واشنطن بوست: استمرار الهياكل الأمنية التي تدعم مادورو خطر
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
حذرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية من أن سقوط رأس النظام الحاكم في فنزويلا لا يعني بالضرورة زوال ما وصفتها بـ"البنية الاستبدادية" التي حكمت البلاد لسنوات، على حد تعبيرها.
ورأت هيئة تحرير الصحيفة في افتتاحيتها اليوم الاثنين أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتكليف وزير خارجيته ماركو روبيو بإدارة الملف الفنزويلي يفتح مرحلة جديدة، لكنها مرحلة حافلة بالمجهول والتحديات.
وكان ترامب قد أكد، خلال مؤتمر صحفي عقده السبت في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، أن إدارته ستتولى قيادة فنزويلا وتسيير شؤونها إلى حين التمكن من إجراء عملية انتقال آمنة وسليمة ومدروسة للسلطة.
الهدف المعلنوأشارت واشنطن بوست إلى أن الهدف المعلن لواشنطن هو دفع كراكاس إلى خدمة المصالح الأميركية، عبر وقف تهريب المخدرات، وطرد الجماعات المسلحة، وقطع العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة.
بيد أن الرهان على تعاون ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو، يظل -برأي هيئة تحرير واشنطن بوست- محفوفا بالشكوك، في ظل "خطابها المتشدد ونفوذ قوى أمنية وعسكرية أخرى تواجه اتهامات جنائية أميركية وتتحكم فعليا في مفاصل الدولة"، توضح الصحيفة الأميركية.
وانتقدت الافتتاحية استبعاد ترامب المبكر لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، معتبرة أن تجاهل شرعيتها الشعبية وسجلها الديمقراطي لصالح التعامل مع مراكز القوى العسكرية يمثل رؤية قاصرة.
كما حذر المقال من خطر استمرار الهياكل الأمنية التي كانت تدعم مادورو، مما يضع البلاد في حالة من عدم الاستقرار.
وتخلص الصحيفة إلى أن السياسة الأميركية تواجه اختبارا حقيقيا أمام الشعب الفنزويلي، فإذا بدا أن واشنطن تساوم على بقايا النظام الفنزويلي من أجل النفط، فإن مشاعر التفاؤل الشعبي ستتحول إلى عداء.
السياسة الأميركية تواجه اختبارا حقيقيا أمام الشعب الفنزويلي، فإذا بدا أن واشنطن تساوم على بقايا النظام الفنزويلي من أجل النفط، فإن مشاعر التفاؤل الشعبي ستتحول إلى عداء
مخرج وحيدلذا، ترى الافتتاحية أن المخرج الوحيد يتمثل في التزام الإدارة الأميركية بدعم التحول الديمقراطي الكامل والحرية الاقتصادية كهدف نهائي، بدلا من الدخول في صفقات غامضة مع أركان النظام القديم الذين لا يزالون يسيطرون على مفاصل الدولة في كراكاس.
إعلانوقد نقلت شبكة "إن بي سي" أن مادورو دفع اليوم أمام المحكمة في نيويورك ببراءته في قضية تهريب المخدرات والإرهاب، حيث استعان بخدمات المحامي باري جيه بولاك الذي عرف بتأمينه إطلاق سراح مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج.
وأضافت أن مادورو قال للقاضي: "أنا بريء ولست مذنبا بأي شيء مما تم ذكره في المحكمة"، وشدد على أنه لم يطلع على لائحة الاتهام قبل مثوله أمام المحكمة.
وقد حدد القاضي يوم 17 مارس/آذار ليمثل مادورو أمام المحكمة في جلسة استماع.
يذكر أن الرئيس الفنزويلي أُودِع في أحد السجون الفدرالية الرئيسية في مدينة نيويورك، بعد وصوله إلى مطار ستيوارت داخل قاعدة عسكرية شمال المدينة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبمرافقة عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).
وجرى احتجاز مادورو في زنزانة خاصة داخل السجن الذي يُوصف بأنه من أكثر السجون تشديدا من حيث الإجراءات الأمنية، إذ يتكون من كتل أسمنتية مغلقة ولا يحتوي حتى على فناء مخصص للسجناء.
ويُعد هذا السجن الذي يوصف بكونه "سيئ السمعة"، من المرافق التي يُودَع فيها عادة المتهمون بانتظار النظر في قضاياهم أمام محكمة المنطقة الجنوبية لمدينة نيويورك، وهي المحكمة المختصة بقضية مادورو.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات واشنطن بوست
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..