إيران بين غضب الشارع وتهديدات ترامب.. مخاوف من سيناريو فنزويلا في طهران
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تزامنت هذه المخاوف مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة داخل إيران، حيث أفاد مسؤولون ومصادر مطلعة بأن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لصالح المتظاهرين زاد من تعقيد جهود السلطات لاحتواء الاضطرابات.
أعرب مسؤولون إيرانيون عن قلق متزايد داخل دوائر الحكم من احتمال تعرض إيران لعمل عسكري جديد من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك في أعقاب التحرك الأميركي الأخير في فنزويلا، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
وقال مسؤول إيراني إن المخاوف تتصاعد في طهران من أن "ترامب أو إسرائيل قد يقدمان على خطوة عسكرية ضد إيران، على غرار ما حدث في يونيو"، في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية-الأميركية التي استهدفت مواقع داخل الجمهورية الإسلامية.
تهديدات ترامب تعقّد احتواء الاحتجاجاتتزامنت هذه المخاوف مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة داخل إيران، حيث أفاد مسؤولون ومصادر مطلعة بأن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لصالح المتظاهرين زاد من تعقيد جهود السلطات لاحتواء الاضطرابات.
وقبل يوم واحد من قيام القوات الخاصة الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في 3 يناير ونقلهما إلى نيويورك، حذّر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من أن الولايات المتحدة "ستهبّ لإنقاذ" المتظاهرين في إيران إذا تعرضوا للقتل، وذلك بعد خروج احتجاجات منذ 28 ديسمبر أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً.
خيارات محدودة في ظل الضغوط الخارجية والأزمة الاقتصاديةوأشار مسؤول ثانٍ لـ "رويترز" إلى أن بعض أوساط السلطة تخشى أن تكون إيران "الهدف التالي للسياسة الخارجية العدوانية لترامب"، في وقت تضيق فيه خيارات طهران بفعل التهديدات الأميركية والأزمة الاقتصادية المستمرة.
وتفاقمت هذه الأزمة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، عندما شنّت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية عدة، ما زاد من الضغوط السياسية والاقتصادية على البلاد.
ورغم أن الاحتجاجات الحالية أقل حجماً مقارنة بموجات سابقة، إلا أنها سرعان ما تحوّلت من مطالب اقتصادية إلى تعبير عن سخط أوسع، حيث رفع بعض المتظاهرين شعارات استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتمتع بالسلطة العليا في البلاد.
ويمثل هذا التحول تحدياً إضافياً للسلطات، التي تسعى إلى الحفاظ على خطاب الوحدة الوطنية الذي برز خلال الضربات الإسرائيلية-الأميركية وبعدها.
Related ترامب: إيران ستتلقى ضربة قاسية وأوكرانيا لم تستهدف مقر بوتين ونحن بحاجة إلى غرينلاندخطط للهروب إلى موسكو.. كيف سيتعامل خامنئي مع احتجاجات إيران في حال فشل السيطرة عليها؟تظاهرات إيران تتصاعد.. مقتل ثلاثة أطفال والقضاء يهدد "مثيري الشغب" تحذيرات من تضييق هامش المناورةوقال مسؤول إيراني آخر لوكالة "رويترز" إن الضغوط الداخلية والخارجية "ضيّقت هامش المناورة أمام القيادة، ووضعتها بين غضب الشارع وتصاعد التهديدات من واشنطن، مع قلة الخيارات وارتفاع المخاطر في جميع السيناريوهات المحتملة".
وأكد هذا التقييم مسؤولان آخران ومسؤول إيراني سابق لا يزال قريباً من دوائر صنع القرار، مشيرين إلى حساسية المرحلة الراهنة.
وكانت طهران قد أدانت التحرك الأميركي في كاراكاس، مؤكدة أن إيران، الحليف التقليدي لفنزويلا، ترى في ما جرى تصعيداً خطيراً، كما أدانت تصريحات ترامب بشأن إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التصريحات الأميركية حول "الشؤون الداخلية الإيرانية تمثل، وفق القوانين والأعراف الدولية، تحريضًا على العنف والإرهاب والقتل".
قلق القيادة العليا وتحذيرات خامنئيوتهدد الاحتجاجات أولوية أساسية لدى المرشد الأعلى علي خامنئي، تتمثل في الحفاظ على استقرار النظام، وفي هذا السياق، اتهم خامنئي ما أسماهم بـ "أعداء الجمهورية الإسلامية" بإثارة الاضطرابات، محذراً من أن "المشاغبين يجب أن يُوضعوا عند حدهم" بحسب تعبيره.
وتعد الاضطرابات الحالية من بين الأسوأ خلال السنوات الثلاث الماضية، واعتمدت السلطات نهجاً مزدوجاً، حيث أقرت بمشروعية الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي، مؤكدة استعدادها للحوار، فيما لجأت إلى الغاز المسيل للدموع لتفريق بعض التظاهرات التي شهدت مواجهات عنيفة.
وأفادت منظمات حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً خلال أسبوع واحد، بينما أعلنت السلطات مقتل عنصرين من قوات الأمن وإصابة أكثر من عشرة آخرين.
لا تزال المؤسسة الدينية في البلاد تحاول استيعاب تداعيات الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي وقعت عام 2025 واستهدفت مواقع نووية وعسكرية، وأسفرت عن مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري وعلماء نوويين، ونُفذت قبل يوم واحد من جولة مفاوضات كانت مقررة مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتعثرت المفاوضات النووية منذ صراع يونيو، رغم تأكيد الجانبين استعدادهما للعودة إلى طاولة التفاوض، وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران باستخدام برنامجها النووي غطاءً لتطوير قدرات عسكرية، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها ذو طبيعة سلمية.
الاقتصاد في صلب الاحتجاجاتوتظل الأوضاع الاقتصادية المحرك الأساسي للاحتجاجات، في ظل اتساع الفجوة بين المواطنين والنخب الدينية والأمنية، إلى جانب التضخم المرتفع وسوء الإدارة والفساد، وهي عوامل أقرت بها وسائل إعلام رسمية.
وأفاد شهود عيان بانتشار أمني مكثف في الساحات الرئيسية بطهران ومشهد وتبريز، وقال أحد التجار في طهران إن "أجواء التوتر واضحة، لكن الحياة اليومية مستمرة".
ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار، متعهداً بإصلاحات تستهدف استقرار النظامين النقدي
وذكرت وكالة "تسنيم" أن الحكومة ستبدأ، اعتباراً من 10 يناير، بصرف مخصص شهري بقيمة 10 ملايين ريال للفرد، على شكل رصيد إلكتروني غير قابل للسحب النقدي يُستخدم في متاجر محددة.
وبالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، التي لا تتجاوز رواتبها الشهرية نحو 150 دولاراً، تمثل هذه الخطوة دعماً محدوداً لكنه ذو دلالة، في وقت فقد فيه الريال نحو نصف قيمته خلال عام 2025، وبلغ معدل التضخم الرسمي 42.5% في ديسمبر.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا الحرس الثوري الإيراني دونالد ترامب النزاع الإيراني الإسرائيلي مظاهرات علي خامنئي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب نيكولاس مادورو فنزويلا سوريا فرنسا اعتقال بشار الأسد الذكاء الاصطناعي إسرائيل إيلون ماسك
إقرأ أيضاً:
روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.
وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.