يكفي الفريق شمس الدين كباشي شرفاً أنه عدوٌّ للخونة
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في هذا التوقيت الملبّد بالغيوم، إذ تختلط الشائعة بالرصاصة، فتحدث دوياً، وتهدأ المدافع قليلاً لتنطلق مسيّرات الحرب النفسية، لا يبدو غريباً أن يُستهدف الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وهو شيء متوقع في مثل هذه الحروب، والمؤكد أنه إذا عجز العدو عن كسر القائد في الميدان، وقد عجز بالفعل، يحاول جاهداً وبشتى السبل، اغتياله معنوياً، أو دفع الناس للشك فيه، أو الترويج لإبعاده، لأن بقاءه في موقعه يعني بقاء العقدة في حلق المشروع المُعادي.
ما رشح عن إعفاء نائب القائد العام، أو حل مجلس السيادة، لا يمكن فصله عن حملة منظمة تريد ضرب المكوّن العسكري المتماسك، والقوى الوطنية التي تسند ظهره، وتبحث – بقصد أو بغير قصد – عن خدمة أجندة العدو، عبر إرباك الداخل، وتغذية أوهام الخلاف، وتسويق سيناريوهات “التفكيك الناعم” من داخل منابع السلطة نفسها.
لكن الذين يراهنون على ذلك، يراهنون على السراب الخدّاع، ولا يعرفون طبيعة العلاقة، والقسم المشترك بين القيادة العسكرية والأمنية، جميعهم على قلب رجل واحد، وإن بدأ الأمر غير ذلك.
بلا شك فإن شمس الدين كباشي ليس اسماً عابراً في هذه الحرب، ولا رتبةً معلّقة على الكتف، أو جاءت به الصدفة، هو واحد من أبطال معركة الكرامة، وقف منذ اليوم الأول ضد الاتفاق الإطاري، مشروع فولكر وزبانيته، وضد محاولات آل دقلو الهيمنة على الدولة، وضد كل مخططات الانقلاب المتسلق، على السودان، وكان واضحاً، صريحاً، ومباشراً، وشجاعاً بلا مواربة، إلى درجة أن حميدتي طلب من البرهان صراحةً إعفائه من الخدمة، أي كباشي، ضمن مجموعة من الضباط الذين شعر بأنهم حجر عثرة في طريق مشروعه الخبيث لابتلاع الدولة.
ولذلك، لم يكن غريباً أن يتحول كباشي إلى “كابوس” في حسابات المليشيا وحلفائها، فهو قائد متحركات تحرير الجزيرة وكردفان، مقاتل صلب، شهد أيام الحصار الأولى داخل القيادة العامة، وعايش لحظات الانفتاح على الأرض، وكان حاضراً في معركة التحرير، بالبيان والعمل، يعرف حجم التآمر، ويعرف من يقف خلفه، وكيف يتعامل معه، ويعرف أن هذه الحرب ليست مجرد تمرّد مسلح، بل مشروع تخريب شامل، إن شئت يمكنك القول تقسيم، تتقاطع فيه المصالح الخارجية مع الخيانة الداخلية.
ومن هنا تحديداً، يمكن فهم موجات الشائعات المتكررة والمتلاطمة، أحياناً عن مرضه وغيابه، وأحياناً عن إعفائه، وفي أحايين أخرى خلافات داخل مجلس السيادة، كلها محاولات يائسة لقياس رد الفعل، وبث الإحباط، وضرب الثقة بين القيادة والشارع، لكن الوقائع، دائماً، ظلت تقود إلى نتيجة واحدة ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”
أي حديث عن خلافات بين أعضاء مجلس السيادة، أو داخل القيادة العسكرية، محض أمنيات، الاستثمار في هذه الأوهام نهايته قبض ريح، لأن المؤسسة العسكرية – رغم كل الضغوط والتأمر – أظهرت في حرب الكرامة درجة عالية من التماسك والمهنية والوطنية، أساسها إدراك مشترك بأن سقوط الجيش يعني سقوط الدولة نفسها، فهو النواة الصلبة لها.
ثم إن الذين يلوّحون بحل مجلس السيادة، أو الإبقاء على رئيس واحد، يتجاهلون – عمداً أو جهلاً – أن شرعية المرحلة قائمة على اتفاقات واضحة، في مقدمتها اتفاق جوبا، أو ربما أن الوقت غير ملائم لهذه المغامرة، كما أن العبث بهذه المعادلة يعني فتح جروح جديدة في جسد وطن لم يعد يحتمل جرحاً إضافياً، إما أن تستمر التشكيلة الحالية حتى نهاية الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة لحكومة منتخبة بعد الانتصار على المليشيا، أو يذهب الجميع بلا استثناء، أما الانتقاء، فهو وصفة للفوضى، وليس للحكم.
البرهان وشمس الدين كباشي، وياسر العطا، وإبراهيم جابر، لم يكونوا زينة في مجلس السيادة، بل صناع مرحلة، وشهود دم ونار. وإلى جوارهم وقف آخرون، مدنيون وعسكريون، تحملوا تبعات الحرب على قدم المساواة، هؤلاء لم يجتمعوا على طموح سلطة، بل على ضرورة إنقاذ دولة من السقوط.
ولعل أكثر ما يغيظ العدو في كباشي، ليس فقط صلابته العسكرية، بل كاريزما القيادة التي تجمع بين الإنصات والحسم، وبين القرار الصعب والحضور الإنساني، حضوره في قلب الخرطوم وهي تحت سيطرة المليشيا، وتنقله بين الجبهات، من جبل موية إلى المناقل وشمال كردفان، ثم موقفه الحاسم في ملف جنوب كردفان وكسر الحصار عن كادقلي، كلها شواهد على قائد ويدير من وراء خطوط النار، لهذا كله، يكفي الفريق شمس الدين كباشي شرفاً، أنه عدوٌّ للخونة.
عزمي عبد الرازق
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/06 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة ينظرون لما قدمه السودان نظرة زهو وتقدير لمنتخب تغلّب على كل الظروف2026/01/06 فلتذهب الشرعية الدولية إلى الجحيم !!2026/01/06 إبراهيم شقلاوي يكتب: أصدقاء السودان والاستجابة الإنسانية2026/01/06 الكربلائية السودانية في الذكرى السبعين2026/01/06 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (وما يجري…)2026/01/05 د. حسن محمد صالح يكتب: علي الحاج – دقلو2026/01/05شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات السودان في عيده السبعين بحاجة لبعض الإنصاف وقليل من جلد الذات! 2026/01/05الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: شمس الدین کباشی مجلس السیادة
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
أكد مسؤول إيراني أن بلاده لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن لا يمثل كامل الإمكانات الدفاعية التي تمتلكها إيران.
وقال إن هناك منشآت ومواقع عسكرية استراتيجية لم يتم الكشف عنها، ضمن سياسة تهدف إلى الحفاظ على عناصر القوة والردع في مواجهة التهديدات المحتملة.
وأوضح المسؤول أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على تطوير بنيتها العسكرية والدفاعية بصورة مستمرة، بما يشمل تعزيز قدراتها الصاروخية ومنظوماتها الدفاعية وتحصين عدد من المنشآت الحساسة.
وأضاف أن بعض المواقع العسكرية تم إنشاؤها وتجهيزها بسرية تامة، بما يضمن استمرار عملها في مختلف الظروف ويعزز جاهزية القوات المسلحة الإيرانية.
وأشار إلى أن امتلاك هذه المنشآت غير المعلنة يمثل جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تعتمد فقط على القدرات التي تم الكشف عنها سابقاً، بل تمتلك إمكانات أخرى يمكن استخدامها إذا تعرضت البلاد لأي تهديد مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتزايداً في المخاوف المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية الإيرانية، وسط استمرار الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تحمل في طياتها تأكيداً إيرانياً على امتلاك أدوات ردع إضافية، كما تعكس رغبة في توجيه رسالة إلى الخصوم بأن القدرات العسكرية الإيرانية أكبر مما هو معلن رسمياً.
وتؤكد طهران باستمرار أن برامجها العسكرية والدفاعية تهدف إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار البلاد، بينما تواصل تطوير منظوماتها الدفاعية في ظل التحديات الإقليمية والدولية