السودان على مفترق الطرق: بين خطر التشظي وضرورة العقد الاجتماعي الجديد
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
خالد عمر يوسف
استمرار الحرب سيقود لتشظي السودان لدويلات أمراء حرب لا محالة. كل نذر التفتيت والتشظي هذه واضحة للعيان في المشهد الحالي، ولن يفيد معها دفن الرؤوس في الرمال. السودان ليس نسيج وحده، فمسببات التفكك وعدم الاستقرار فيه تشابه لحد كبير تجارب عديدة في محيطه الإقليمي الإفريقي والعربي، فهذه الدول التي رسمت حدودها بواسطة الاستعمار واجهت مجتمعاتها معضلة الاندماج الوطني ضمن إطار الدولة الحديثة بعد استقلالها، وكان نمو وبروز الحركات المتطرفة داخلها هو أحد أكبر العوائق أمام انجاز هذه المهمة، فما من دولة تعاظم فيها نفوذ الحركات الاسلاموية المتطرفة إلا وكان مصيرها هو الحروب الأهلية، وتفكك النسيج الاجتماعي الداخلي، والاستقطاب الإقليمي والدولي الحاد من حولها، وفي كل هذه التجارب كانت النتيجة واحدة، وهي خطأ استراتيجية “الرقص مع الشيطان”، فبدون إضعاف قوى التطرف وتجريدها من أدوات الإرهاب التي تستخدمها، فالتشظي والتقسيم وتهديد الأمن الإقليمي هو النتيجة الحتمية.لذا فإن المعركة الرئيسية هي بين قوى التطرف وقوى الاعتدال، وبدون سيادة منطق الانفتاح والاعتدال سيظل الاضطراب وعدم الاستقرار هو من يحتل المشهد. السودان اليوم امام مفترق طرق وخيارات لا تحتمل التردد بينها. لتفادي تشطي وتقسيم البلاد وزوال الدولة وتحلل مؤسساتها، يجب التوافق على عقد اجتماعي جديد يستوعب تعدد البلاد وتنوعها، ويطرد أوهام امكانية فرض أي رؤى أحادية عبر فوهة البندقية، ويضع أسساً راسخة لفيدرالية حقيقية وتداول سلمي للسلطة وإقرار للعدالة والإنصاف، وهو ما يتطلب اطاراً مدنياً ديمقراطياً، وليس إعادة تدوير تجارب حكم العسكر والإسلامويين التي سامت شعب السودان سوء العذاب ولم يحصد منها سوى الندامة. الوسومخالد عمر يوسف
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: خالد عمر يوسف
إقرأ أيضاً:
ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
بدأت ماليزيا اليوم الاثنين تطبيق قواعد تحظر على ملايين الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما قالت الحكومة إن هذه الإجراءات تهدف إلى "حماية الأطفال من المحتوى الضار والتنمر السيبراني".
وتتطلب القواعد من منصات التواصل الاجتماعي تطبيق أنظمة للتحقق من السن ومنع المستخدمين الذين لا تتجاوز سنهم 16 عاماً من إنشاء حسابات. وتُطبَّق على المنصات التي تضم 8 ملايين مستخدم على الأقل، بما في ذلك فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
ويمكن أن تواجه الشركات التي تفشل في الامتثال غرامات تصل إلى 10 ملايين رينجيت (2.5 مليون دولار)، ولكن لن يعاقَب الآباء الذين يتمكن أطفالهم من التغلب على القانون.