- لقاء نتنياهو وترامب في مارالاجو ركز على نزع سلاح حماس وفرض السيطرة الإسرائيلية

- تهديدات ترامب ونتنياهو بالعودة للحرب تواجه المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار

- استمرار خروقات جيش الاحتلال يفاقم الأزمة الإنسانية ويكشف هشاشة التهدئة في غزة

- رفض حماس لتسليم سلاحها يثير قلقًا دوليًا رغم محدودية قدرات المقاومة العسكرية

- عمليات المقاومة تعتمد على أسلوب «الكر والفر» بعيدًا عن مواجهة إسرائيل التقليدية

- مصر قادت تجمعًا عربيًا وإسلاميًا لمواجهة الأزمة الإنسانية وتقديم المساعدات العاجلة لغزة

- البيان العربي الإسلامي أكد ضرورة رفع القيود وضمان وصول المساعدات الأساسية

- استمرار المماطلة الإسرائيلية وخطوطها الحمراء يفرض تحديًا دوليًا لحماية حقوق الفلسطينيين

هل يستطيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الصمود أمام ضغوط نتنياهو وترامب؟ وما مصير سلاح المقاومة الذي يهدد، بحسب إسرائيل، استقرار القطاع؟ مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، يتجلى السؤال: هل ستنجح الضغوط الأمريكية في إعادة الإعمار وفرض السيطرة، أم ستبقى الذرائع قائمة؟

حرص رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في لقائه مع دونالد ترامب بولاية فلوريدا على نزع سلاح حماس ومنعها من تولي السلطة في غزة خلال الفترة المقبلة.

حصل نتنياهو على وعد أمريكي بمهلة شهرين لتحقيق هذا الهدف، تمهيدًا للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة، في لقاء مارالاجو بتاريخ 29 ديسمبر.

ركز ترامب خلال اللقاء على ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من قرار وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في أكتوبر الماضي بشرم الشيخ، بحضور قادة عالميين وعرب، جاء ذلك بالتوازي مع التأكيد على دور الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، في دعم تنفيذ الاتفاق، وشدد نتنياهو على تنفيذ نزع السلاح قبل التقدم بالمرحلة الثانية.

المهلة التي حصل عليها نتنياهو لنزع سلاح حماس تتزامن مع تهديد من جانبه ومن جانب ترامب بالعودة إلى الحرب إذا لم يتم الالتزام، اللقاء السادس خلال عام بين الزعيمين عزز الضغط على المقاومة وأكد أن استمرار الاتفاق مرهون بالتسليم الجزئي أو الكامل لسلاحها، وهو شرط أساسي لإسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية.

أسفر اللقاء عن بنود إيجابية، أبرزها استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين رغم خروقات الجيش الإسرائيلي التي أدت إلى سقوط عشرات القتلى منذ أكتوبر الماضي، كما فرضت الضغوط الأمريكية التزامًا جزئيًا بإعادة إعمار غزة، مع ربطه بشكل مباشر بعملية نزع سلاح حماس، ما يعكس استراتيجية الضغط الأمريكية الإقليمية لتحقيق استقرار مرحلي.

طالب الجانب الأمريكي بإدخال البيوت سابقة التجهيز إلى رفح لمواجهة موجات البرد الشديد وسوء الطقس، التي أدت إلى وفاة أكثر من عشرين طفلًا نتيجة هشاشة المخيمات، في المقابل، هدد ترامب بعودة العنف في غزة إذا لم يتم تسليم السلاح وترك السلطة، ما وصفه البعض بأسلوب «الدبلوماسية الخشنة» في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط.

يرى مراقبون أن عقدة نزع سلاح حماس يجب ألا تتحول إلى ذريعة تمنح إسرائيل مبررًا مفتوحًا لمواصلة انتهاكاتها وقتل المدنيين في قطاع غزة، إسرائيل، وفق هذا التقدير، تعتمد سياسة افتعال الذرائع للإبقاء على وجودها العسكري واستمرار الحرب، مع تضخيم ملف السلاح لتبرير خياراتها الميدانية.

في المقابل، يثير الرفض القاطع من حماس لتسليم سلاحها قلق أطراف دولية عدة، رغم أن واقع هذا السلاح يختلف كثيرًا عما تعلنه الحركة. ما تملكه المقاومة يقتصر في معظمه على أسلحة خفيفة ومتوسطة، لا تمكّنها من خوض مواجهة عسكرية تقليدية مع جيش يمتلك طائرات ودبابات ومنظومات دفاع متقدمة.

طبيعة الاشتباكات نفسها تؤكد هذا الخلل في موازين القوة، إذ تعتمد عمليات المقاومة على «الكر والفر» لا على الصدام المباشر. المقاومة لا تمتلك طيرانًا ولا مدرعات ولا قدرات بحرية أو رادارية، وما لديها لا يتجاوز، من حيث التأثير العسكري، تسليح وحدات شرطية في دول كثيرة، وهو ما يضع ادعاءات الخطر الوجودي موضع تساؤل.

انطلاقًا من ذلك، يطرح البعض ضرورة أن تفوّت المقاومة الذرائع المرتبطة بالسلاح، عبر إعلان استعداد واضح للتعامل مع هذا الملف، دون تركه أداة بيد الاحتلال لاستئناف الحرب. غياب جهة متفق عليها لتسلّم السلاح يفتح بابًا سياسيًا يجب استثماره، بإلقاء المسؤولية على إسرائيل ومنعها من الاحتماء بذريعة زائفة.

قدمت مصر دورًا محوريًا في مواجهة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة هذا الشتاء القاسي، قائدة تجمعًا عربيًا وإسلاميًا لإدانة الممارسات الإسرائيلية التي تمنع إدخال المساعدات الحيوية. التحرك المصري ركز على توفير الغذاء والدواء والبيوت سابقة التجهيز، حمايةً للأطفال والنساء وكبار السن من البرد القارس والأمطار الغزيرة التي تهدد حياة السكان.

نجحت مصر في حشد ثماني دول عربية وإسلامية لإصدار بيان مشترك يوم الجمعة الماضي يسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. البيان عبّر عن قلق شديد تجاه استمرار نقص المساعدات الأساسية وإعاقة إعادة تأهيل الخدمات، مؤكدًا أن الظروف الجوية القاسية فاقمت الأزمة، وأدت إلى زيادة حالات الإصابة والأخطار الصحية بين المدنيين.

ركز وزراء الخارجية في البيان على هشاشة الملاجئ والخيام المتضررة، والتي تضم نحو 1.9 مليون نسمة من العائلات النازحة. أشار البيان إلى ارتفاع المخاطر الصحية، بما فيها الأمراض المعدية وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء والأشخاص ذوي الحالات الطبية الخاصة، مما يعكس الحاجة الملحة لتدخل إنساني فوري.

أشاد البيان بجهود الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، ولا سيما وكالة الأونروا، في تقديم المساعدات الإنسانية في ظل الظروف الصعبة. ودعا إلى حماية عمل هذه المنظمات وضمان استمرار تدخلها دون قيود، معتبرًا أي محاولة لتعطيلها أمرًا غير مقبول، ومؤكدًا الدور المركزي لهذه الجهات في الاستجابة للأزمة في قطاع غزة.

جدد البيان دعم الدول الثماني لقرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة للرئيس ترامب، مع التأكيد على ضرورة تنفيذها لضمان استدامة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وشدد على توفير مأوى دائم وكريم للسكان، ورفع القيود الإسرائيلية فورًا عن إدخال المواد الأساسية والمساعدات الطبية، مع فتح معبر رفح من كلا الاتجاهين لتأمين حياة كريمة للفلسطينيين.

في ظل استمرار إسرائيل في المماطلة بعدم الالتزام ببنود وقف إطلاق النار، يبقى قطاع غزة تحت تهديد دائم. التصريحات العسكرية الإسرائيلية التي تحدد «الخط الأصفر» كحدود جديدة للقطاع تعكس سياسة الاحتلال في فرض واقع دائم، وتؤكد أن الاستقرار المؤقت المعلن ما زال هشًا وغير مضمون، ويضع الفلسطينيين في موقف ضعف مستمر.

تصريحات إسرائيل بشأن معبر رفح، التي تسمح بالخروج فقط دون ضمان العودة، تكشف عن محاولة فرض قيود على حرية الحركة وحقوق الفلسطينيين الأساسية، هذه الإجراءات تؤكد أن أي اتفاق أو تهدئة تظل مرتبطة بشروط الاحتلال، وأن المجتمع الدولي أمام تحدٍ حقيقي لضمان تنفيذ القرارات وحماية حقوق المدنيين في غزة من الاستغلال السياسي والعسكري.

اقرأ أيضاًجيش الاحتلال لأول مرة يزعم وجود منشآت تابعة لحماس أو حزب الله شرقي لبنان

نتنياهو: لن أسمح وترامب لإيران بصناعة الصواريخ وتجديد برنامجها النووي

حشد: الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي والاستيطان والتهويد وعرقلة العمل الإنساني

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائيلي ترامب دونالد ترامب حماس نتنياهو إسرائيل وحماس اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار سلاح حماس المرحلة الثانیة وقف إطلاق النار نزع سلاح حماس الإنسانیة فی قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

انتهاء محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان في واشنطن واستئنافها الأربعاء

اختتمت الوفود اللبنانية والإسرائيلية، الثلاثاء، اليوم الأول من المحادثات التي تستضيفها وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن، على أن تُستأنف الاجتماعات الأربعاء في إطار الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التوتر على الحدود بين البلدين.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن جلسات اليوم الأول جرت بحضور مسؤولين أميركيين وممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وركزت على ملفات التهدئة الأمنية وآليات تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى مناقشة القضايا العالقة المرتبطة بالوضع الحدودي والإجراءات الكفيلة بمنع تجدد المواجهات العسكرية. 

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماعات عُقدت في أجواء وصفت بـ«البناءة»، مع الاتفاق على مواصلة النقاشات خلال اليوم التالي. 

السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابيةواشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب

وتأتي هذه الجولة في إطار مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة منذ عدة أشهر بهدف الحفاظ على الهدنة التي أُقرت بعد التصعيد العسكري الذي شهدته الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. 

وتسعى واشنطن إلى تعزيز التفاهمات الأمنية بين الطرفين وتطوير آليات مراقبة تضمن استدامة وقف إطلاق النار وتقليص احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن المحادثات تمثل جزءاً من جهود دبلوماسية متواصلة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أن اللقاءات السابقة بين الطرفين أحرزت تقدماً في عدد من الملفات الأمنية والإنسانية. 

كما شددت على أهمية استمرار الحوار المباشر باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية لمعالجة القضايا الخلافية. 

وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية المتقطعة على الحدود الجنوبية للبنان، حيث ترى الأطراف الدولية أن نجاح المسار التفاوضي قد يسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتجنب عودة التصعيد العسكري. 

ومن المنتظر أن تركز جلسات الأربعاء على استكمال مناقشة الترتيبات الأمنية والآليات التنفيذية الخاصة بمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.

طباعة شارك الوفود اللبنانية والإسرائيلية وزارة الخارجية الأمريكية العاصمة واشنطن الجهود الأمريكية وقف إطلاق النار

مقالات مشابهة

  • الخيارات تضيق أمام حزب الله
  • دبلوماسية أمريكية سابقة: واشنطن تفاوض طهران لضمان حرية الملاحة.. وإيران تربط الملف بأزمة لبنان
  • اتفاق تاريخي يلوح في الأفق.. واشنطن تؤكد تسارع المفاوضات بين إسرائيل ولبنان
  • انتهاء محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان في واشنطن واستئنافها الأربعاء
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • نتنياهو: لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي تحت أي ظرف  
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • "لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل