتشير التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن الأزمة السودانية لم تعد تقتصر على تداعيات العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية.
قصف وإطلاق نار إسرائيلي يستهدف مناطق شرقي غزة
أفادت مصادر فلسطينية، الأحد، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات قصف مدفعي ونسف وإطلاق نار استهدفت مناطق شرقي قطاع غزة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والاتهامات المتبادلة بشأن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر فلسطينية قولها إن القوات الإسرائيلية نفذت عملية نسف شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي على مناطق شرقي حي الزيتون جنوب شرقي المدينة.
وأضافت المصادر أن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت النار قبالة سواحل مدينة غزة وكذلك قبالة مدينة خان يونس، فيما استهدفت آليات إسرائيلية مناطق شرقي ووسط خان يونس بإطلاق نار مباشر، بحسب الرواية الفلسطينية.
من ناحية أخرى أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي وحتى الثلاثين من مايو الجاري ارتفعت إلى 3371 شهيدًا و10129 جريحًا.
وأوضح المركز في بيان أن هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الاعتداءات المستمرة التي طالت مناطق عدة في لبنان خلال الفترة المذكورة، وسط استمرار عمليات الرصد والتوثيق للحالات التي تصل إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
وأشار البيان إلى أن الجهات الصحية تواصل متابعة الأوضاع الميدانية وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، في ظل التحديات التي يفرضها التصعيد الأمني وتزايد أعداد الضحايا والجرحى.