الثورة نت:
2026-06-03@03:47:37 GMT

حين تتكشّف الحقيقة وتتهاوى الأقنعة

تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT

حين تتكشّف الحقيقة وتتهاوى الأقنعة

 

في الوقت الذي كانت فيه صنعاء تُرمى بكل التهم، وتُوصف بأنها عاصمة «الميليشيات» و»الانقلاب»، كانت الحقيقة تُكتب في الجنوب، ولكن بحبرٍ خارجي، وبأيدٍ ليست يمنية. اليوم، وبعد سنوات من الضجيج الإعلامي والتضليل السياسي، تتكشف الصورة أمام أعين اليمنيين، من هي الدولة، ومن هم المرتزقة؟ من يحكم بإرادة وطنية، ومن يُدار بالريموت من خارج الحدود؟

ما حدث في الجنوب ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكمات التدخل الخارجي، الذي لم يأتِ يوماً لنصرة اليمن أو دعم وحدته، بل جاء ليُقسّم ويُضعف ويُحيل الأرض إلى ساحة صراع بالوكالة.

السعودية تقصف قوات «الانتقالي» التي لطالما تغنّت بأنها حليفها، والإمارات تواصل دعمها لهذا الكيان الذي لا يعترف أصلاً بوحدة اليمن. فهل هذه هي الشراكة التي بُني عليها «التحالف»؟ أم أن الجنوب بات مجرد رقعة شطرنج يتناوب عليها اللاعبون؟

قوات المجلس الانتقالي التي ترفع شعارات «التحرير» و»الاستقلال» ليست سوى واجهة لمشروع خارجي، لا يمت بصلة لطموحات أبناء الجنوب. كيف يمكن لقوة تدّعي تمثيل شعب أن تقبل بأن تُدار من غرف عمليات في أبو ظبي؟ كيف يمكن لقائد أن يبرر قصف أبناء وطنه بطائرات أجنبية؟ أليس هذا هو التعريف الحقيقي للارتزاق؟

في المقابل، ورغم كل ما قيل ويُقال، تظل صنعاء اليوم العاصمة الوحيدة التي تُدار بإرادة يمنية خالصة. لا قواعد أجنبية، لا طائرات تقصف بأوامر خارجية، ولا ميليشيات تتلقى رواتبها من سفارات. الدولة في صنعاء، رغم الحصار والحرب، ما زالت تحكم وتدير وتقاوم، بينما الجنوب غارق في فوضى السلاح والتبعية.

هذه اللحظة ليست عابرة. إنها لحظة وعي. على المواطن في عدن، في شبوة، في حضرموت، أن يسأل نفسه؛ من يملك قراره؟ من يحكمه؟ من يقصفه؟ هل الطريق إلى التحرير يمر عبر أبو ظبي والرياض، أم عبر صنعاء التي لم تُقصف يوماً أبناءها؟ آن الأوان أن يُعاد تعريف «الميليشيا» و»الشرعية» و»التحرير»، فالمفاهيم انقلبت، والحقيقة باتت أوضح من أي وقت مضى.

لم يعد الأمر يحتمل التأجيل. تحرير اليمن من الوصاية الخارجية، من أدواتها، من مرتزقتها، صار واجباً وطنياً. لا يمكن لوطن أن يُبنى على رمال متحركة من التبعية والانقسام. الوحدة ليست شعاراً، بل مشروع مقاومة، يبدأ من الوعي، ويمر عبر الثورة، وينتهي باستعادة القرار اليمني من أيدي الغرباء.

فهل آن الأوان أن نُعيد البوصلة إلى صنعاء؟ أم سنظل نبحث عن وطن في عواصم لا تعرف اليمن إلا كغنيمة؟

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • مستشفى التحرير العام تواصل فعاليات المبادرة الرئاسية "365 يوم صحة"
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش