صمت الأسافير .. حين يتكلم الفراغ
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
يسود هذه الأيام صمت غريب على الأسافير السودانية، كأنها دخلت في حالة نوم جماعي أو تأمل طويل.
بعد مرور اليوم الأول من العام الجديد، الذي صادف ذكرى استقلال السودان، لاحظت أن وتيرة النشر والتفاعل تراجعت بشكل لافت. لم تعد الصفحات تمتلئ كما كانت، ولا النقاشات تحتدم كما عهدناها، حتى الأحداث الكبيرة لم تعد تثير ذلك الضجيج المعتاد.
قُصفت مدن الأبيض ومروي وكنانة وعسلاية بمسيّرات المليشيا المتمردة الإرهابية، ومع ذلك لم نجد التفاعل الغاضب أو الحراك الافتراضي الذي كان يشتعل في مثل هذه المواقف. مرّ الأمر ببرود عجيب، وكأن الناس ألفوا المأساة حتى أصبحت جزءًا من يومياتهم. هل تعب الناس من الحرب؟ أم أن طول أمدها جعلهم يختارون الصمت بدلًا من الحديث؟
ربما نحن أمام حالة اكتئاب جماعي، أرهقت فيها النفوس وتراجع فيها الحلم إلى آخر الصف. هناك شعور باللاجدوى ينساب في أحاديث الناس، وفي ما يكتبون أو لا يكتبون.
قال محمد شكري: “على المرء أن يبقى مشغولًا للحد الذي يلهيه عن تعاسته.” وهنا يبدو أن السودانيين لم يعودوا مشغولين إلا بتفاصيل معاناتهم اليومية، فغابت الكتابة التي كانت ملاذًا، وخمدت المنصات التي كانت تعج بالحياة.
وقال غازي القصيبي في معنى قريب: “العمل لا يقتل مهما كان شاقًا، ولكن الفراغ يقتل أنبل ما في الإنسان.” وهو قول يصف تمامًا ما نراه اليوم، فراغ قاتل يبتلع الطاقات، ويكتم الأصوات، حتى غدت الأسافير مرآة لروح منهكة أكثر مما هي ساحة تفاعل.
ولعل ما كتبه ستيفان زفايغ في روايته «لاعب الشطرنج» هو التعبير الأدق عن هذه الحالة حين قال: “لم نتعرض لأي تعذيب جسدي، بل أسلمونا ببساطة إلى فراغ مطلق، ومن البديهي أن لا شيء في العالم يعذّب النفس البشرية أكثر من الفراغ.” فراغ ذهني ونفسي يحيط بنا من كل اتجاه، كأننا في عزلة صامتة لا يقطعها سوى أنين داخلي.
لكن، رغم هذا السكون، قد لا يكون الصمت كله موتًا. أحيانًا يكون فضيلةً نبيلة، انسحابًا مؤقتًا للتأمل، أو دعاءً صامتًا بأن تنجلي الغمّة. فربما تعود الكلمة حين تستعيد معناها، ويعود الصوت حين يصبح للقول هدف.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل هو صمت اليأس؟
أم صمت التأمل؟
الأيام وحدها ستجيب.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/06 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة باشا طبيق يتهم الجيش… لكن الواقع يفضحه2026/01/06 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (وما يجري… 2)2026/01/06 إبراهيم شقلاوي يكتب: الخرطوم تعود بالأمن والخدمات2026/01/06 قال لي ماذا سيحدث مع بن زايد، قلت لهم ياسر عرمان في أي معسكر؟2026/01/06 مكي المغربي يكتب: ترمب وحرب المخدرات والبترول، مادورو بداية وليس نهاية!2026/01/06 حسن إسماعيل: بقية مشهد السفارة2026/01/06شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات هل ستضيعنا حكومتنا 2026/01/06الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي