أحمد شعبان (دمشق، القاهرة)

أخبار ذات صلة غارات بريطانية فرنسية مشتركة ضد تنظيم «داعش» في سوريا القوات الإسرائيلية تتوغل مجدداً في جنوب سوريا

شدد خبراء ومحللون سوريون على أن إعادة إعمار سوريا تمثل أحد أعقد التحديات الاقتصادية والسياسية في تاريخ البلاد الحديث، في ظل نقص حاد في التمويل، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتداعيات حرب امتدت لأكثر من 14 عاماً وألحقت دماراً واسعاً بمختلف القطاعات الحيوية والبنية التحتية.


 وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن نجاح مرحلة إعادة الإعمار يتطلب دوراً دولياً فاعلاً، يرتكز على تمويل تنموي طويل الأمد، وليس على مساعدات إغاثية مؤقتة، مع ضرورة توافر آليات رقابة ومساءلة صارمة، لضمان الشفافية ومنع الفساد، إضافة إلى دعم المسار السياسي، وتشجيع عودة اللاجئين، والمساهمة في إزالة الألغام وإعادة بناء المؤسسات.
 وبحسب تقديرات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر الماضي، فإن تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ نحو 216 مليار دولار، في ظل تباين واسع في تقديرات التكلفة، وعجز محلي واضح عن تمويل هذه العملية الضخمة، في وقت انكمش فيه الاقتصاد السوري بأكثر من 64% مقارنة بعام 2010، مما يجعل القدرة الذاتية على الإعمار شبه معدومة.
 وقال الباحث الاقتصادي السوري، خورشيد عليكا: إن الفجوة بين حجم الدمار والقدرة المؤسسية والتنفيذية لسوريا، تشكل عائقاً رئيسياً أمام إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، حتى في حال توافر منح أو قروض دولية، إذ تعاني البلاد أزمات مركبة في الغذاء والطاقة، حيث يعيش نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الزراعي.
 وأضاف عليكا، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ضعف البنية الإدارية وغياب الإصلاحات القانونية والقضائية، خصوصاً فيما يتعلق بقوانين الاستثمار وتعويض المتضررين وإعادة الملكيات، يحد من قدرة البلاد على جذب استثمارات حقيقية في قطاعات الإسكان والصناعة والخدمات.
  من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي السوري، محمد حفيد، أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء المباني والجسور، بل تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ووضع أسس جديدة للتنمية المستدامة والاستقرار، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد الصراع تُقاس بقدرة الدولة على استعادة وظائفها الأساسية، وتحقيق توازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
 ولفت حفيد، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن ربط إعادة الإعمار بعملية سياسية شاملة تحترم التنوع القومي والديني، من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية وتقليص التوترات، مشدداً على أن نجاح الإعمار يرتبط ارتباطاً مباشراً بملف عودة اللاجئين والنازحين، إذ لا يمكن تحقيق عودة آمنة وكريمة من دون توفير السكن والخدمات الأساسية وفرص العمل. 
وأشار إلى أن إعادة الإعمار، تشكل فرصة لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد الوطني، من خلال خلق فرص عمل جديدة وإحياء القطاعات الإنتاجية، خصوصاً في ظل مؤشرات على رفع جزئي للعقوبات المشروطة، وتعهدات دعم من المانحين الدوليين، مما يفتح المجال لتعافٍ اقتصادي تدريجي، شريطة حسن إدارة هذه المرحلة.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: إعادة الإعمار سوريا إعمار سوريا إعادة الإعمار لـ الاتحاد

إقرأ أيضاً:

اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد

عقد اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة اجتماعًا موسعًا لمناقشة أوضاع الاستثمار في محافظات الصعيد والتحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بمشاركة المهندس علاء السقطي رئيس مجلس إدارة الاتحاد، والنائب عبد الله الغزالى عضو مجلس الشورى ومحمود الشندويلي رئيس جمعية مستثمري سوهاج وعلي حمزة رئيس جمعية مستثمري أسيوط.

وأكد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد أن محافظات الصعيد تشهد طفرة حقيقية في البنية التحتية والمحاور التنموية، مما رفع جاذبيتها الاستثمارية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن استمرار هذا الزخم التنموي يتطلب معالجة جذرية وسريعة لعدد من التحديات الرئيسية، وعلى رأسها اللامركزية الإدارية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبات التمويل.

وأوضح محمود الشندويلي أن أسعار الأراضي الصناعية والاستثمارية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة التوسع في الطرق والمحاور الجديدة وتحسن الربط اللوجستي، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الاستثمار في الصعيد.وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه ضغوطًا متزايدة في تكاليف الشحن والنقل والمواد الخام، إلى جانب تحديات التمويل التي تعيق قدرتها على التوسع وتحديث خطوط الإنتاج، مطالبًا ببرامج تمويل أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة الأنشطة الإنتاجية بالمحافظات.

وفيما يتعلق بملف المصانع المتعثرة دعا الشندويلى الحكومة الى مناقشة الوضع في الصعيد بشكل مستقل عن باقى المحافظات حيث أن المنطقة ذات طبيعة خاصة وتحتاج الى مزيد من التشغيل في أسرع وقت لتقليل هجرة العمالة من الصعيد الى القاهرة كما أن هناك كثير من المصانع متوقفة بسبب تراكم مديونيات التأمينات والضرائب والكهرباء وهو الامر الذى يمكن التفاوض عليه بسهولة مع الدولة لاعادة التشغيل في أسرع وقت ممكن.

ومن جانبه، أكد علي حمزة أن اللامركزية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام المستثمرين في محافظات الصعيد، حيث يتطلب الحصول على التراخيص والموافقات الإدارية في كثير من الأحيان التنقل بين جهات متعددة ومحافظات مختلفة، مما يرفع التكلفة الزمنية والمالية ويبطئ تنفيذ المشروعات.

وأوضح حمزة أن كبار الممولين المستثمرين في أسيوط يضطرون للذهاب الى مدينة الغردقة لتسوية الملفات الضريبية وصغار الممولين يذهبون الى مدينة الأقصر وكل منهما يبعد عن مدينة أسيوط بحوالي 400 كيلو متر مشيرا الى أن محافظة أسيوط وحدها بها حوالى 5 مدن صناعية ويصل عدد المصانع بها الى ألف ومع ذلك يضطر الجميع التنقل بمئات الكيلومترات لتسوية الملفات الضريبية وانهاء التراخيص والموافقات اللازمة وكذلك الحال في كثير من محاقظات الصعيد.

وأشار إلى أن التقدم الذي تحقق في التحول الرقمي يحتاج إلى تفعيل أكثر كفاءة لمنظومة الشباك الواحد، بما يسمح بإنهاء كافة الإجراءات داخل المحافظة دون الرجوع إلى المقرات المركزية.

بدوره، أكد المهندس علاء السقطي أن اللامركزية أصبحت قضية تنموية واقتصادية استراتيجية تتجاوز محافظات الصعيد لتشمل كل المحافظات، خاصة في ظل التوسع العمراني والاستثماري الكبير الذي تشهده المدن والمناطق الجديدة.

وأوضح أن التجارب الدولية تؤكد وجود علاقة وثيقة بين مستوى اللامركزية الإدارية وكفاءة بيئة الأعمال، مشددًا على أن تمكين المحافظات من اتخاذ القرارات وتسريع الإجراءات سيؤدي إلى خفض تكلفة الاستثمار وزيادة التنافسية.

وأضاف السقطي أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية والمناطق الصناعية خارج القاهرة الكبرى تستوجب تطوير نموذج إداري أكثر مرونة يعتمد على لامركزية ذكية، بالتوازي مع استكمال منظومة الرقمنة وربط الجهات المعنية إلكترونيًا.

كما أعرب المهندس علاء السقطي عن تقديره لمستوى التعاون الجيد والملحوظ بين أعضاء الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن أغلبية الوزراء من الشباب يتمتعون بفكر تطلعي وتطويري متميز مما يدفعنا في اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى دعوة الوزراء المعنيين إلى عقد اجتماع موسع يضم المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتورة منال عوض وزيرة البيئة والتنمية المحلية، لاتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة وسريعة لإنهاء أزمة اللامركزية في المحافظات، بما يحقق نقلًا حقيقيًا وفعالًا للسلطات التنفيذية ويُمكّن المستثمرين من العمل بكفاءة وسلاسة أعلى.

وأكد أن اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة سيستمر في التنسيق مع جمعيات المستثمرين بالمحافظات المختلفة لرصد التحديات الميدانية وتقديم رؤية موحدة ومقترحات عملية للجهات المعنية، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمحرك أساسي للتشغيل والتنمية الاقتصادية.

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
  • ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد
  • إعادة هيكلة 59 هيئة اقتصادية على طاولة الحكومة.. ومدبولي يوجه بسرعة إعداد جدول زمني للتنفيذ
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية
  • نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة