علي جمعة: المنشاوي كان يسلطني لأنه كان مؤدبا مع القرآن وياتي بعده الحصري
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
حل الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ضيف شرف الحلقة الـ 16 من حلقات مسابقة دولة التلاوة.
وأجاب الدكتور علي جمعة، عن سؤال مذيعة برنامج دولة التلاوة: من هو الشيخ الذي كان يسلطن الدكتور علي جمعة؟.
ليرد الدكتور علي جمعة، قائلاً:" الشيخ محمد صديق المنشاوي، كان مؤدبا مع القرآن ومتقنا مع الأحكام ولا يضحي بالحكم من أجل النغم فكان قمة في هذا المجال.
وتابع: ويأتي من بعده كان الشيخ محمود خليل الحصري، المدرسة الذي تعلمنا وتربينا في مدرسته.
وأشار إلى أن القرآن تلقي من المشايخ وانطباع صورة من قلب إلى قلب، وهو الذي جعل القرآن بهذا البهاء والجمال والبهاء.
وأكد على جمعة، أن دولة التلاوة ما من الله به على مصر، بقوة ناعمة كثيرة على رأسها أنها قرأت القرآن كما أنزل، والحمد لله أن جعلنا فى هذا البلد الأمين والذى تم ذكره فى القرآن نحو 80 مرة، مصر بقوتها اللينة وأصوات أبنائها وتوفيق الله لهم ونقلهم لدين الله جيلا بعد جيل أمناء على وحى الله وآية من آيات الله فى تنفيذ وعده وموعوده، وعلى بركة الله إلى الأمام دائما.
فى سياق آخر، كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك عن فعل نستهين به لكنه عظيم.
وقال: استهَنَّا بعظيمٍ؛ فقد أرشدنا سيدنا النبي ﷺ وعلّمنا وأوصانا، فقال فيما أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه»: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمع»… ثم استهَنَّا، ونحن في عصرنا نُحدِّث بكل ما نسمع؛ نسمع شِبرًا فيخرج منا ذراع، ونُكمِل من أذهاننا من غير بيّنة!.
وتابع: ماذا ستفعل أمام الله يوم القيامة؛ وقد اغتبتَ هذا، وافتريتَ على ذاك، من غير قصدٍ ولا التفات؟ لأنك تسمع فتتكلم… ثم تزيد.
ثم يقول ﷺ: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
ويأخذ ﷺ بلسانه ويقول: «كُفَّ عليك هذا».
فيقول الصحابي: أوَإِنَّا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟
فيقول ﷺ: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟»
ونوه ان الفرصة متاحة قبل الفوت وقبل الموت: علِّق قلبك بالله، وانظر ماذا ستقول له يوم القيامة؛ فإنه يعلم السر وأخفى، وستشهدُ علينا ألسنتُنا وجلودُنا وأيدينا وأرجلُنا.
في سياق اخر.. قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن اللهُ عزَّ وجلَّ خلق لنا الحياةَ مِنّةً منه، فجمّلها وزيّنها، واستضافنا فيها فأكرمنا وأحيانا ورزقنا وهدانا؛ فهي هبةٌ ربانيةٌ ومنحةٌ صمدانية.
وتابع: وقد أرشدنا سبحانه كيف نتعامل معها وكيف نتمتع بها، وما الذي يصلح دنيانا، وكيف نضعها وأولوياتها؛ فأمر ونهى وبيّن لنا في كتابه وسنة سيدنا رسول الله ﷺ حتى لا ننسى نصيبنا منها، وأمرنا بالتأمل والتفكر، وجعل ذلك من سمات عباد الرحمن الذين يذكرون الله كثيرًا.
وأضاف: وجاء دستور ذلك جامعًا في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77).
ونوه ان المسلم يحب الحياة حبًّا حقيقيًّا: يعرف قيمتها ومِنّةَ الله عليه بها، ويتمتع بها في حدودها، دون أن يجعلها قمة اهتمامه فتَحجبه عن الله؛ لأن التعلّق بالدنيا هو الوَهَن، وقد فسّره النبي ﷺ بقوله: «حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت» (أبو داود). أما حب الحياة بهذا الميزان فينزع الوهن من القلب، ولا يلهي عن حب الحياة الآخرة؛ فهي الحقيقة والخلود، وفيها نرجو رضا الله والجنة والوقاية من العذاب والغضب.
وأشار إلى أن المسلم يحب الحياة، وليس المفسد هو الذي يحب الحياة؛ فالمفسد إنما يحب الشهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ…﴾ (آل عمران: 14). وربنا سبحانه يأمرنا بالنية الصالحة والإخلاص في كل ما نفعل لأنفسنا وأهلنا ولكل من حولنا: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ (غافر: 14). وقال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات…» (البخاري ومسلم)، وقال: «حتى اللقمة تجعلها في فم امرأتك» (البخاري ومسلم)، وقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة…» (مسلم).
وقد أمرنا الله أن نتمتع بالحلال دون إسراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31)، ثم بيّن أن زينته وطيبات رزقه ليست محرّمة على المؤمنين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ…﴾ (الأعراف: 32). فلا يلبس المؤمن الحق بالباطل، ولا يُدلِّس على الناس بأن المسلم يكره الحياة؛ بل يراها مِنّةً من الله فيحبها لحب الله، لكنه يكره الفساد لأن الله لا يحب المفسدين.
فالمسلم يحب الحياة لأنه لا يجد حجابًا بينه وبين ربه؛ يتمتع بنصيبه من الدنيا وبطيباتها في حلّها كما أمره الله، ثم يجعل تصرفه لله: يفعل لله ويترك لله ويقوم لله ويقعد لله، فقلبه معلق بالله دائمًا. وتمسّك بالآية الدستور وسِر عليها: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ ولا تطع المفسدين، ولا تعدُ عيناك عن المؤمنين. واجعل لك وِردًا من الذكر والخير: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10)، ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77).
وقد فرض الله علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، وليس كالإسلام دينٌ علّق قلوب أتباعه بربهم؛ وفي الصلاة أمرنا ربنا بالقراءة والركوع والسجود، وأمرنا أن نبتعد عن الفاحشة والمنكر، وأن نلهج بذكره، وأن نفعل الخير كله.
فالحمد لله على نعمة الإسلام التي منحها لنا من غير حولٍ ولا قوة، ونجانا بها؛ وأول كلمة في الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كلمة جامعة تعبّر عن منهج المسلم في الحياة: فالحمد لله على نعمة الإسلام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: علي جمعة المنشاوي الحصري دولة التلاوة الدکتور علی جمعة دولة التلاوة یحب الحیاة حب الحیاة ن الله
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .