رصاص بلا محاسبة.. لماذا يتصاعد العنف الإسرائيلي ضد فلسطينيي 48؟
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
القدس المحتلةـ لم تعد حوادث استهداف فلسطينيي الداخل برصاص الشرطة الإسرائيلية أحداثا معزولة، بل أصبحت تعكس تحولا بنيويا في وظيفة المؤسسة ذاتها، وأداة سياسية تعمل في إطار ممنهج يشمل الاستهداف والترهيب والتنكيل.
في هذا السياق، يأتي مقتل الشاب محمد حسين الترابين، من سكان قرية "ترابين الصانع" برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، خلال اقتحامها للقرية في منطقة النقب جنوبي البلاد، ليلة الأحد، لا ليكشف عن نمط استخدام مفرط للقوة فقط، بل عن غطاء سياسي كامل يمنح الشرطة هامشا واسعا للإفلات من المحاسبة.
وعقب الحادث فرضت الشرطة طوقا أمنيا حول القرية خشية اندلاع مواجهات إثر الجريمة، وقررت محكمة بئر السبع فرض الحبس المنزلي 5 أيام على الشرطي المتورط في مقتل الترابين، مع تحذيره بشبهة إطلاق نار غير قانوني، في حين زعمت الشرطة أن الضحية "شكل خطرا على قواتها".
وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مثمنا ما وصفه بقيادته "جهود الشرطة الإسرائيلية لإعادة فرض الحوكمة في النقب".
وأضاف نتنياهو أنه يعتزم "زيارة الجنوب" خلال الأيام القليلة المقبلة للاطلاع عن كثب على نشاط الشرطة، قائلا: "سنفعل كل ما يلزم لمنع تحول النقب إلى جنوب جامح".
في المقابل، فنّدت عائلة الترابين رواية الشرطة، وأكدت أن ابنها قُتل فور فتحه باب منزله أثناء محاولة اعتقاله. وقال نجل الضحية البالغ 11 عاما "طرقوا الباب.. أبي فتحه وفورا أطلقوا النار عليه في صدره".
وأضافت العائلة في بيان لوسائل الإعلام تابعته الجزيرة نت، أن الشرطة سحبت القتيل إلى الشرفة، وخلعت عنه بنطاله، وفتشت المنزل بينما كان ملقى على الأرض، ثم قامت بتنظيف الدم عند المدخل.
إعلانويعكس تصاعد عدوان الشرطة -بقيادة بن غفير- على فلسطينيي 48، وخاصة أهالي النقب منهم، ارتفاعا مقلقا في القتلى العرب، مع استخدام مفرط للقوة تحت ذرائع مثل "الاشتباه" أو "التهديد الأمني"، في ظل غياب تحقيقات ومحاسبة.
تشير معطيات وثقتها مبادرات "صندوق إبراهيم" إلى تصاعد غير مسبوق في استخدام الشرطة الإسرائيلية للرصاص الحي ضد المواطنين العرب، حيث قتل 12 مواطنا عربيا برصاص الشرطة خلال عام 2025، من دون محاكمة أي شرطي.
وبحسب رصد وثقه مركز "عدالة" القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية، فقد قتل 112 عربيا من فلسطينيي 48 برصاص الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000، من بينهم 28 قتيلا سقطوا منذ بدء الحرب على غزة و"طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تندرج حادثة ترابين الصانع ضمن حملة واسعة للشرطة الإسرائيلية على القرى البدوية في النقب، تشمل اعتقالات ومداهمات وأوامر هدم، مع جولات استفزازية متكررة نفذها الوزير المتطرف بن غفير، الذي اقتحم القرية 3 مرات خلال أسبوعين.
وأدان رئيس لجنة المتابعة العليا جمال زحالقة، "الجريمة النكراء" في قرية ترابين الصانع، مؤكدا أن "الشرطة الإسرائيلية تمارس الجريمة والعنف، وتشن حملة ترهيب وانتقام ضد الأبرياء بينما تترك المجرمين يعبثون في البلاد".
وقال زحالقة للجزيرة نت إن بن غفير أصدر بيانا دعم فيه القتل والقتلة، وكرر "الادعاء الكاذب" بأن أفراد الشرطة تعرضوا لخطر على حياتهم. واتهم الشرطة بالقتل المتعمد، معتبرا أن "توجهها دموي" وأنها لن تنهي حملتها في ترابين الصانع قبل أن "تسيل الدماء".
وأضاف زحالقة "نرفض تحقيق الشرطة المزمع، فنتائجها، كما في السابق، معروفة سلفا، ونطالب بتحقيق محايد، ووقف الاقتحامات والحصار والعقوبات الجماعية، وإزالة المكعبات الإسمنتية عند مدخل القرية".
واختتم زحالقة بالقول: "هذه شرطة معادية لأهل البلاد، والقضية ليست بن غفير وحده، بل الحكومة والمؤسسة الإسرائيلية. ندعم نضال أهلنا في النقب وحقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم بالكفاح الشعبي".
بدوره، قال النائب السابق عن الجبهة الديمقراطية، المحامي يوسف العطاونة، من سكان قرية ترابين الصانع، إن نتنياهو يتحمل المسؤولية المباشرة عن مقتل الشاب ترابين بدم بارد، كما حمله المسؤولية عما يجري في النقب من عمليات تحريض ممنهج وسياسة قتل بدم بارد يقودها بن غفير.
وأوضح العطاونة للجزيرة نت أن التطورات الأخيرة تشير إلى تصعيد خطير في الهجمة على النقب وفرض العقوبات الجماعية على سكانه، بحجة مكافحة عصابات الجريمة المنظمة، التي ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه من عربدة لولا السياسات الحكومية التي أهدرت دم المواطنين العرب ووفرت للشرطة كل الظروف للتمادي.
واتهم العطاونة بن غفير بالعمل بالشراكة مع نتنياهو لجر المواطنين العرب، في البلاد عامة وفي النقب والمدن الساحلية خاصة، إلى مواجهة مباشرة، خدمة للأجندة العنصرية والتحريضية الفاشية لحكومة اليمين المتطرف.
من جانبه، دان عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية العربية للتغيير سمير بن سعيد، جريمة قتل الشاب ترابين برصاص الشرطة الإسرائيلية، واصفا الحادثة بأنها "جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من القتل الممنهج بحق المواطنين العرب".
إعلانوأوضح النائب سمير للجزيرة نت أن هذه الجريمة تأتي في سياق سياسة الحصار والاقتحامات المستمرة والعقاب الجماعي الذي يمارس بحق أهالي النقب، تحت غطاء ما يسمى "فرض السيادة"، في حين أن الحقيقة الواضحة هي استباحة الدم العربي وتوفير غطاء سياسي كامل لعنف الشرطة، كما عبر عنه الوزير بن غفير.
وأكد أن محاولات تبرير القتل عبر روايات شرطية جاهزة أو تحقيقات داخلية لم تعد تقنع أحدا، وأن ما جرى يعد "قتلا بدم بارد وانتهاكا صارخا لحق الحياة"، مستدركا أن الجريمة تتطلب تحقيقا مستقلا وشفافا، خارج أطر المؤسسة الأمنية المتورطة.
وأصدر حزب "الوفاء والإصلاح" فرع النقب، بيانا أكد فيه أن ممارسات الشرطة الإسرائيلية في قرية ترابين الصانع، من اعتداءات وترويع ورفع شعارات عنصرية، جزء من مشروع حكومي لتهجير سكان القرى المسلوبة الاعتراف والسيطرة على أراضي النقب وتهويد المنطقة.
ودان الحزب السلوك المؤسساتي الإسرائيلي العدواني اتجاه أهالي النقب، وقال المتحدث باسمه المحامي زاهي نجيدات للجزيرة نت، إن الحزب يرفض هذه الممارسات، ولا سيما تلك التي يقودها بن غفير، واتهمه بتوظيف ما وصفه بـ"العربدة" ضد المجتمع العربي لرفع شعبيته بالأوساط اليهودية استعدادا للانتخابات المقبلة.
وخلص إلى القول إن أهالي النقب "ليسوا حقل تجارب لأحد، وإنهم سيبقون صامدين في أرضهم وبلداتهم رغم ما يواجهونه من سياسات سلطوية غير قانونية وغير شرعية"، مشددا على أنهم أصحاب الأرض وملحها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشرطة الإسرائیلیة المواطنین العرب برصاص الشرطة أهالی النقب للجزیرة نت فی النقب بن غفیر
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.