العلماء بدؤوا تجهيز بدائل الشوكولاتة تحسبًا لانقراضها
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في عالمٍ يعشق الشوكولاتة، هناك قلق يتزايد بصمت، فالكاكاو، وهو المكوّن الأساسي للشوكولاتة أصبح أكثر هشاشة أمام ارتفاع الحرارة وانتشار أمراض المحاصيل حول العالم، ما يضغط على الإمدادات العالمية.
الكاكاو حساس جدًا للحرارة والرطوبة، ومع الاحترار العالمي تتغيّر خريطة المناطق المناسبة للزراعة، يضغط ذلك بقوة على بقاء شجرة الكاكاو، ما يعني تراجعا كبيرا في الإنتاج، قد يصل إلى حد الانقراض، لكن يبقى احتمال الانقراض ضعيفا.
لهذا بدأ العلماء بالفعل يبحثون عن "خطة بديلة" لا تقوم على استبدال طعم مختلف بالشوكولاتة، بل على إعادة ابتكار مذاق قريب منها من نباتات أقدر على تحمُّل تغير المناخ.
الدراسة، التي نشرها الباحثون من جامعة سنغافورة في دورية "فود كيمستري"، تستكشف نباتًا أقل شهرة لدى كثيرين وهو الخروب، ويُعد نباتًا قويًّا ومتأقلمًا مع البيئات الحارة والجافة، وينتج لبًّا يمكن تحميصه ليعطي رائحة قريبة من الكاكاو.
لكن المشكلة كانت أن الطعم لا يصل عادةً إلى ثراء الشوكولاتة الذي يتوقعه المستهلكون، وهذه الفجوة في النكهة هي ما حاول الفريق سدّه.
أشجار الخروب، وفق الدراسة، تنتمي للبقوليات وموطنها الأصلي حوض المتوسط، وهي بطبيعتها أكثر تحمُّلا للجفاف مقارنةً بشجرة الكاكاو التي تحتاج ظروفًا مناخية دقيقة لكي تنمو جيدًا. هذا يعني أن الخروب قد يصمد بشكل أفضل أمام تقلبات الطقس وشحّ المياه المتوقعين مع تغيّر المناخ.
الميزة العملية الأهم أن ما يُسمى لب الخروب ليس منتجًا نادرًا، فهو قد يظهر كناتج جانبي أثناء إنتاج صمغ الخروب المستخدم على نطاق واسع كمُكثِّف في صناعة الأغذية.
لكن المشكلة كما أسلفنا كانت في ملف النكهة، فالخروب أقل مرارة وأقل تحميصًا من الكاكاو، لذلك لا يعطي الإحساس العميق الذي نربطه بالشوكولاتة الداكنة.
إعلانهنا جاء ابتكار الفريق، حيث اعتمد على إنزيمات سهلة التوفر لتعديل مقدمات النكهة في لبّ الخروب قبل وأثناء التحميص، بحيث ينتج مركبات أقرب إلى روح الكاكاو.
وبحسب الدراسة، فإن الفكرة ليست إضافة منكّهات صناعية، بل تهيئة المادة الخام كي تصنع النكهة بنفسها أثناء التحميص.
في هذا السياق، استخدم الباحثون بروتين الصويا المُعالَج إنزيميًّا لرفع محتوى الأحماض الأمينية والببتيدات، وهو ما يساعد في بناء نكهة أعمق وأكثر توازنًا، ويعزز الرائحة الكاكاوية.
من جانب آخر، ركز الباحثون على تعزيز الحلاوة والروائح المحمّصة والكراميلية، إذ تساعد معالجات إنزيمية محددة في توليد سكريات بسيطة طبيعية تدخل لاحقًا في تفاعلات التحميص لتنتج مركبات عطرية تمنح دفء النكهة وقربها من الشوكولاتة.
الميزة التي شددت عليها الدراسة أن المعالجة الإنزيمية تُعد نظيفة نسبيًّا وبأقل خطوات، مقارنة بطرق أخرى قد تستخدم مواد كيميائية قاسية لتحسين النكهة.
كما أن الإنزيمات المستخدمة شائعة أصلا في تصنيع الأغذية، بحسب الدراسة، ما يجعل الفكرة قابلة للتوسّع صناعيًّا إذا أثبتت نجاحها تجاريًّا.
إذا نجحت هذه المقاربة على نطاق واسع، فالتأثير المحتمل كبير، حيث يتوقع إدخال الخروب المحسَّن في منتجات تعتمد عادةً على الكاكاو مثل ألواح الشوكولاتة ومساحيق الكاكاو وغيرها، ما قد يخفف اعتماد الصناعة على الكاكاو وحده ويجعل سلاسل الإمداد أكثر مقاومة لصدمات المناخ والأمراض الزراعية.
يأتي ذلك في سياق مهم، حيث إن للخروب جانبًا غذائيًا لافتًا، فهو خالٍ من الكافيين، وقد تسمح حلاوته الطبيعية بصناعة بدائل شوكولاتية مع سكرٍ مضاف أقل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.