الرئيس الكولومبي: ما فعله ترامب بفنزويلا لم يفعله هتلر أو حتى نتنياهو
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
هاجم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، هجوم الولايات المتحدة على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، واعتبرها سابقة خطيرة في أمريكا اللاتينية، ولم "يفعل ذلك بنيامين نتنياهو أو هتلر أو فرانكو".
وأشار بيترو إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أول دولة في التاريخ البشري تقصف عاصمة في أمريكا الجنوبية، واصفا القصف بأنه "وصمة عار رهيبة لن تنساها أجيال متعاقبة من شعوب القارة".
وأضاف الرئيس الكولومبي أن الهجوم يتجاوز أثره فنزويلا، داعيا إلى تشكيل موقف موحد من دول أمريكا اللاتينية، ومشدّدا على أن أي تحالف إقليمي يجب أن يضع رفض استهداف دول القارة "فوق كل اعتبار" في مواجهة الأحداث الراهنة.
ويرى بيترو أن تحالف كولومبيا الأحادي مع الصين وروسيا ومع الرئيس البرازيلي الحالي لم يحقق النتائج المرجوة، مؤكدا أن التعاون بين دول أمريكا اللاتينية يجب أن يكون أكثر تنسيقا وفاعلية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وأثارت اتهامات ترامب للرئيس الكولومبي بتجارة المخدرات، غضبه، ورده على بمنشور طويل عبر حسابه بموقع إكس، وقال إن اسمه لم يرد خلال خمسين عاما في أي من الملفات القضائية الكولومبية الخاصة بقضايا المخدرات.
وأوضح بيترو أن القضاء في كولومبيا مستقل ولا يخضع لسلطته، بل تديره إلى حدّ كبير قوى معارضة لحكومته، مشددا على أن الأرشيف القضائي، بعد عقود من ملاحقة أكبر مافيات الكوكايين في العالم، لا يتضمن أي إشارة إليه أو إلى نشاط غير قانوني من جانبه.
وانتقد الرئيس الكولومبي تصريحات ترامب، معتبرا أنها صدرت من دون معرفة أو اطلاع على تاريخ كولومبيا، رافضا ما اعتبره تشويها متعمدا لسمعته عبر اتهامه زورا بالاتجار بالمخدرات أو امتلاك مصانع للكوكايين.
وأشار بيترو إلى ماضيه السياسي والنضالي ضمن حركة إم-19، مؤكدا أنه كان جزءا من تنظيم قاوم الدكتاتورية المدنية في كولومبيا وساهم في أول عملية سلام في أميركا اللاتينية المعاصرة.
وقال إن عشرات الآلاف من رفاقه قتلوا خلال الصراع المسلح من أجل الديمقراطية، من دون أن تطلب الحركة تدخلا أو غزوا أجنبيا، قبل أن تنتهي إلى السلام.
كما شدد الرئيس الكولومبي على احترامه للشعب الأميركي وتاريخه العمالي والشعبي، موضحا أنه لم يهِن يوما رموز الولايات المتحدة، وأن انتقاداته تركز على السياسات لا على الشعوب. وفي هذا السياق، دافع عن خطابه في نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة، حيث تحدث ضد ما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة، مؤكدا أن التعبير عن الرأي مكفول بموجب القوانين الأميركية والدولية.
وانتقد بيترو السياسات الأمريكية تجاه فنزويلا، معتبرا أن الحصار النفطي ساهم في تجويع الشعب ودفع موجات هجرة واسعة وصلت إلى داخل الولايات المتحدة نفسها.
وختم الرئيس الكولومبي بيانه بالتأكيد على استقلال دول أميركا اللاتينية ورفضها لأي نظرة فوقية أو استعمارية، داعيا إلى احترام تاريخ شعوب المنطقة ونضالها من أجل الديمقراطية والحرية، ومشددا على أن اتهام قادتها بالإجرام لا يخدم إلا تعميق الانقسامات.
وفي السياق ذاته أطلق ترامب تصريحات مثيرة للقلق، قائلا إن "العملية على كولومبيا تبدو فكرة جيدة بالنسبة لي".
كما هاجم ترامب بيترو، قائلا إن "كولومبيا يديرها رجل مريض ولن يستمر في ذلك لفترة طويلة"، في تصعيد غير مسبوق في لهجته تجاه بوغوتا.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية اختطاف امريكا كولومبيا مادورو المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرئیس الکولومبی الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".