فنزويلا تهز الأسواق: ارتفاع في أسعار النفط والذهب والفضة
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
وقد أدى الإجراء الذي اتخذته واشنطن في فنزويلا إلى اهتزاز الأسواق، حيث أظهر النفط تحركات متقلبة في الأسعار حيث نظر المستثمرون في عواقب الإمدادات على المدى الطويل. كما ارتفعت أسهم الذهب والأسهم الدفاعية.
انعكس التدخل الأمريكي الصادم في فنزويلا على الأسواق، يوم الاثنين، مع بدء التداول في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تأثرت الأسهم والسلع بشكل كبير.
فبعد اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفعت أسعار الذهب والفضة والنفط، بالإضافة إلى مؤشرات الأسهم، مع تصدر أسهم شركات الدفاع قائمة الأكثر ربحًا.
وقال روس مولد، مدير الاستثمار في AJ Bell: "غالبًا ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب عندما تكون عناوين الأخبار قاتمة أو مثيرة للقلق، فالمعدن يحفظ قيمته في الأوقات المضطربة.. ويحاول المستثمرون حماية استثماراتهم بزيادة حيازتهم للأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا**.**"
وتابع: "مؤشر فوتسي 100 بقي قليلًا دون مستوى 10,000، مع توجه المستثمرين نحو أسهم شركات تعدين الذهب ومقاولي الدفاع بعد الضربات الأمريكية في فنزويلا."
ويوم الجمعة الماضي، وصل سعر الذهب إلى نحو 4,300 دولار (3,679 يورو) للأونصة الواحدة، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 4,400 دولار (3,765 يورو) في التعاملات الأوروبية يوم الاثنين.
أما الفضة، وهي أصل آخر يُعتبر ملاذًا آمنًا، فقد أُغلقت عند نحو 70 دولارًا (59.9 يورو) يوم الجمعة، لتتحرك حول 75 دولارًا (64 يورو) للأونصة بعد ظهر يوم الاثنين.
وقال مولد إنه على الرغم من أن المستثمرين غالبًا ما يفزعون من التوترات الجيوسياسية، إلا أن عمليات البيع الواسعة النطاق لا تبدو وشيكة.
وتابع: "يبدو أن المستثمرين يرون أن الأحداث في فنزويلا لن تؤدي إلى حرب شاملة. ومع استمرار تقلب الوضع، قد تتغير معنويات المستثمرين بسرعة".
Related فنزويلا تواجه تداعيات الغارات الأميركية على كاتيا لا مارقلق وترقب في فنزويلا.. سكان كراكاس يهرعون لتخزين المواد الغذائيةأوروبا وخطوات ترامب في فنزويلا.. انقسام في مواجهة النظام العالمي الجديد ارتفاع أسعار النفط بعد تراجعها في وقت سابقتحركت أسعار النفط صباح الاثنين في اتجاه معاكس للتوقعات، على الرغم من الصدمة الجيوسياسية، حيث بدا أن المتداولين كانوا يخططون مسبقًا لزيادة المعروض على المدى الطويل.
وعادةً ما ترتفع أسعار النفط عند وقوع أزمات أو اندلاع توترات جيوسياسية، إذ يقلق المستثمرون من احتمال تأخر الإنتاج أو تعطّل التوزيع، إضافةً إلى ارتفاع أقساط التأمين على الشحن والنقل.
وأوضح روس مولد قائلاً: "انخفضت أسعار النفط مع قيام السوق بتقييم الآثار المترتبة على الزيادة المحتملة في الإمدادات من فنزويلا على المدى الطويل".
وعلى الرغم من ذلك، عادت الأسعار للارتفاع لاحقًا يوم الاثنين، حيث بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 57.79 يورو للبرميل، بارتفاع يومي قدره 0.82%، وتم تداول خام برنت عند 61.16 يورو، بزيادة 0.67%.
ويراقب المستثمرون الأزمة في فنزويلا عن كثب، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، إلى جانب ثروة معدنية كبيرة تشمل الذهب وخام الحديد والبوكسيت.
ويتوقع بعض التجار زيادة إمدادات النفط على المدى الطويل في حال قامت الولايات المتحدة بتحديث البنية التحتية للبلاد، رغم أن هذه الخطوة قد تستغرق سنوات. ولم تقدم إدارة ترامب أو الحكومة الفنزويلية خارطة طريق واضحة لكيفية استخدام الموارد الهائلة للبلاد في المستقبل.
ويقول المراقبون: "ترامب حريص على أن تستثمر الشركات الأمريكية في فنزويلا للاستفادة من احتياطياتها النفطية الغنية. وعلى المدى القصير، من غير المرجح أن نشهد زيادة كبيرة في الإمدادات بسبب العقوبات والحصار، والتردد المحتمل من قبل شركات النفط الكبرى في الاستثمار بمبالغ ضخمة في بلد يمر باضطرابات جيوسياسية".
في سياق متصل، أفاد تحليل صادر عن جولدمان ساكس، الاثنين، أن احتياطيات النفط في فنزويلا وغيانا والولايات المتحدة مجتمعة يمكن أن تمنح واشنطن السيطرة على حوالي 30% من الاحتياطيات النفطية العالمية إذا تم توحيدها تحت نفوذها.
وأضاف التحليل أن الإنتاج النفطي في فنزويلا قد يرتفع إلى 1.3-1.4 مليون برميل يوميًا خلال عامين، ومن المحتمل أن يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا خلال العقد المقبل، ارتفاعًا من نحو 0.8 مليون برميل يوميًا في الوقت الحالي.
وتابع التحليل: "أي تغيير في النظام السياسي في فنزويلا سيمثل فورًا أحد أكبر المخاطر الصاعدة لتوقعات إمدادات النفط العالمية للفترة 2026-2027 وما بعدها".
نقص استغلال المواردضخت فنزويلا ما يصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يبدأ الإنتاج في الانخفاض تدريجيا خلال العقد التالي.
وتزامن ذلك مع الفترة التي كانت فيها شركات النفط العالمية الكبرى تدير عمليات البلاد وحدها، منذ أن أممت فنزويلا صناعتها النفطية في عام 1976 ونقلت أجزاء كبيرة منها إلى شركة "بتروليوس دي فنزويلا ش.م.م." (PDVSA)
وعلى عكس بعض التأميمات في مناطق أخرى، اعتُبر هذا في البداية نجاحًا تكنوقراطيًا، إذ كان يدير الشركة مديرون مدربون في الغرب، أعادوا استثمار الأرباح وحافظوا على علاقات قوية مع الأسواق الدولية.
في عام 2007، فرض الرئيس هوغو شافيز على مشاريع النفط الثقيل في حزام أورينوكو، التي كانت تدار من قبل الأجانب، الانتقال إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة PDVSA، ضمن مساعيه لتأكيد سيطرة الدولة على الأصول الاستراتيجية.
ورفضت شركتا "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" الشروط الجديدة وغادرتا البلاد، ما أدى إلى نزاع طويل الأمد حول المصادرة امتد إلى التحكيم الدولي ومطالبات التعويض، بينما قبلت شركة "شيفرون" هيكل المشروع المشترك وبقيت في فنزويلا إلى جانب PDVSA.
وقد ورث نيكولاس مادورو، خليفة شافيز، إلى حد كبير سياسة "الدولة أولاً"، مع استمرار تدهور الإنتاج والاستثمار، وزاد الضغط بعد فرض واشنطن عقوبات على شركة PDVSA في عام 2019، تاركة شيفرون تعمل تحت إعفاءات محدودة من وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
ووصل الإنتاج إلى أدنى مستوى له عند حوالي 393 ألف برميل يوميًا وفق بيانات منظمة أوبك، ما يعكس نقصًا كبيرًا في الإنتاج وقلة استغلال أكبر احتياطي نفطي في العالم.
ارتفاع الأسهم الدفاعية مع تصاعد التوترات الجيوسياسيةعندما تتأزم الجغرافيا السياسية، تتصاعد أسهم قطاع الدفاع، نظرًا لاحتمال زيادة الإنفاق الحكومي. وحتى عند عدم تحول الأزمة إلى صراع مسلح، يمكن أن يكون خطر التصعيد كافيًا لتحريك الأسواق، لأن جزءًا كبيرًا من عائدات القطاع يعتمد على العقود الطويلة والدعم الحكومي، وهو ما يُنظر إليه على أنه أكثر استقرارًا مقارنة بالقطاعات الأخرى في أوقات عدم اليقين.
وقال روس مولد: "كان من الطبيعي أن يشهد القطاع طلبًا كبيرًا بعد القبض على زعيم فنزويلا. فقد قفز سهم BAE Systems بنسبة 4.4% بينما ارتفع سهم Rheinmetall في سوق الأسهم الألمانية بنسبة 6.1%".
وعلى العكس، تنخفض أسهم الدفاع عادةً عندما تتحسن الأوضاع الجيوسياسية ويتم حل التوترات. وأوضح مولد: "تراجعت أسهم شركات الدفاع مؤقتًا قبل عيد الميلاد مع التقدم في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، لكن الوضع بين الولايات المتحدة وفنزويلا أعاد جذب المستثمرين للشراء".
