تقرير أميركي: وفاة محمد الحداد تبقى لغزًا والتحقيقات قد تعيد رسم توازنات المؤسسة العسكرية

ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “يورشيا رفيو” الأميركية الضوء على الحادثة المأساوية لوفاة رئيس أركان الرئاسي محمد الحداد وبقاء أسبابها مجهولة.

شخصية عسكرية بارزة في مرحلة ما بعد 2011
وأكد التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أن الحداد كان يُعتبر على نطاق واسع أحد أبرز الشخصيات العسكرية في ليبيا في فترة ما بعد أحداث العام 2011، إذ برز من جيل ضباط تشكلت شخصياتهم في ظل الانهيار والنضال الطويل لإعادة بناء مؤسسات الدولة وسط الصراع والتشرذم.

صعود مهني ودور خلال حرب 2019 و2020
ووفقًا للتقرير، تدرج الحداد بثبات في صفوف المؤسسة العسكرية مكتسبًا سمعته كضابط براغماتي ذي علاقات وثيقة مع القوى المسلحة في غرب ليبيا، مبينًا أن تعيينه إبان حرب العامين 2019 و2020 جاء في منعطف حاسم في ظل زخم دولي متجدد لتحقيق الاستقرار عبر الحوار السياسي والترتيبات الأمنية.

الإشراف على الهياكل العسكرية والحوار مع الشرق
وبحسب التقرير، تولى الحداد مسؤولية الإشراف على الهياكل العسكرية المتحالفة مع السلطات في غرب ليبيا، بالتزامن مع انخراطه في حوار مع القوى المنافسة في الشرق عبر توليه واحدًا من أبرز أدواره المتمثل في عضويته في لجنة الـ10 العسكرية المشتركة.

وقف إطلاق النار وبناء الثقة والملف الأجنبي
وتابع التقرير أن الحداد لعب دورًا محوريًا في التفاوض على اتفاقيات وقف إطلاق النار وتدابير بناء الثقة والمناقشات المتعلقة بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، مشيرًا إلى دوره الفعال في تنسيق العمليات العسكرية وتحسين هياكل القيادة والسيطرة.

تنسيق دفاعات طرابلس وثقل سياسي وعسكري
وأضاف التقرير أن الحداد ساهم أيضًا في تيسير التعاون بين مختلف الجماعات المسلحة المدافعة عن العاصمة طرابلس خلال العامين 2019 و2020، معتبرًا أن قيادته خلال النزاع أكسبته ثقلًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا في غرب ليبيا، وجعلته في الوقت نفسه شخصية مثيرة للجدل بين الفصائل المتنافسة.

دعوة لجيش موحد تحت سلطة مدنية
وأشار التقرير إلى أن الحداد كان داعية لإعادة بناء جيش وطني موحد ومحترف تحت سلطة مدنية، إذ أكد باستمرار على أهمية إنهاء سلاسل القيادة العسكرية الموازية ودمج التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة وعزل الجيش عن التنافس السياسي المباشر.

عقبات داخلية وتدخلات خارجية
وبين التقرير أن طموحات الحداد واجهت عقبات مستمرة نتيجة لتشرذم الحكم في ليبيا والتدخلات الخارجية والتحالفات الإقليمية المتنافسة.

سيناريوهان لسبب التحطم
وذكر التقرير وجود سيناريوهين لسبب تحطم طائرته؛ أولهما العطل الفني الذي حال دون تمكن طاقمها من إتمام عملية الهبوط الاضطراري بنجاح. وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في احتمال وجود محاولة تتضمن اغتيالًا وتخريبًا أو نشاطًا إرهابيًا في ظل البيئة الإقليمية والدولية المعقدة المحيطة بليبيا.

مرحلة حساسة ومخاوف من صراعات على المناصب
وحذر التقرير من أن الظروف المحيطة بوفاة الحداد قد تفضي إلى صراعات داخلية على السلطة في المناصب العسكرية الرئيسية، مبينًا أن مسار ليبيا المستقبلي يبقى غامضًا للغاية في هذه المرحلة، في ظل انقسامات عميقة داخليًا بين الفصائل المتنافسة وخارجيًا من خلال تحالفات أجنبية متنافسة، بالتزامن مع جهود أممية مستمرة لتوحيد المؤسسة العسكرية وإجراء انتخابات.

نتائج التحقيق وتأثيرها على الاستقرار
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن نتائج التحقيق وكيفية استقبالها أو العمل بناءً عليها يمكن أن تؤثر بشكل كبير على ديناميكيات القوة والتماسك العسكري والجهود الجارية بقيادة الأمم المتحدة بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية الشاملة.

ترجمة المرصد (خاص)

 

 

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: أن الحداد

إقرأ أيضاً:

الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا

قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.

وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.

وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.

وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.

ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.

ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.

وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.

ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.

وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.

كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.

وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.

وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.

وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.

مقالات مشابهة

  • القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد.. تفاصيل
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة لن تكون موضع مساومة
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • إنتصار شنيب أول امرأة ترأس ناديًا رياضيًّا في ليبيا‎ ‎
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • نتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا