حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد.. 20 عاماً من الجهود الفاعلة بسياسات واستراتيجيات رسّخت منظومات شاملة لتنمية مستدامة
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في الخامس من يناير لعام 2006، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة فصلاً جديداً من الرؤية الاستراتيجية والطموحات التي لا تعرف حدوداً، مع تولّي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة حكومة دولة الإمارات، حيث مثّلت هذه المحطة الوطنية نقطة انطلاق نحو مرحلة تاريخية جديدة من التنمية الشاملة بكافة جوانبها.
وشكّل ترسيخ تنافسية اقتصاد الإمارات على المستوى العالمي أولوية قصوى في أجندة حكومة الإمارات، وتمحورت الجهود في هذا المجال حول التنوع، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستثمار في قطاعات القيمة المضافة العالية. وقد ارتكزت هذه الجهود على حزمة من الاستراتيجيات والسياسات الوطنية الجريئة أطلقتها حكومة الإمارات خلال الفترة منذ العام 2006 حتى العام 2025، حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصادرات غير النفطية، والتي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات الإماراتية وفتح أسواق جديدة لها، مدعومةً بمبادرات طموحة مثل تنمية الصادرات الإماراتية، من خلال الانفتاح على أسواق عالمية جديدة، عبر سلسلة من اتفاقيات التجارة الثنائية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.
ولتحفيز جذب تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تمّ تفعيل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، كما تمّ تنظيم ورفع نسبة تَملُّك المستثمر الأجنبي إلى 100% في عدد من القطاعات الاقتصادية، وهو قرار تاريخي عَزّز من جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل غير مسبوق. أخبار ذات صلة
كما عزّزت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر حضور الشركات الإماراتية على الساحة العالمية. وشهد القطاع المالي تشريعات داعمة، ومنها البرنامج الوطني للشركات العائلية، وسياسة القطاع التعاوني في دولة الإمارات لتعزيز الحوكمة والاستدامة في هذا القطاع. وامتدت حزمة السياسات لتشمل تعميق القاعدة الصناعية والتكنولوجية، من خلال سياسة الإمارات للصناعات المتقدمة، والتي تهدف إلى تطوير قطاع صناعي تنافسي قائم على التكنولوجيا والابتكار، بدعم من استراتيجية التنمية الصناعية 2030 وبرنامج القيمة الوطنية المضافة في الصناعة، والذي يعزّز المحتوى المحلي ويدعم الشركات الوطنية. ولضمان دعم المحركات الاقتصادية الجديدة وتمكين رواد الأعمال، وضعت أجندة العمل الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة 2021-2023 والحملة الوطنية لريادة الأعمال. كما أطلقت حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي 2031 لدعم هذا القطاع، وإبراز تطور البنى التحتية الرقمية، وخلق فرص اقتصادية جديدة للشركات الموجودة على أرض الدولة. ولتعزيز مكانة الإمارات كوجهة عالمية، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنشيط السياحة 2031، والتي تعمل جنباً إلى جنب مع الميثاق الوطني للسياحة والبرنامج الوطني للسياحة البيئية، لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية. وإدراكاً للدور المحوري للطاقة والاستدامة في تحديد مستقبل الاقتصادات، أطلقت حكومة الإمارات على مدار العقدين الماضيين سلسلة من الاستراتيجيات طويلة الأجل التي تستهدف تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، وتعتبر استراتيجية الطاقة لدولة الإمارات 2050 الأبرز في هذا الإطار، حيث تهدف إلى مزيج طاقة يجمع بين مصادر نظيفة وتقليدية بطريقة مستدامة. وتكاملت معها الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين، التي تضع الإمارات في صدارة إنتاج وتصدير الهيدروجين النظيف، كوقود المستقبل. كما تم اعتماد سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة للاقتصاد الدائري، بهدف تقليل الهدر وزيادة كفاءة استخدام الموارد في الإنتاج والاستهلاك. ولضمان الأمن المائي والغذائي، تم إطلاق استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، بينما ركّزت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي على زيادة الإنتاج المحلي وتمكين استخدام التكنولوجيا المتقدمة في الزراعة. وفي مواجهة تحديات التغير المناخي، اعتمدت الدولة المسار الوطني للحياد المناخي 2050، بدعم من الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050 والسياسة العامة للبيئة للدولة والاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2030، لترسيخ دور الإمارات كفاعل عالمي مسؤول في العمل المناخي، وتجسّد ذلك في استضافة مؤتمر COP28. كما تمّ اعتماد نظام العلامة الإماراتية للزراعة المستدامة لدعم الإنتاج الغذائي المحلي الصديق للبيئة. أدركت الإمارات مبكراً، بفضل رؤية قيادتها، أن مفاتيح التنمية تكمن في الاقتصاد الرقمي والقطاعات المستقبلية، وعملت حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفق خريطة طريق واضحة لتحقيق الريادة في هذه التوجهات المستقبلية. وتُعد استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي أطلقتها حكومة الإمارات، رائدة على المستوى العالمي، بهدف تعزيز الأداء الحكومي والقطاع الخاص باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتكاملاً معها، تم اعتماد السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية التي تضمن بيئة رقمية آمنة وإيجابية للمجتمع. ورسّخت الإمارات من خلال ذلك مكانتها كقوة عالمية مؤثرة ورائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إذ نجحت في بناء بيئة رقمية محفزة ومبتكرة، مكّنتها من تحقيق قفزات نوعية في أداء القطاعين الحكومي والخاص، والارتقاء بجودة الحياة للمواطنين والمقيمين. وتُعد الإمارات اليوم مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي، ومساهماً فاعلاً في تشكيل مستقبل القطاع الرقمي على الخريطة الدولية، مقدمةً للعالم نموذجاً يُحتذى به في الموازنة بين تبنّي التقنيات الحديثة وضمان إيجابية وأمان الفضاء الرقمي للمجتمع. كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء لدولة الإمارات، التي تهدف إلى بناء قطاع فضائي مستدام ومزدهر، وفي غضون سنوات قليلة، تحولت برامج الفضاء الطموحة لدولة الإمارات إلى إنجازات تاريخية، أبرزها الوصول إلى كوكب المريخ عبر «مسبار الأمل»، ليصبح المشروع أول مهمّة عربية تصل إلى الكوكب الأحمر. كما نجحت الدولة بإرسال أول رواد فضاء إماراتيين إلى محطة الفضاء الدولية، وأطلقت مهمات استكشافية متقدمة للقمر.
وتُشكّل هذه الإنجازات دليلاً ساطعاً على الرؤية القيادية بعيدة المدى التي وضعت الاستثمار في الكفاءات الوطنية والبحث العلمي المتقدم في صدارة الأولويات، لتصبح الإمارات مساهماً رئيسياً في دفع عجلة المعرفة الإنسانية. ولمواكبة هذه التحولات العالمية في التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، خضع قطاع التعليم في الإمارات لإعادة هيكلة شاملة. حيث أطلقت حكومة دولة الإمارات العديد من الاستراتيجيات والمبادرات في هذا المجال، منها إطلاق المدرسة الإماراتية التي تُعتبر منظومة تعليم متكاملة لغرس المهارات المستقبلية في الأجيال الجديدة. ولدعم الطلاب على جميع المستويات، تم اعتماد استراتيجية البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة، ونظام التعليم المستمر والتعليم عن بُعد. كما تم إطلاق صندوق زايد للبحث العلمي، وتم اعتماد الإطار الوطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي، لتشجيع البحث والتطوير وضمان جودة المخرجات التعليمية.
كما شملت السياسات التعليمية جوانب حماية الطلبة، مثل السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية في الدولة.
ووضعت حكومة الإمارات الغاية الأسمى في كل أجنداتها هي ضمان الرفاه وجودة الحياة للمواطنين والمقيمين، وبناء مجتمع متماسك يعتز بهويته الأصيلة وقادر على التفاعل مع التحولات العالمية، حيث أطلقت حكومة الإمارات في هذا الإطار الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة كإطار شامل لتعزيز الجانب النفسي والاجتماعي. كما أطلقت السياسة الوطنية للأسرة والاستراتيجية الوطنية للإسكان لتمكين الأسرة وتعزيز الاستقرار والحياة الكريمة للأسر الإماراتية، أما سياسات التوطين وبرنامج نافس، فتهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص كجزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة، فيما تم تعزيز دور المرأة عبر استراتيجية مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين 2022-2026، وسياسة تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في مجالات العلوم المتقدمة.
وشهد قطاع الصحة إطلاق العديد من السياسات لضمان أعلى مستويات الرعاية الوقائية والعلاجية، حيث تم اعتماد السياسة الوطنية للدواء في الدولة لتعزيز الأمن الدوائي، والسياسة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية كجزء من الرعاية الشاملة. كما ركّزت الجهود على الوقاية عبر السياسة الوطنية لتعزيز أنماط الحياة في الدولة والسياسة الوطنية لمكافحة الأمراض السارية والسياسة الوطنية لمكافحة المخاطر الصحية في الدولة. كما تم التركيز على الكوادر الطبية عبر الاستراتيجية الوطنية لتعزيز مهنتَي التمريض والقبالة.
وتجسيداً للنهج الشامل، شملت الرؤية توفير الدعم لمختلف الفئات الاجتماعية ومثال ذلك السياسة الوطنية لكبار المواطنين والسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم لدمجهم الفاعل في المجتمع، والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة 2017-2021. كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017-2021 لضمان أفضل بيئة لرعاية وتنمية أطفال الإمارات.
ونجحت حكومة الإمارات في تعزيز مكانة الدولة كمركز إبداعي، من خلال العديد من السياسات التي اعتمدتها في مجالات الثقافة والرياضة ودعم المواهب، حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، والتي تتكامل مع الأجندة الثقافية وسياسة دعم الموهوبين في القطاع الثقافي.
وتم أيضاً اعتماد السياسة الوطنية للحفاظ على التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على الذاكرة العمرانية للدولة. وتُعد استراتيجية استقطاب واستبقاء المواهب في دولة الإمارات عنصراً أساسياً لضمان استمرار الريادة في مختلف المجالات. وفي المجال الرياضي، تم إطلاق استراتيجية الرياضة في الدولة 2032 بهدف بناء مجتمع صحي وتعزيز الإنجاز الرياضي العالمي.
وشكّلت المبادرات والسياسات التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ عام 2006 وحتى اليوم، رؤية شاملة قائمة على استشراف المستقبل واستباقه بخطط واستراتيجيات فاعلة، حيث لم تترك هذه الرؤية قطاعاً دون تطوير، لترسم هذه السياسات معاً مسار القفزات النوعية، التي انعكست مباشرة على جودة حياة المواطنين والمقيمين، وعزّزت تنافسية الدولة لتتصدّر المؤشرات العالمية الحيوية، وجعلت من الإمارات مصدر إلهام ونموذجاً حياً لكيفية تحويل الرؤى إلى واقع ملموس ومستقبل أفضل وأكثر استدامة ورفاهية للجميع.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حكومة الإمارات مسبار الأمل محمد بن راشد حکومة دولة الإمارات والسیاسة الوطنیة السیاسة الوطنیة لدولة الإمارات حکومة الإمارات محمد بن راشد أطلقت حکومة فی الدولة تهدف إلى من خلال کما تم فی هذا
إقرأ أيضاً:
«القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
التقت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، اليوم، بالدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، لبحث سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق بين الجانبين لدعم ثقافة الطفل وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية.
جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.
وأعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي.
وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.
وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.
ومن جانبها، رحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.
كما أكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.
واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.
كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.