نوف النقبي: التراث والحياة البرية مسؤولية مشتركة لحماية الإرث
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
بالتزامن مع بداية العام الجديد، حيث تحتفي الدولة بالموسم الشتوي، تعتبر نوف إبراهيم النقبي، ضابط أول برامج التراث في حديقة الحيوانات بالعين، أن الوقت مناسب للتوقف والتفكير في معنى التراث وأبعاده المختلفة.
فالتراث لا يقتصر على العادات والتقاليد أو المواقع التاريخية، بل يشمل أيضاً الطبيعة من حولنا، من صحارى شاسعة، وكائنات برية، وأنظمة بيئية كانت ولا تزال جزءاً من حياتنا.
وتقول "في السابق، كانت حدائق الحيوان تُعرف كمكان للترفيه فقط، إلا أن دورها تغيّر بشكل كبير. واليوم، أصبحت مؤسسات تعليمية رائدة، تهدف إلى رفع الوعي البيئي، وتعزيز علاقة الإنسان بالطبيعة، وتقديم تجربة تعليمية مباشرة تساعد الزوار على التعرف إلى الحياة البرية وفهم أهميتها. وتبرز أهمية هذا الدور في تبسيط قضايا بيئية معقدة، مثل التغير المناخي أو خطر انقراض الكائنات الحية. فهذه القضايا قد تبدو بعيدة عن حياة الناس اليومية، لكن حدائق الحيوان تسهم في تقريبها إلى الجمهور، من خلال عرض قصص حقيقية عن كائنات مهددة وبيئات تتعرض للخطر. وعندما يشاهد الزائر هذه الكائنات عن قرب، تتحول المعلومات إلى تجربة مؤثرة تشجع على الاهتمام واتخاذ موقف إيجابي".
تعزيز الوعي
وتورد نوف النقبي أن حدائق الحيوان تلعب دوراً مهماً في تعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب. ففي دولة الإمارات، حيث تسود الحياة الحضرية، توفر حدائق الحيوان فرصة نادرة للتواصل المباشر مع الطبيعة. ومن خلال أنشطة مثل المخيمات التعليمية التي تنظمها حديقة الحيوانات بالعين، يتعرف الأطفال على البيئة بأسلوب ممتع وبسيط، ويكتسبون مفاهيم أساسية حول الاستدامة وأهمية حماية الموارد الطبيعية. كما يقدم مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء برامج تعليمية للمدارس والعائلات، تركز على فكرة أن حماية البيئة تبدأ من القرارات اليومية التي نتخذها.
ولا يقتصر دور حدائق الحيوان على التعليم فقط، بل يمتد ليشمل جهود الحفاظ على الكائنات البرية. إذ تشارك عدة حدائق حيوان في برامج عالمية لإكثار الأنواع المهددة بالانقراض، بهدف ضمان بقائها وحمايتها من الاختفاء. وتساعد هذه الجهود في الحفاظ على التوازن البيئي، حيث تعتمد الأنظمة الطبيعية على وجود كل نوع بدوره المحدد.
ويُعد المها العربي مثالاً واضحاً على نجاح هذه الجهود. فبعدما كان مهدداً بالانقراض، ساهمت برامج الحماية والتكاثر في إعادته إلى موائله الطبيعية. وتؤكد هذه التجربة أن العمل المشترك والالتزام طويل الأمد يمكن أن يحققا نتائج إيجابية تحمي التنوع البيولوجي.
نموذج رائد
وتذكر أن أنواعا أخرى، مثل غزال الرمال وطائر الحبارى، تحظى باهتمام كبير في برامج الحماية، نظراً لدورها المهم في الحفاظ على توازن البيئة. فبقاء هذه الكائنات يعكس صحة النظام البيئي وقدرته على الاستمرار.
وتضيف "إن الطبيعة والحياة البرية من حولنا تشكل جزءاً أساسياً من تراثنا، تماماً كما تشكله القيم والعادات التي نعتز بها. وحماية هذا التراث الطبيعي ليست مسؤولية بيئية فقط، بل واجب وطني يرتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. وتمتلك دولة الإمارات رؤية واضحة تجمع بين احترام التراث والتطلع إلى المستقبل، ما يجعلها نموذجاً رائداً في دعم التعليم البيئي والاستدامة. وتتجدد مسؤوليتنا تجاه حماية البيئة والحياة البرية، فحين نحافظ على الطبيعة، فإننا نحافظ على جزء من هويتنا، ونضمن أن يبقى هذا الإرث مصدر فخر وإلهام للأجيال".
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التراث الحياة البرية الطبيعة حديقة الحيوانات حدائق الحیوان
إقرأ أيضاً:
تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
مسقط- الرؤية
في إنجاز دولي جديد يضاف إلى رصيد الضيافة العُمانية والمجموعات السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، تُوِّج مطعم "روزنة" بجائزة عالمية رفيعة المستوى ضمن جوائز سياحة الطهي العالمية لعام 2026 (Global Culinary Travel Awards)، والتي تمنحها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (World Food Travel Association).
وحصد مطعم "روزنة" المركز الأول عالميًا عن فئة "أفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث" (Best Heritage-Inspired Dining Experience)، متفوقًا على العديد من الوجهات والمطاعم العالمية الهامة التي نافست في القائمة النهائية لهذه الفئة.
وجاء في بيان لجنة التحكيم الدولية أن اختيار "روزنة" للفوز بهذه الجائزة المرموقة يأتي تقديرًا لالتزامه الاستثنائي والمستمر في الحفاظ على تراث الطهي العُماني الأصيل، والترويج له، والاحتفاء بخصوصيته وثقافته الغنية، وتقديمه للزوار والسياح كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للسلطنة.
وعبّر سليمان بن سيف الكندي المدير العام لمطعم روزنة عن فخره بهذا التكريم الدولي، وقال: "إن هذا الفوز ليس مجرد جائزة للمطعم، بل هو احتفاء عالمي بالمطبخ العُماني الأصيل وبعراقة وتاريخ كرم الضيافة في سلطنة عُمان. لقد حرصنا منذ اليوم الأول في روزنة على ألا نقدم مجرد وجبات طعام، بل تجربة حية تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن ليتعرف على أدق تفاصيل موروثنا الغذائي ومعمارنا التقليدي. ونُهدِي هذا الإنجاز لكل محبي التراث العُماني، ولطاقم العمل الذي يعمل بشغف لتقديم نكهاتنا التقليدية بأعلى معايير الجودة العالمية".
ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا للجهود المشتركة بين مطعم روزنة ووزارة التراث والسياحة في إبراز المطبخ العُماني الأصيل، وصون التراث الغذائي الوطني، وتقديمه للزوار من مختلف أنحاء العالم من خلال تجربة تجمع بين النكهات العُمانية الأصيلة، والضيافة العُمانية، والهوية الثقافية المتجذرة.
ويعكس هذا التقدير الدولي المكانة المتنامية التي تحتلها سلطنة عُمان على خارطة سياحة المأكولات وفنون الطهي العالمية، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى توظيف الموروث الغذائي والثقافي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية السياحية المستدامة.
وتُعد "جوائز سياحة الطهي العالمية" التي تنظمها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (WFTA)، واحدة من أهم المنصات الدولية التي تُعنى بتقدير التميز والابتكار في قطاع سياحة الأطعمة والتجارب السياحية المرتبطة بالطهي حول العالم، ويشكل فوز مطعم عُماني بهذه الفئة التراثية تحديدًا اعترافًا دوليًا بمكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة لسياحة الثقافة والطهي في المنطقة.