كما أثرت المخاطر الجيوسياسية الأخرى على ارتفاع أسهم شركات الدفاع، مثل الخطاب الأمريكي بشأن غرينلاند، والتهديد بالتدخل في حال تصاعد العنف في الاحتجاجات الإيرانية، والتوترات مع الصين. واختتم مولد بالقول: "يراقب المستثمرون الصين عن كثب وسط تكهنات بأنها تمهد ببطء لغزو تايوان".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا الذهب دفاع فنزويلا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا سينما الذكاء الاصطناعي فلاديمير بوتين الصحة إيران روسيا على المدى الطویل یوم الاثنین أسعار النفط أسهم شرکات فی فنزویلا
إقرأ أيضاً:
عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ الجزيرة الإنجليزية
أحيى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط اعتباراً من 20 يوليو/تموز، عقب توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الآمال باستعادة أهم مصدر للعملة الأجنبية للحكومة اليمنية. وتحتاج الحكومة، التي تعاني ضغوطاً اقتصادية وتواجه استمرار سيطرة المتمردين الحوثيين على شمال غربي البلاد، إلى هذه الأموال؛ حيث تعهدت بتوجيه الإيرادات نحو دفع المرتبات وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
بيد أن تدفق النفط من الحقول اليمنية إلى الأسواق العالمية لا يعتمد فقط على قرار يتخذه السياسيون، بل يتطلب تهيئة بيئة أمنية -بعد سنوات من الحرب- تسمح بحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، فضلاً عن إعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين.
ومع تهديد الحرب في اليمن بالتصاعد بعد فترة هدوء دامت أربع سنوات، قد يكون الاستقرار الذي تحتاجه البلاد لاستئناف صادرات النفط أمراً صعب المنال.
اختبار التصدير
يملك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات برميل، تتركز بشكل رئيسي في حوض المسيلة ومأرب وشبوة. وفي حين تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، فإن البيئة الأمنية تعوق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.
وبلغ إنتاج اليمن من النفط ذروته التاريخية بنحو 439 ألف برميل يومياً مع بداية الألفية، لكنه تراجع تدريجياً بسبب نفاذ بعض الحقول القديمة. وتسارع هذا التراجع مع اندلاع الحرب عام 2014 واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر عند مستوى 19 ألف برميل يومياً عام 2024، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وقدر تقرير نشرته مؤسسة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global) الإنتاج الفعلي، عقب توقف الصادرات، بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يومياً في عامي 2023 و2024، وُجّه معظمها تقريباً للاستهلاك المحلي.
وقال وزير النفط والمعادن اليمني، محمد بامقاء، إن إيرادات التصدير ستُودع في البنك المركزي ضمن توجيهات حكومية لتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيراً إلى وجود مخزونات نفطية تتجاوز 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وأضاف بامقاء أن إجمالي الإنتاج سيصل في البداية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً. وأوضح أن الوزارة وجهت الشركات النفطية بإعداد جداول زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بما يرفع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير.
وقال أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت، محمد الكسادي، للجزيرة الانجليزية إنه يتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى الرقم الذي ذكره بامقاء وهو 60 ألف برميل يومياً، لكن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للصادرات، كون السوق المحلي يستهلك نحو 20 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء، مما يجعل الكميات المتاحة للتصدير تحوم على الأرجح حول 40 ألف برميل يومياً.
وأفاد حسن محمد المغلس، الخبير في الشأن اليمني، للجزيرة الإنجليزية بأن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قادرة على الإنتاج، وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة، والتي تمثل القاعدة الأساسية لأي استئناف مرتقب. وأوضح مغلس أنه يمكن نقل النفط الخام عبر الأنابيب إلى موانئ البحر العربي.
غير أن المغلس أشار إلى أن استئناف التصدير لا يعني مجرد فتح الصمامات؛ حيث تتطلب بعض الحقول عمليات صيانة وإعادة تأهيل بعد فترة توقف طويلة. فضلاً عن ذلك، تحتاج خطوط الأنابيب ومحطات الضخ إلى مراجعات فنية لضمان جاهزيتها قبل بدء العمليات المنتظمة.
ثقة السوق
وعلى الرغم من أهمية إعادة إطلاق الإنتاج في الحقول النفطية، يرى خبراء أن عقبات أكبر تنتظر النفط فور وصوله إلى الموانئ اليمنية. فالهجمات التي شنها الحوثيون واستهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أواخر عام 2022 جعلت شركات الشحن والتأمين أكثر حذراً في التعامل مع الخام اليمني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وضعف رغبة المشترين في إبرام العقود.
واشترط الحوثيون لاستئناف الصادرات حصولهم على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب موظفي القطاع العام.
وذكر الكسادي، من جامعة حضرموت، أن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يضمن تلقائياً نجاح عملية التصدير؛ إذ تُقيم شركات النقل البحري والتأمين في المقام الأول مستوى المخاطر الأمنية واحتمالية تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات متجددة -وهي مخاوف قائمة حالياً في ظل الهجمات الحوثية على الشحنات المرتبطة بالسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية.
وأضاف الكسادي أن سوق النفط يعتمد بشكل كبير على الثقة والاستقرار، ومن ثم فإن أي عملية تصدير تتطلب إقناع المشترين بأن الشحنات ستغادر بأمان وأن أنشطة التصدير لن تتوقف فجأة مرة أخرى.
ويرى الخبير مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب يمثل الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد؛ بل من الضروري أيضاً استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، نظراً لأن النفط لا يصل إلى الأسواق من خلال الإنتاج فحسب، بل عبر منظومة مترابطة من النقل والتمويل والتأمين.
وتابع موضحاً أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى لو لم يسفر عن أضرار مادية جسيمة، قد يكون كافياً لإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، بالنظر إلى حساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاع.
غير أن الكسادي شدد على أن استئناف الصادرات أمر حيوي للغاية، معتبراً أن توقف التصدير لم يكن مجرد أزمة في قطاع النفط، بل تطور ليصبح أزمة مالية شاملة؛ فقد فقدت الحكومة أهم مصدر للعملة الأجنبية، مما أثر سلباً على سعر صرف الريال اليمني وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
ضغوط اقتصادية
ورغم أهمية استئناف الصادرات، حذر الخبير في الشؤون اليمنية عبد الكريم العنسي من المبالغة في تقدير تأثيره الفوري على الاقتصاد اليمني.
وقال للجزيرة إن استئناف التصدير سيوفر بلا شك مصدراً حيوياً للعملة الأجنبية ويمنح البنك المركزي هامش حركة أكبر لدعم الاستقرار النقدي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لإنهاء الأزمة الاقتصادية؛ إذ يواجه الاقتصاد اليمني تحديات أوسع تتعلق بالانقسام بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع النشاط الاقتصادي.
وأضاف العنسي أن مدى استفادة اليمنيين من الإيرادات النفطية سيعتمد في النهاية على كيفية إدارة هذه الأموال وقدرة الحكومة على توجيهها نحو المرتبات والخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الصادرات.
وفضلاً عن أن الشحنات الأولية الناجحة قد ترسل إشارة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين، أكد العنسي أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى إمكانية استمرار التصدير؛ فالاقتصاد اليمني يحتاج إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية، وليس إلى شحنات متقطعة تتوقف كلما تدهورت الأوضاع الأمنية.
ولم يؤدِ تعليق صادرات النفط إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر إيراداتها فحسب، بل أدى أيضاً إلى تصاعد الضغوط على سوق الصرف الأجنبي. ومع جفاف تدفقات الدولار المتأتية من مبيعات النفط، ظل الطلب على النقد الأجنبي مرتفعاً لتمويل واردات السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والوقود والدواء. وساهم النقص الناتِج عن ذلك في إضعاف الريال اليمني وتغذية ارتفاع معدلات التضخم.
وقد تفاقمت هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدي بين البنك المركزي في عدن والحوثيين في صنعاء، وهو ما أوجد نظامين ماليين وسعرين مختلفين للصرف. ويُعقد هذا الانقسام السياسة النقدية ويحد من قدرة السلطات على استخدام الإيرادات النفطية بطريقة منسقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال الكسادي إن الدعم المالي السعودي للحكومة ساعد مؤخراً في كبح تقلبات العملة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية. لكنه شدد على أن هذا الدعم لا يشكل بديلاً عن التدفق المستمر والمستدام للإيرادات النفطية -وهو أمر يحتاج إلى فترة من الاستقرار قد تكون صعبة التحقق إذا تصاعد النزاع في اليمن، كما يُهدد الوضع الراهن.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةلانهم رجال لايخافون الا الله ولا يعبدون الريال السعودي ولان...
بن هشام الملقب الأسد القوي الضرغام وايضََا الشيخ الحكيم لقوم...
انا لله وانا اليه راجعون حادث مؤسف وحياة متعبة مرهقة...
إنه حاول...
الووو...