مشروع الفجوة المالية يقود إلى نتيجة عكسية لما يدّعيه رئيس الحكومة
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
كتب الدكتور جورج صدقة في"النهار" ان "مشروع قانون الفجوة المالية" الذي تقدّمت به الحكومة يضرب الثقة بالدولة وبالقضاء وبالمصارف ذاتها، وهو يقود إلى نتيجة عكسية لما يدّعيه رئيس الحكومة. إن المساءلة القضائية هي الطريق الوحيدة لحلّ يضمن حقوق مختلف الأفرقاء، يكشف الجرائم المالية الحاصلة ويعيد الثقة بلبنان وبإداراته.
تبنّي نواف سلام مشروع القانون المقترح الذي يعيد قسماً بسيطاً من الأموال ولا يضيء على المخالفات المالية المرتكبة من الأفرقاء المعنيين، يجعله شريكاً في طمس جريمة الأزمة الاقتصادية التي اعتُبرت الأقسى عالمياً منذ أزمة 1929 والتي تسببت بمآسي لا تحصى، وأدت إلى إفقار غالبية الشعب اللبناني وتهجير كثيرين منه ووضعت لبنان في مصاف الدول الفاسدة.
فهذه الأزمة ليست وليدة ظروف سياسية أو دولية، وليست وليدة الحرب أو انحسار اقتصادي، إنما هي نتيجة سياسات مبرمجة لجأ إليها حكام لبنان وحاكم المصرف المركزي وأصحاب المصارف في عملية ممنهجة لأهداف محددة لم تكن لخدمة المصلحة العامة ولا لمصلحة الشعب. لذلك، فإن المرور عليها من دون محاسبة أو مساءلة يشرّع للمجرمين الإفلات من العقاب وينسف مفهوم الدولة، ويفقد الثقة بأي اصلاح أو تطوير للممارسة السياسية يمكن أن تدّعيه هذه الحكومة. إن تبنّي المشروع المقترح شبيه بمواقف الحكومات السابقة التي خرقت القوانين ونهبت المال العام وسكتت عن الاغتيالات السياسية وحاولت طمس جريمة تفجير مرفأ بيروت.
إن أسوا ما في الحل المقترح ليس الصمت عن المجرمين وناهبي أموال الناس وأموال الدولة، إن الأخطر هو فقدان الثقة بالدولة اللبنانية التي لا تطبق قوانينها ولا تحترم الملكية الخاصة كما ينصّ دستورها، وتسكت عن السرقات فلا تحاكم المجرمين. وهذا معناه أن لبنان لن يستعيد الثقة بنظامه المالي والمصرفي، وأن المصارف اللبنانية لن تستعيد ثقة المودعين ولو بعد عشرين عاماً، كما تتعزز القناعة السائدة بأن ليس هناك من ضمانة يمكنها أن تمنع تكرار ما حصل من سرقة أموال الناس وأموال الدولة. كان الأجدى بالحكومة الحالية أن تقوم أولاً بعملية تدقيق حسابية وهي من أبسط قواعد الإدارة في الشركات، حتى الصغيرة منها، فكيف بإدارة دولة؟
وأبعد من فقدان الثقة بالنظام المالي والمصرفي هو فقدان الثقة بالقضاء الذي عجز عن مقاضاة المصارف، وهو المؤتمن أولاً وأخيراً على أملاك الناس وعلى الفصل بين المتخاصمين. وقد نجحت السلطة السياسية حتى الآن في تعطيل القضاء الذي لم يستطع تلقي شكاوى المتضررين من خسارة أموالهم بينما كان مفترضاً بحكومة نواف سلام أن تعيد للقضاء سلطته وتألقه. وإذا كان المبدأ أن لا قيام لأي دولة من دون سلطة قضائية فاعلة ومستقلة، فكيف يمكن للحكومة أن تدعي إعادة بناء الدولة!
مواضيع ذات صلة الحملة على الحكومة تتصاعد بعد اقرار مشروع قانون "الفجوة المالية" Lebanon 24 الحملة على الحكومة تتصاعد بعد اقرار مشروع قانون "الفجوة المالية"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مشروع قانون الفجوة المالیة حزب الله
إقرأ أيضاً:
الخريطة الصحية في الجزائر واستحداث 20 ألف مؤسسة ناشئة..محور نقاش اجتماع الحكومة
ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً للحكومة خُصص لعدة ملفات.
واستمعت الحكومة إلى عرض حول الخريطة الصحية في الجزائر، كأداة تخطيط استراتيجية موجهة لضمان توزيع متوازن للعروض العلاجية. وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية عبر كامل التراب الوطني.
كما تم تسليط الضوء على ما تحقق من تقدم في تطوير المنشآت الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، وتوسيع الشبكة الوطنية لمكافحة السرطان. وتحسين التكفل بالحالات الإستعجالية، إلى جانب التقدم المسجل في مكافحة الأمراض المعدية.
واستمعت الحكومة إلى عرض حول تطوير نظام بيئي متكامل للمؤسسات الناشئة يندرج ضمن ديناميكية التحول الهيكلي للإقتصاد الوطني. القائم على الإبتكار والتطوير التكنولوجي، والتنويع الإقتصادي وتعزيز السيادة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تم تقديم مشروع مخطط عمل يستند إلى مقاربة تدريجية من ثلاث مراحل تتعلق بإنشاء المؤسسات الناشئة. ودمجها وتدويلها، بهدف استحداث 20.000 مؤسسة ناشئة بحلول 2029.
كما تدارست الحكومة مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل ذات الصلة (SPANBA 2025-2030). بما يتماشى مع إطار كونمينغ-مونتريال العالمي الذي اعتمد في مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15).
وإذ تندرج ضمن إلتزامات الجزائر الدولية في مجال التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، فإن هذه الاستراتيجية. تهدف إلى تعزيز المنظومة الوطنية لحفظ التنوع البيولوجي من خلال تدابير موجهة لوقف تدهور النظم الإيكولوجية. وتدارك فقدان النظام البيئي، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض. وإعادة تأهيل الأوساط الطبيعية المتدهورة، وتحسين خدمات النظم الإيكولوجية بشكل مستدام.
كما ينص مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي (2025-2030) على دمج رهانات التنوع البيولوجي في السياسات القطاعية. وتعزيز الحوكمة البيئية، وكذا إشراك الجماعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الاقتصادي.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور