يعيد تصريح وزير الإعلام اليمني لصحيفة نيويورك تايمز، والذي أكد فيه استعادة حضرموت والتمركز في المهرة، مع التلميح إلى أن عدن ومحافظات أخرى قد تكون التالية، طرح سؤال جوهري حول اتجاه الصراع في اليمن: هل باتت الحكومة اليمنية، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، تتجه فعليًا نحو عدن، أم أن الأمر لا يزال في إطار الضغط؟

 

كما أن التصريح الصادر عن مكتب رئاسة الجمهورية بشأن فرض قيود مؤقتة على حركة المواطنين في عدن، بحجة المتطلبات الأمنية وأن الدولة ستتخذ إجراءات لحمايتهم، يفتح بابا للتأويل، إذ لا يمكن فصله عن السياق العام للتطورات الميدانية، فمثل هذه الإجراءات غالبًا ما تُتخذ كتمهيد قانوني وإداري لأي تحرك ميداني لاحق.

 

قراءة مسار الأحداث تشير إلى أن هذا الاحتمال لم يعد نظريًا. فالهزيمة السريعة التي تلقاها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة غيّرت ميزان القوى على الأرض.

 

الحسم العسكري، الذي لعب فيه التفوق الجوي والزحف البري المنسق الدور الأبرز، كشف هشاشة انتشار الانتقالي خارج نطاقه التقليدي.

 

انهيار قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة لم يكن مفاجئًا. فالمحافظتان تمثلان عمقًا جغرافيًا حساسًا، وحدودهما المفتوحة مع السعودية وسلطنة عُمان منحت الرياض هامش حركة واسعًا، بينما افتقر الانتقالي إلى حاضنة سياسية واجتماعية صلبة في الشرق. ومع فشل محاولات الاحتواء، بدا أن القرار السعودي اتجه نحو الحسم، ما ترجم إلى دعم كامل لتحرك الحكومة اليمنية.

 

في هذا السياق، تراجع وزن الإعلان السياسي الذي أطلقه عيدروس الزُبيدي عن “مرحلة انتقالية”. الإعلان جاء بعد فقدان السيطرة على الأرض، ودون اعتراف داخلي أو إقليمي أو دولي، ما جعله بلا أثر عملي، خاصة مع انتقال زمام المبادرة إلى الحكومة اليمنية.

 

جغرافيًا وعسكريًا، يبدو الطريق نحو عدن واضح المعالم.

 

السيطرة على شبوة تمثل الحلقة الأولى في الطريق إلى عدن، وقد جاء إعلان محافظها الانضمام إلى الحكومة والتراجع عن موقفه السابق مع الانتقالي كمؤشر له دلالة.

 

شبوة تشكل بوابة استراتيجية للإمداد والحركة. بعدها تأتي أبين، التي يفتح تأمينها الطريق المباشر إلى عدن. ومع الوصول إلى عدن، تصبح لحج والضالع، من حيث المنطق العسكري، مسألة وقت إذا استمرت الدينامية ذاتها.

 

تفكير الحكومة اليمنية والسعودية يتقاطع عند هدف إعادة مركز القرار للدولة فالحكومة تسعى لاستعادة سيادتها المؤسسية وتوحيد الجبهات تحت قيادة واحدة، بينما تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل المشهد الجنوبي سياسيًا وعسكريًا، عبر رعاية حوار جامع لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة، وليس عبر فرض الوقائع بالقوة والمواقف الأحادية.

 

في المقابل، يواجه المجلس الانتقالي وضعًا صعبا، فقد خسر حضوره في الشرق، وتراجع الغطاء الإقليمي مع الخروج الرسمي للإمارات من اليمن، وإصرار الرياض على تحميلها مسؤولية دعم الانتقالي ودفعه إلى مغامرة حضرموت والمهرة. هذا التحول أفقد الانتقالي أحد أهم مصادر قوته، وتركه في مواجهة مباشرة مع واقع جديد لا يميل لصالحه.

 

يبدو حاليا الاتجاه نحو عدن احتمالًا جديًا، يتوقف تسارعه على كيفية تعاطي المجلس الانتقالي مع المعطيات الجديدة.

 

فمن يمتلك الحسم العسكري يمتلك القدرة على رسم المشهد السياسي. أما الإعلانات التي لا تستند إلى أرض ولا اعتراف، فلن تغيّر مسار الأحداث في لحظة تُعاد فيها صياغة موازين القوة في جنوب اليمن.

 

*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية عدن السعودية حضرموت الحکومة الیمنیة إلى عدن

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟
  • ترامب يرى مسألة خلافته غير محسومة.. هل يعتبر فانس المرشح الأقرب للفوز بانتخابات 2028؟