الولايات المتحدة.. بين تجارة المخدرات والتنكر للتشريعات
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
يصعب تصديق ما يجري في عالمنا وما نشاهده، إذ لم تعد للإنسان كرامة ولا للدول حُرمة ولا للقوانين الدولية أي قيمة ولا اعتبار، وكأن القوانين والتشريعات مُلزمة للشعوب التي لا تمتلك القوة ولا الأسلحة النووية للدفاع عن حريتها وسيادتها.
فمن يتابع أخبار القرصنة الأمريكية التي قادها الرئيس ترامب (79 عاما) ضد الرئيس نيكولاس مادورو (63 عاما) رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، يوم السبت الماضي لا يصدق أننا نعيش في العقد الثالث من الألفية الثالثة، التي يتطلع فيها البشر إلى الامتثال للقوانين والأنظمة، واحترام سيادة الدول وحقوق مواطنيها.
أما فيما يتعلق بالأنظمة والقوانين الدولية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول والأنظمة التي لا تستجيب لإملاءاتها، فإن أمريكا هي أكثر الدول خرقا وانتهاكا للشُرعة الدولية، بل ويستخدم سياسيوها التضليل والكذب والخداع كما فعل وزير الخارجية كولن باول (1937-2021) حينما عرض أمام العالم عيّنة يقول إنها دليل على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وعلى إثر ذلك تم غزو العراق عام 2003 وتم تدمير البلد وإزهاق أرواح الأبرياء ناهيك عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي في سجن أبو غريب، وكشفها للعالم الصحفي الأمريكي سيمور هيرش (89 عاما).
تتخلى الولايات المتحدة عن دورها إزاء القوانين والتشريعات، وكأنها فوق القانون، وتنسحب من الاتفاقيات التي تحد من تغولها وسطوتها، مثل انسحابها من اتفاقية 1972م للحد من الصواريخ البالستية، ومن بروتوكول ميثاق الأسلحة البيولوجية الذي قال عنه مستشار الأمن القومي جون بولتون (77 عاما) «إن البروتوكول قد مات». كما تعارض الولايات المتحدة اتفاقية الأمم المتحدة للحد من تداول الأسلحة الصغيرة في العالم لأنها تهدد مصالحها التجارية. وترفض باستمرار اتفاقية حظر التجارب النووية، وكذلك اتفاقية الألغام الأرضية عام 1997م؛ بحجة حماية كوريا الجنوبية من جارتها الشمالية، كما عارضت اتفاقية حظر استخدام وإنتاج الألغام والقنابل المضادة للأشخاص. وفي مطلع هذا القرن رفضت الكثير من المعاهدات منها بروتوكول كيوتو للحد من الانبعاثات الحرارية، والخطة الدولية المتعلقة بضمان مصادر نظيفة للبيئة. كما عارضت مشروع (جاليلو) الأوروبي حماية لمنظومتها الخاصة بالمراقبة الجوية، ورفضت المشاركة في مؤتمر باريس الخاص بمكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي. أما بالنسبة لعلاقة الولايات المتحدة بالمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) فتشهدت شدا وجذبا بل وانسحابا وانضماما منذ 1984، حين انسحبت وواشنطن، ثم انضمامها، ثم انسحابها عام 2018، ثم الانسحاب النهائي في يوليو 2025.
هذا غيض من فيض ثقافة رجل (اليانكي) الذي يفصّل القوانين حسب مصالحه ومنافعه، ولا يكترث لأمر الآخرين، إلا إن كانوا من جوقة العازفين على لحن النظام الدولي الجديد وتقاسم ثروات الشعوب، أو الخانعين والخاضعين لحكام البيت الأبيض.
أما من شق عصا الطاعة فمصيره سيكون الاعتقال والاستيلاء على موارد وطنه الطبيعية، وهذا ما حصل للرئيس المنتخب مادورو.
لن تتوقف البلطجة الأمريكية ما لم يتغير النظام العالمي الحالي الذي يُدار من واشنطن، والذي يمنح أمريكا الحكم المُطلق وفرض شريعة الغاب على الآخرين.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.
وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.
إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدةوأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.
وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.
إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراعوحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.
النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.وأكد الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.