تعد نوبات الصرع المفاجئة تحديًا يوميًا يواجهه مئات الآلاف من الأفراد حول العالم، إذ يعيش المصابون في حالة دائمة من الترقب لاحتمال وقوع النوبات في أي لحظة، مما يؤثر سلبًا على استقلاليتهم وجودة حياتهم.

ولكن بفضل تقدم التكنولوجيا، قد يشهد هذا الواقع تغييرًا جذريًا. فقد طوّر باحثون من جامعة كاليدونيان في إسكتلندا سماعة رأس تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحدوث نوبات الصرع قبل دقائق قليلة من وقوعها.

 

يعتمد عمل هذه السماعة المتطورة على مراقبة وقياس وظائف حيوية رئيسية تشمل النشاط الكهربائي للدماغ وإشارات القلب، مستعينة بخوارزميات ذكاء اصطناعي مدربة على آلاف الساعات من البيانات الطبية. وتتفوق هذه التقنية بقدرتها على التعرف على الأنماط الدقيقة التي تسبق النوبة بدقة تصل إلى 95%، إضافة إلى توفير مؤشر لمدى ثقتها في التنبؤات التي تقدمها، مما يساعد المستخدم على فهم حالته بشكل أفضل.

 

التصميم يدعم الاستخدام اليومي بفضل هيئته البسيطة؛ إذ يشبه القبعة التقليدية وخفيف الوزن، ما يتيح ارتداءه بدون جذب الأنظار. كما تعمل الفرق البحثية حاليًا على تطوير نسخ مخصصة للأطفال، نظرًا لأن الصرع يعد واحدًا من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا بين الأطفال.

 

ميزة التنبؤ المسبق ولو لبضع دقائق فقط قد تكون تحويلية بالنسبة للأشخاص المصابين، إذ تمنحهم فرصة كافية لاتخاذ خطوات وقائية مثل الجلوس أو الاستلقاء في مكان آمن، إشعار المحيطين بهم، أو استخدام أدوية طارئة. ليس ذلك فحسب، بل تسهم التقنية على نحو كبير في تقليل الخوف والقلق المستمر المرتبط باحتمالية حدوث النوبة في أي وقت.

 

ورغم الإمكانيات الواعدة لهذا الابتكار، واجهت السماعة بعض التحديات التنظيمية المعقدة المتعلقة بإجراءات الموافقات الطبية، والتي غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا لإتمام الاختبارات والتقييمات اللازمة. إلا أن حصول المشروع على دعم مالي قيمته 9 ملايين جنيه إسترليني من مؤسسة الأبحاث البريطانية يعد خطوة فارقة لتسريع عملية التطوير وإجراء التجارب السريرية.

 

وفي سياق متصل، تزامن هذا الإنجاز مع تطوير برنامج جديد للذكاء الاصطناعي بقيادة جامعات لندن المختصة، قادر على كشف التشوهات الدماغية المرتبطة بالصرع بدقة تفوق قدرات التقييم البشري التقليدي.

 

يمثل هذان الابتكاران معًا تحولًا نوعيًا في نهج التعامل مع الصرع. بدل الاكتفاء بعلاج النوبات عند وقوعها، أصبح التركيز الآن على منعها واستباق حدوثها، مما يمهد الطريق نحو حياة أكثر استقلالية وراحة للأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب العصبي المعقد.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الـصـرع نوبات الصرع الذكاء الاصطناعي الاطفال

إقرأ أيضاً:

تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية

خففت شركة تسلا من وتيرة توقعاتها بشأن التوسع السريع لخدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi)، بعدما تبنى مسؤولوها لهجة أكثر تحفظا خلال إعلان النتائج المالية، في تحول لافت مقارنة بالتوقعات المتفائلة التي طرحها الرئيس التنفيذي إيلون ماسك قبل عام، بحسب وكالة رويترز.

وكان ماسك قد توقع في عام 2025 أن تتوسع شبكة سيارات الأجرة الذاتية بمعدل "فائق التسارع"، وأن تصبح متاحة لنحو نصف سكان الولايات المتحدة بحلول نهاية ذلك العام، إلا أن الشركة أقرت الآن بأن عملية التوسع تواجه تحديات تنظيمية وتشغيلية تختلف من مدينة إلى أخرى.

وأشارت رويترز إلى أن هذا التغير في الخطاب جاء في وقت يتزايد فيه قلق المستثمرين من بطء انتشار الخدمة، وهو ما انعكس على أداء السهم الذي هبط بنحو 13% خلال تعاملات الخميس، مسجلا أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من عام، بعدما كان قد فقد نحو 17% من قيمته منذ بداية العام.

توسع أبطأ من الوعود

وأطلقت تسلا أول برنامج تجريبي محدود لخدمة "روبوتاكسي" في مدينة أوستن بولاية تكساس في يونيو/حزيران 2025، قبل أن توسع الخدمة إلى عدد محدود من المدن في ولايتي تكساس وفلوريدا، مع اقتصار التشغيل في كثير من الأحيان على الأحياء الطرفية بعيدا عن مراكز المدن.

وكانت الشركة تؤكد سابقا أن تقنيتها تمثل حلا عاما يمكن تشغيله في أي مكان، في تمييز واضح عن نهج شركة "وايمو" التابعة لألفابت، التي تعتمد التوسع التدريجي مدينة بعد أخرى.

تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في توسيع خدمة "روبوتاكسي" (الجزيرة)

لكن نائب رئيس هندسة المركبات في تسلا، لارس مورافي، أوضح أن اختلاف المتطلبات التنظيمية بين المدن يفرض على الشركة التوسع بصورة تدريجية لضمان استيفاء جميع الاشتراطات المحلية، بينما قال المدير المالي فايبهاف تانيجا إن الشركة تعمل أيضا على معالجة تحديات تشغيلية إلى جانب تطوير البرمجيات، قبل الانتقال إلى نشر أعداد أكبر من المركبات.

تساؤلات حول وتيرة الانتشار

وأثارت وتيرة التوسع المحدودة تساؤلات محللين، إذ تساءل كولين لانغان من "ويلز فارغو" عن أسباب استمرار تشغيل عشرات المركبات فقط بدلا من مئات السيارات، متسائلا عن العقبات التي تحول دون توسيع الأسطول.

إعلان

وردا على ذلك، قال نائب رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في تسلا أشوك إلوسوامي إن عددا محدودا من المركبات يكفي لجمع كميات كبيرة من البيانات، مؤكدا أن نمو عدد الأميال المقطوعة بالخدمة يسير بوتيرة "أسية"، لكنه ما يزال في مراحله الأولى.

كما شدد ماسك على أن الشركة تسعى إلى تحقيق أسرع توسع ممكن دون المساس بعوامل السلامة، مؤكدا أن هذا الاعتبار يظل أولوية خلال نشر الخدمة.

فجوة كبيرة مع وايمو

ورغم إعلان تسلا أن عملاءها قطعوا نحو 2.5 مليون ميل (نحو 4 ملايين كيلومتر) باستخدام خدمة "روبوتاكسي"، منها 380 ألف ميل دون وجود مراقب سلامة داخل المركبة، فإن هذه الأرقام ما تزال بعيدة عن أكثر من 220 مليون ميل سجلتها خدمة "وايمو" حتى نهاية مارس/آذار الماضي، وفقا لرويترز.

خدمة "وايمو" تحتفظ بصدارة سوق سيارات الأجرة الذاتية (غيتي)

ويرى محللون أن هذه الفجوة تعكس استمرار تفوق "وايمو" في التشغيل التجاري، رغم الرهانات الكبيرة التي يضعها المستثمرون على أن تصبح سيارات الأجرة الذاتية وروبوت "أوبتيموس" البشري المصدر الرئيسي لإيرادات تسلا مستقبلا.

المستثمرون ينتظرون التنفيذ

وكانت تسلا قد تعهدت في عرض للمستثمرين مطلع العام بتوسيع الخدمة إلى سبع مناطق حضرية بحلول نهاية يونيو/حزيران، تشمل دالاس وهيوستن وفينيكس وميامي وأورلاندو وتامبا ولاس فيغاس، إلا أن التنفيذ جاء أبطأ من المعلن.

ولفتت رويترز إلى أن الخدمة اقتصرت حتى الآن على عدد محدود من هذه المدن، كما بقي نطاق تشغيلها محصورا في مناطق منخفضة الكثافة المرورية خارج المراكز الحضرية، فيما أظهرت تجربة أجرتها الوكالة في دالاس وهيوستن فترات انتظار طويلة، مع عدم توفر مركبات في بعض الأوقات، وهو ما يعكس أن تسلا ما تزال في مرحلة الاختبار أكثر من التشغيل التجاري واسع النطاق.

مقالات مشابهة

  • فى أسوان : متابعة ميدانية للمشروعات الجارية بنصر النوبة لتسريع معدلات الإنجاز وتحسين الخدمات
  • رئيس جامعة المنوفية: التحول الرقمي ركيزة أساسية لبناء جامعة ذكية قادرة على مواكبة التطورات العالمية
  • ضبط أكثر من 115 ألف مخالفة خلال حملات مرورية
  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • مدعومة بـGemini وأندرويد XR .. سامسونج تكشف عن نظارات ذكية بالذكاء الاصطناعي
  • علماء روس يطورون سلالات قمح أرجوانية غنية بالبروتين ومضادات الأكسدة
  • ‏إعلام إيراني: أكثر من 20 انفجارا في الأهواز عقب قصف أميركي
  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة