اغتصاب جماعي وقتل.. شهادات مروعة لضحايا الدعم السريع بالسودان
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في غرفة متواضعة بالخرطوم، تجلس "مريم" -اسم مستعار- وجسدها يرتجف، ودموعها تتساقط في صمت، تحاول أن تهمس بما حدث لها، لكن الكلمات تتعثر في حلقها.
ففي السودان، تُجبر ضحايا العنف الجنسي على التألم بعيدا عن الأضواء، خشية الوصمة والعار الذي يطاردهن أكثر من الجريمة نفسها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الجزيرة ترصد معاناة النازحين في مراكز إيواء وخيام بمدينة غزةlist 2 of 2تعرف على الدول صاحبة أكبر احتياطيات نفطية عالمياend of listوفي تقرير مؤلم أعدته مراسلة الجزيرة أسماء محمد، تنكشف حقائق صادمة عن انتهاكات جنسية ممنهجة تطال النساء والفتيات في السودان، في ظل حرب لا ترحم بين الجيش وقوات الدعم السريع.
كانت "مريم" تحاول الفرار من جحيم الحرب في ولاية الجزيرة متجهة إلى الخرطوم أوائل العام الماضي، لكنها اكتشفت أن ويلات الحرب تلاحقها حتى في طريق النجاة.
فعلى حاجز عسكري في طريق صحراوي موحش وقت الغروب، أُجبرت السيارة التي تقلها مع ركاب آخرين على التوقف، ومن بين جميع الركاب، كانت هي الضحية الوحيدة.
شهادة مروعةتروي "مريم" بصوت مكسور "كنا جايين من ولاية الجزيرة لاقونا في الشارع، نزلونا، وكان نظام عايزين يفتشوا.. كانوا اثنين بيتشاوروا مع بعض، قاموا نادوني أنا وودوني حتة تانية.. كانت الغرفة فاضية وفيها فرش، قام قال لي ارقدي هنا"، تصمت قليلا ثم تكمل بألم "بعد داك اغتصبوني.. الاثنين".
عادت "مريم" منهارة إلى السيارة التي ظلت متوقفة، وعيون الركاب تتجنب النظر إليها، في حين تقول قريبتها التي كانت معها "حكت العمايل الحصل معاها شنو، وعملوا فيها شنو، وكم نفر كانوا. ديل طبعا قوات الدعم السريع.. بعد داك لما جينا مشينا وديناها الدكتور".
ومن مدينة الفاشر، تتكرر المأساة بوجه أشد قبحا وفظاعة، "أم كلثوم"، وهو اسم مستعار لطالبة في إحدى كليات الطب، تحكي بصوت يكاد ينطفئ كيف اقتحمت قوات الدعم السريع منزلها، وكيف قتلوا خالها الذي تربت في كنفه أمام عينيها.
ثم تضيف "كنا 4 بنات معانا بنات جيرانا، فقوات الدعم السريع قاموا اغتصبونا، كلنا بطريقة وحشية يعني".
إعلانهؤلاء الضحايا اللاتي تحدثن للجزيرة لسن سوى نماذج محدودة لمأساة يصعب رسم حدودها، وهو ما كشف عنه الدكتور عماد الدين عبد الله الصديق، مدير عام مستشفى الولادة بأم درمان، من حقائق صادمة، فأعداد الاغتصابات تفوق الحصر، والضحايا ليسوا نساء فحسب، بل منهم أطفال ورضع.
حتى الرضعفقد أوضح في حديثه للجزيرة أن أكثر من 14 رضيعة دون سن السنتين تعرضن للاغتصاب، مشيرا إلى أن أغلب الحالات التي وصلت للمستشفى كانت أعمارهن تتراوح بين 11 و23 عاما، وأن معظمهن فتيات غير متزوجات.
وجدت هذه الشهادات المروعة صداها لدى المنظمات الدولية، فمنظمة اليونيسف وثقت أكثر من 200 حالة اعتداء جنسي على أطفال منذ بداية عام 2024، بعضهم دون سن الخامسة، ومنهم رضع في عامهم الأول.
أما مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فأكد تعرض عشرات من النساء والأطفال لانتهاكات جنسية جسيمة أثناء هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين بالفاشر.
كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من 250 اعتداء جنسيا في الخرطوم وحدها، أكدت أن الأغلبية العظمى منها ارتكبتها قوات الدعم السريع.
وإن كان ما باحت به "مريم" و"أم كلثوم"، بالإضافة إلى الرعاية الطبية التي تلقتاها أخيرا، قد خفف بعض الشيء عنهما، فإن أعينهن الزائغة تحمل أحمالا ثقالا يعجز اللسان عن وصفها.
شهادات صادمة تسلط الضوء على نمط ممنهج من انتهاكات مروعة، تتجاوز جغرافيا خطوط النار لتمتد إلى أجساد النساء، في حين تغيب العدالة عن ضحايا حرب تواصل حصد الأرواح في السودان.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التقارير الإخبارية قوات الدعم السریع أکثر من
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي