ألقت التوترات التي شهدتها محافظة حضرموت شرقي اليمن على مدار شهر كامل بظلالها على أوضاع النازحين الفارين من مناطق الصراع المسلح، وسط مساع وجهود إغاثية لتخفيف تداعيات الأزمة الإنسانية.

وشهدت حضرموت مؤخرا تطورات متسارعة، بدأت منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل أن تتمكن قوات درع الوطن الحكومية من استعادة السيطرة، بعد مواجهات وصفت بالمحدودة وإسناد من غارات جوية.

وفي حين ذكرت مصادر سقوط قتلى وجرحى، تأثر مواطنون جراء ذلك، مما دفع البعض للنزوح إلى مناطق داخل حضرموت أو بالقرب منها خاصة من أولئك الذين كانوا أصلا نازحين إلى حضرموت من مناطق يمنية أخرى، في حين فضل آخرون البقاء لصعوبة الخيارات أمامهم.

إحصائيات أممية

وقد أوضح تقرير للمنظمة الدولية للهجرة نُشر أمس الاثنين أن "مصفوفة تتبع النزوح" رصدت نزوح 113 أسرة (678 فردا) الأسبوع الماضي غالبيتهم من حضرموت إلى مأرب.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" ذكر في تقرير له مؤخرا أنه تحقق حتى 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي من نزوح 1228 أسرة من حضرموت (28 مديرية) إلى مأرب.

وأوضح التقرير أن هذا النزوح كان مدفوعا بالتطورات الأمنية السابقة والتحركات الاحترازية للأسر المتضررة، مشيرا إلى أن فرق آلية الاستجابة السريعة قامت بالتحقق من أوضاع 1224 أسرة نازحة حديثًا وتقديم المساعدة لها.

السلطة المحلية

وبالتزامن مع شروع السلطات في إجراءات تطبيع الحياة في المحافظة، ناقش اجتماع للسلطات في مدينة سيئون أوضاع النازحين في مديريات الوادي والصحراء وأبرز التحديات الإنسانية والخدمية التي تواجه وحدة النازحين الحكومية في ظل الظروف الراهنة.

واستعرض مدير وحدة النازحين بوادي وصحراء حضرموت (حكومية)، يزيد الجابري، جهود حصر وتحديث بيانات النازحين، وآليات التنسيق مع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية والمحلية لضمان تحسين مستوى الخدمات المقدمة للنازحين في مجالات الإيواء والصحة والتعليم.

إعلان

وقال الجابري في تصريح للجزيرة نت إن النازحين خلال الأحداث العاصفة الأخيرة عاشوا في خوف، مشيرا إلى تسجيل حالات وصفها بالمحدودة جدا بين إصابات ومفقودين ومحتجزين، مؤكدا أنه جرى معالجتها حسب الإمكانات المتاحة.

وقال الجابري إن عددا محدودا أيضا اضطر للنزوح خارج مديريات الوادي والصحراء (لم يحدد عددهم)، بينما لجأ من يسكنون المخيمات إلى ذويهم في المجتمع المضيف قبل أن يعود كثير منهم إلى مخيماتهم السابقة، لافتا إلى أن كثيرا من النازحين فقدوا مصادر رزقهم، بينما بعضهم فقد ممتلكاته أثناء غيابه عن المخيمات.

وبيّن الجابري أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأسر النازحة التي تقيم في مديريات وادي وصحراء حضرموت (16) يبلغ 5023 أسرة بما يعادل 35 ألفا و121 شخصا.

ويرى الجابري أن حضور المنظمات لا يزال باهتا وضعيفا ولم يرق لحجم الأحداث العاصفة الكبيرة، مناشدا الجهات المانحة المحلية والإقليمية والدولية إلى مبادرة بشكل عاجل لمساعدة النازحين الذين قال إنهم الأكثر تضررا وبشكل عاجل.

20 شاحنة إغاثية سعودية تصل إلى مديرية العبر بمحافظة حضرموت (واس)مناشدات ومساعدات

من جهته، قال النازح أحمد حسن الذي ينحدر من محافظة ريمة للجزيرة نت إن النازحين في حضرموت "لا سيما من أبناء المحافظات الشمالية عاشوا شهرا من الفزع والهلع والمضايقات أثناء سيطرة قوات الانتقالي".

وأوضح أن ذلك الواقع دفع مئات الأسر النازحة في سيئون إلى النزوح من المحافظة، آملا أن تستقر الأوضاع بعد سيطرة القوات الحكومية.

ودعا حسن السلطات والمنظمات إلى النظر بعين الاعتبار إلى الأوضاع الصعبة للنازحين الذين يعانون من غلاء الإيجارات وغياب المساعدات الغذائية.

من جانب آخر، أفادت مصادر سعودية أمس بوصول 20 شاحنة إغاثية مقدمة من "مركز الملك سلمان للإغاثة" إلى مديرية العبر بمحافظة حضرموت.

وأوضحت المصادر أن تلك الشاحنات محمّلة بالسلال الغذائية والمواد الإيوائية والخيام، دعما للأسر الأشد احتياجا، "وامتدادا للجهود الإنسانية السعودية في مساندة الشعب اليمني الشقيق".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت رشا أبوضرغام، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن النزوح عامل رئيسي ومحوري في الأزمة في لبنان، عندما تضطر العائلات إلى ترك منازلها وقراها، فإنها تفقد الكثير من مقومات حياتها؛ إذ تفقد أراضيها الزراعية، ومواشيها، ووظائفها، وهذا التحول المفاجئ يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحديات التي نواجهها فهي عديدة، تبدأ من الصعوبات اللوجستية والوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القصف المستمر، وصولًا إلى النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة، "نحن نسعى جاهدين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة ما تزال كبيرة جدًا".

المناطق الجنوبية

أشارت إلى أن المناطق الجنوبية تُعد الأكثر تضررًا بشكل مباشر نظرًا للقصف اليومي والنزوح الكثيف الذي تشهده، لكن الأزمة لا تقتصر على الجنوب فقط؛ فالمناطق التي تستقبل النازحين، مثل بيروت وجبل لبنان والبقاع، تشهد أيضًا ضغطًا هائلًا على الموارد المتاحة والخدمات الأساسية.

وتابعت: "شهدت الأسعار في الأسواق المحلية ارتفاعًا كبيرًا، ما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، ونحن نراقب الوضع عن كثب، ونلاحظ أن انعدام الأمن الغذائي يتوسع ليشمل مناطق كانت تُعد في السابق أكثر استقرارًا".

مقالات مشابهة

  • مساعدات غذائية وإيوائية طارئة بحضرموت.. مركز الملك سلمان يوزع وجبات ساخنة بغزة
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش