استقالة قيادي جديد في أبحاث الذكاء الاصطناعي بميتا وسط تحولات استراتيجية
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
أعلن جيتندرا مالك، نائب الرئيس في قسم أبحاث الذكاء الاصطناعي لدى ميتا، عن مغادرته الشركة للانضمام إلى جهود أبحاث الروبوتات في أمازون، في خطوة تزيد من موجة الاستقالات التي تشهدها وحدة FAIR (Fundamental AI Research) الشهيرة.
ويأتي رحيل مالك بعد استقالة كبير العلماء في الذكاء الاصطناعي يان لوكون، في ما يبدو استمرارًا لعملية رحيل كبار الباحثين الذين ساهموا في بناء سمعة ميتا كإحدى القوى الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
مالك، الذي كان يقسم وقته بين مختبر FAIR بميتا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أعلن في الرابع من يناير أنه سيقود أبحاث الروبوتات في أمازون بمدينة سان فرانسيسكو بدءًا من الخامس من يناير.
وكتب على منصة X قائلاً: "لقد حان الوقت للانتقال إلى مرحلة جديدة"، مشيرًا إلى إنجازاته في مجالات مثل نماذج التعرف على حركة الفيديو وأجهزة الاستشعار اللمسية وابتكار SAM ثلاثي الأبعاد في رؤية الحاسوب.
FAIR بين البحث العلمي والتركيز على المنتجات
يمثل رحيل مالك علامة على عام مضطرب لوحدة FAIR، التي كانت تُعد جوهرة ميتا في تطوير الذكاء الاصطناعي. منذ إعلان الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج عام 2025 "عام الشدة" الذي ركز على التكثيف الاستراتيجي، خضعت الوحدة لعدة إعادة تنظيم، وواجهت قيودًا في الميزانية، وغادر أكثر من نصف الباحثين المشاركين في ورقة بحث Llama الأصلية خلال أشهر قليلة.
وكشف باحثون سابقون في FAIR لمجلة Fortune أن الشركة قلّلت تدريجيًا من أولوية البحث المفتوح لصالح المبادرات الموجهة نحو المنتجات تحت إدارة وحدة GenAI. وأشار هؤلاء إلى أن المختبر يحصل على قدرة حوسبية أقل من الفرق المكرسة للذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم رفض ميتا التعليق على تفاصيل تخصيص الموارد.
وفي أغسطس، قامت الشركة بتقسيم مختبرات Superintelligence إلى أربع فرق، ما أثار حالة من الارتباك بشأن ملكية المشاريع وتوزيع المهام، تلا ذلك تسريح حوالي 600 موظف في أكتوبر، واعتبر مدير الذكاء الاصطناعي ألكساندر وانغ أن هذه الخطوة ضرورية لتسريع عملية اتخاذ القرارات.
تفاقمت حالة عدم الاستقرار حين غادر لوكون لمتابعة مشروعه الخاص حول "نماذج العالم"، الذي يختلف عن التوجه الحالي للشركة نحو نماذج اللغة الكبيرة (LLM). وفي مقابلة مع صحيفة Financial Times في ديسمبر، أقر لوكون بأن نتائج Llama 4 كانت "مبالغًا فيها قليلًا"، وانتقد اتجاه الشركة المركّز على نماذج اللغة، معتبرًا أنه لا يتوافق مع تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في الذكاء الفائق.
وأكد باحث سابق آخر، تيان يواندونغ، الذي غادر ميتا في نوفمبر، أن النزاعات الداخلية تصاعدت مع ندرة الموارد الحوسبية، خصوصًا مع التنافس العالمي على نماذج اللغة الكبيرة. وذكرت الباحثة السابقة جوينا زانج أن "لا أحد كان يعرف بالضبط ما الذي يفعله الآخرون" خلال النصف الأول من 2025 في ما أصبح يُعرف الآن باسم Meta Superintelligence Labs.
التزام ميتا واستطلاعات الرأي الداخليةرغم هذه الاستقالات والتحولات، تؤكد ميتا التزامها بمختبر FAIR، وتشير استطلاعات الرأي الداخلية للموظفين إلى تحسن معنويات الفريق، حيث بلغت نسبة التفاؤل 80% بحلول نهاية 2025. وتعكس هذه البيانات أن الشركة تسعى للحفاظ على مكانتها في أبحاث الذكاء الاصطناعي، حتى وسط إعادة ترتيب الأولويات نحو المنتجات التجارية.
توضح هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه ميتا في موازنة البحث العلمي المفتوح مع الضغوط التجارية، وكيف أثرت هذه الديناميكية على فريق البحث وأبرز قياداته، في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي منافسة محتدمة على مستوى عالمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ميتا الذكاء الاصطناعي أمازون الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.