محافظ أسيوط من مطرانية منفلوط: قوتنا في تماسك نسيجنا الوطني.. ومصر نموذج فريد للتعايش
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
استهل اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، جولاته لتقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد بزيارة مطرانية منفلوط للأقباط الأرثوذكس، ثم الكنيسة الإنجيلية الأولى بحي غرب مدينة أسيوط، في أجواء سادتها المحبة وروح الإخاء، وذلك ضمن سلسلة زياراته للكنائس والأديرة بمختلف المراكز والأحياء، تأكيدًا لقيم التعايش والمواطنة التي تميز أبناء المحافظة.
رافق المحافظ خلال الجولة عدد من القيادات التنفيذية والدينية والشعبية، من بينهم الأستاذ خالد عبد الرؤوف السكرتير العام المساعد للمحافظة، ومصطفى كحيلي عضو مجلس الشيوخ، وفضيلة الدكتور عيد خليفة وكيل وزارة الأوقاف، إلي جانب قيادات مديرية الأوقاف، وأحمد سويفي وكيل وزارة الشباب والرياضة، وحسن عثمان وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، والمهندس عصام عبد الظاهر وكيل وزارة الإسكان والمرافق، والدكتور حازم على وكيل وزارة العمل، والدكتور عبد الرحيم احمد وكيل وزارة الزراعة، وممدوح جبر رئيس حي غرب مدينة أسيوط، ووليد جمال رئيس مركز ومدينة منفلوط ونوابه، وعدد من رجال الدين الإسلامي، وممثلي الكيانات الشبابية وأندية التطوع والجوالة والجوالات، الذين استقبلوا الوفد بالورود في مشهد يعكس روح المحبة والتلاحم.
وخلال زيارته لمطرانية منفلوط، قدم محافظ أسيوط التهنئة لنيافة الأنبا ثاؤفيلس أسقف منفلوط للأقباط الأرثوذكس، ولجميع كهنة وآباء وشعب الإيبارشية، بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، معربًا عن اعتزازه بمشاركة الإخوة الأقباط فرحتهم بهذه المناسبة الغالية.
توجه المحافظ إلى الكنيسة الإنجيلية الأولى بحي غرب مدينة أسيوط، حيث قدم التهنئة للقس باسم عدلي راعي الكنيسة، والشيخ صموئيل باقي صدقة عضو هيئة الأوقاف الإنجيلية بمصر، وأعضاء المجلس الملي الإنجيلي، وقيادات الكنيسة وشعبها.
وأكد اللواء دكتور هشام أبو النصر، خلال الزيارتين، أن قوة الدولة المصرية تنبع من تماسك نسيجها الوطني، مشيرًا إلى أن العلاقات الراسخة بين أبناء الشعب المصري تمثل نموذجًا فريدًا للوحدة الوطنية والتعايش المشترك، وتعكس عمق الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع المصريين على اختلاف عقائدهم، لافتًا إلى أن أبناء أسيوط يقدّمون دائمًا أروع الأمثلة في التلاحم والتكاتف والعمل المشترك من أجل مصلحة الوطن.
وأضاف محافظ أسيوط أن جميع أبناء الوطن ينعمون بقيم المواطنة والمساواة والسلام في ظل القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي يضع ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الإنسان المصري في مقدمة أولويات الدولة، موضحًا أن مصر تشهد طفرة تنموية شاملة في مختلف القطاعات، وتسير بخطى واثقة نحو البناء والتنمية ومواجهة التحديات، متمنيًا دوام الأمن والاستقرار لمصر وشعبها، لا سيما في ظل ما يشهده المحيط الإقليمي من تحديات وصراعات.
من جانبه، أعرب الأنبا ثاؤفيلس، أسقف إيبارشية منفلوط، عن سعادته البالغة بزيارة محافظ أسيوط والوفد المرافق له، وحرصه الدائم على مشاركة الأقباط احتفالاتهم، مؤكدًا أن هذه الزيارة تحمل رسالة وطنية قوية تعكس وحدة الصف وتؤكد أن مصر نسيج واحد يجمع أبناءها بالمحبة والسلام.
بدوره، ثمن القس باسم عدلي، راعي الكنيسة الإنجيلية الأولى، زيارة المحافظ ومشاركته فرحة عيد الميلاد، معتبرًا إياها تعبيرًا صادقًا عن روح التآخي والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، ومؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تعكس عمق العلاقات الوطنية، متمنيًا أن يعم السلام مصر والعالم أجمع.
وفي السياق ذاته، نقل الشيخ صموئيل باقي صدقة تحيات وتقدير قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى محافظ أسيوط، مشيرًا إلى حفاوة الاستقبال التي شهدها خلال الزيارة الرعوية لقداسته للمحافظة، داعيًا أن يديم الله على مصر نعمة الأمن والمحبة والسلام.
يذكر أن محافظ أسيوط كان قد أرسل في وقت سابق برقيات تهنئة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، وكافة رؤساء الطوائف المسيحية، وإلى الإخوة المسيحيين بالمحافظة، بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، في إطار حرصه على ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والمشاركة المجتمعية.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: محافظ أسيوط تهنئة عيد الميلاد منفلوط كنائس مطرانية أديرة محافظ أسیوط وکیل وزارة
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.