من أقصى الجنوب تُكسر المعادلات:اليمن يحوّل البحر إلى ساحة ردع
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
لم يعد الصراع في المنطقة أسير الجبهات التقليدية ولا رهينة الحسابات القديمة للقوة. ما شهده العالم مؤخرًا كشف انتقالًا حاسمًا في ميزان الردع، عنوانه الأوضح: اليمن خرج من هامش الجغرافيا إلى قلب الفعل الاستراتيجي. لم يكن ذلك ضجيجًا عابرًا ولا خطابًا إنشائيًا، بل ممارسة واعية أعادت تعريف معنى المبادرة في زمن تتبدّل فيه أدوات الصراع وحدوده.
الكيان، الذي راهن طويلًا على المسافات والتحالفات والأساطيل، اصطدم بحقيقة لا لبس فيها: الجغرافيا لم تعد درعًا، والبحار لم تعد فضاءً آمنًا. من سواحل اليمن، تشكّل ضغط استراتيجي مسّ أحد أكثر المفاصل حساسية، حين تحوّل البحر الأحمر إلى ساحة اختبار قاسية لأمن الملاحة وسلاسل الإمداد. الرسالة هنا لم تكن عسكرية فحسب، بل اقتصادية وسياسية وأخلاقية في آن واحد.
إيلات ليست تفصيلًا عابرًا في البنية الاقتصادية، بل بوابة حيوية وممر استراتيجي للتجارة. المساس بها يعني اهتزاز الثقة، وارتفاع كلفة التأمين والنقل، وانكشاف سردية “الأمن المحصّن” التي طالما جرى تسويقها. ما حدث أكد أن الضرب في العمق لا يحتاج جيوشًا جرّارة بقدر ما يحتاج إرادة تعرف مواضع الضغط، وتقرأ خرائط القوة بوعي جديد.
الأبعد من الحدث ذاته هو دلالاته العميقة. اليمن، بإمكاناته المحدودة قياسًا بالقوى الكبرى، قدّم نموذجًا مختلفًا لإدارة الصراع: تحويل الموقع إلى أداة سيادة، وإعادة الاعتبار للحصار البحري كسلاح استراتيجي يوجع دون ضجيج، ويصيب الدولة في عمق اقتصادها قبل عناوينها العسكرية. في زمن الاقتصاد المعولم، يكفي أن تُربك الموانئ لتُربك القرار.
هذه التحولات أعادت تثبيت حقيقة حاول كثيرون القفز عليها: موازين القوة ليست ثابتة، واحتكار الردع وهمٌ قابل للكسر. اليمن لم يبعث برسالة ردع مؤقتة، بل أسّس لمسار واضح المعالم؛ مسارٌ يرى أن العداء للكيان ليس موجة ظرفية ولا ردّ فعل عابر، بل موقف مبدئي مستمر، يتقدّم مع الزمن ولا يتراجع، حتى ينقشع الباطل ويظهر الحق.
في الخلاصة، ما جرى ليس فصلًا عابرًا في كتاب الصراع، بل محطة مفصلية تُكتب بحبر التحوّلات الكبرى. اليمن اليوم يثبت، بالفعل لا بالشعار، أن نصرة الحق خيار لا مساومة فيه، وأن الجغرافيا حين تقترن بالإرادة تصبح قوة عابرة للحدود. ومن هنا، فإن اليد التي امتدت لنصرة الحق لن تنكفئ، لأن معركة الوعي والسيادة لا تعترف بالمسافات، ولا تخضع لمنطق الهيمنة، بل تمضي حتى يَظهر الحق ويعمّ نوره العالم بأسره.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران
ذكرت وكالة تاس نقلا عن مصدر روسي، منذ قليل، ان استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.