إب: الحوثيون يواصلون استهداف الممتلكات والتعليم وفرض السيطرة بالقوة
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
تشهد محافظة إب استمرارًا لسياسات جماعة الحوثي الإرهابية في السيطرة على الممتلكات الخاصة، واستغلال المؤسسات التعليمية، وفرض النفوذ بالقوة على المواطنين، في تصعيد يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.
من أبرز الانتهاكات، الاستيلاء على مركز «ون مول» التجاري، حيث اقتحمت عناصر مسلحة تابعة للجماعة المول وطردت مالكه الشيخ علي السمحي وموظفيه بالقوة، دون أي سند قانوني أو حكم قضائي.
رغم توجيهات قضائية بإعادة المول لمالكه، إلا أن تدخلات نافذين في مكتب المفتش العام ووكيل المحافظة ومسؤولين تابعين للجماعة حالت دون تنفيذ أي قرار. وبقي المركز تحت حماية أمنية مشددة، وسط غموض كامل حول الإيرادات المالية وعوائد النشاط التجاري.
وتتجاوز الانتهاكات قطاع التجارة لتطال التعليم، حيث فرضت جماعة الحوثي دورات عسكرية إجبارية على طلاب الجامعات والمعاهد في إب وذمار. أُجبر الطلاب على المشاركة في تدريبات ومناورات داخل الحرم الجامعي وخارجه، وتم تصويرهم بالزي العسكري وجمع بياناتهم الشخصية، تمهيدًا لإدراجهم ضمن قوائم المقاتلين.
ويعتبر الأكاديميون هذه الممارسات محاولة لتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة عسكرية، تهدد مستقبل الطلاب الأكاديمي والمدني، وتدمر العملية التعليمية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
كما تستخدم الجماعة أجهزة الدولة وأجهزتها الأمنية لتعزيز نفوذها، سواء من خلال السيطرة على الممتلكات الخاصة أو فرض المشاريع الوهمية أو استغلال العوائد المالية للمؤسسات العامة. وتؤكد المصادر أن هذا النمط يهدف لإضعاف الاقتصاد المحلي وخلق احتكار للموارد، في وقت يتم فيه تقويض سيادة القانون وحقوق المواطنين.
انتهاكات موسعة
يرى مراقبون أن الانتهاكات المتواصلة في إب تكشف استراتيجية ممنهجة لدى الحوثيين، تعتمد على دمج النفوذ العسكري بالاقتصادي والإداري لتثبيت وجودهم. الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وفرض المشاريع الوهمية، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة، كلها خطوات تهدف إلى إضعاف المجتمع المدني وخلق اعتماد كامل على الجماعة.
ويعكس رفض تنفيذ القرارات القضائية في إب بعد التدخلات الحوثية، أن الجماعة تعتبر أي حكم قضائي خارج إرادتها غير ملزم، مما يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويجعل حماية الحقوق القانونية للمواطنين بلا قيمة حقيقية.
أما فيما يخص التعليم، ففرض الدورات العسكرية والإجراءات القسرية على الطلاب يمثل تحولا خطيرا للقطاع التعليمي إلى أداة سياسية وعسكرية. هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أجيال متضررة أكاديميًا ومجتمعيًا، حيث يتم استنزاف طاقات الشباب في مهام عسكرية بدل التعليم والتطوير الشخصي.
التحشيد العسكري والاقتصادي في إب، بحسب المراقبين، يهدف إلى تعزيز قدرة الحوثيين على التحكم بالمجتمع المحلي، والسيطرة على الموارد الاقتصادية، بما فيها المنشآت التجارية والخدمية، لضمان استمرار التمويل الذاتي للأنشطة العسكرية، خصوصًا في ظل العقوبات الدولية ومحاصرة الموارد المالية للجماعة.
كما يشير الخبراء إلى أن هذه السياسة تزيد من الاحتقان الاجتماعي، وتفاقم الانقسامات القبلية، وتضعف فرص الاستقرار، إذ يشعر المواطنون أن القانون والمؤسسات الرسمية غير قادرة على حمايتهم، ويصبح الاعتماد على القوة والنفوذ الشخصي للجماعة هو الوسيلة الوحيدة لتطبيق أي قرار.
يُظهر المشهد في إب أن الحوثيين يعملون على بناء نموذج متكامل من السيطرة يشمل التعليم، الاقتصاد، والأمن، وهو نموذج قائم على القهر والإكراه، ويُضعف أي جهود حقيقية لإرساء حكم القانون أو حماية حقوق المواطنين. استمرار هذا النمط سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ويهدد استقرار المحافظة على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
أكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران وجهت أقسى ضربة لـ"محور المقاومة" منذ عقود، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، مرجحة أن يتجه المحور نحو إعادة التشكل بصورة أكثر لامركزية واستقلالية بدلاً من الانهيار الكامل.
وأوضحت المجلة في التحليل الذي أعده الباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا والبنية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب الاستنزاف الذي تعرض له شركاء رئيسيون مثل حزب الله وحركة حماس، أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الوكلاء في الشرق الأوسط.
وأشار التحليل إلى أن "محور المقاومة" لم يُبنَ في الأصل كتحالف عسكري مركزي، بل كشبكة مرنة تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، ضمن إطار دفاعي تعتبره طهران خطاً متقدماً لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المجلة، فإن هذه البنية غير المركزية منحت المحور قدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن تراجع أو إضعاف أحد مكوناته لا يعني بالضرورة انهيار بقية الأطراف، وهو ما يفسر استمرار نشاط عدد من الفصائل رغم الضربات التي طالت إيران وحلفاءها خلال السنوات الأخيرة.
من التوسع إلى البقاء
ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله منذ عام 2023، بما في ذلك استهداف قياداته وتراجع نفوذه الميداني، يرى التحليل أنه لا يزال يمثل الركيزة الأقوى داخل المحور والأكثر ارتباطاً بطهران. وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن تدمير أجزاء واسعة من جنوب لبنان وفشل الدولة اللبنانية في توفير الحماية والخدمات للسكان عززا من مكانة الحزب داخل بيئته المحلية، باعتباره الجهة الأكثر قدرة على تقديم الدعم والإغاثة.
إلا أن المجلة تتوقع أن يركز الحزب خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وجوده داخل لبنان والحفاظ على قدراته الأساسية، بدلاً من العودة إلى أدواره الإقليمية الواسعة كما كان الحال في سوريا خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بحركة حماس، يوضح التحليل أن علاقتها بإيران ظلت محكومة بالاعتبارات البراغماتية أكثر من الارتباط العقائدي، نظراً لاختلاف الخلفية الأيديولوجية للحركة التي تستند إلى القومية الفلسطينية والإسلام السني.
ورغم الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة في غزة منذ عام 2023، فإن المجلة ترى أن القضاء عليها بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً، مشيرة إلى قدرتها على إعادة إنتاج قياداتها وتكييف تكتيكاتها مع الظروف الميدانية المتغيرة.
وتوقعت أن تنصب أولويات حماس مستقبلاً على البقاء وإعادة الإعمار وإدارة علاقاتها الإقليمية، أكثر من الانخراط في أي استراتيجية إيرانية موحدة على مستوى المنطقة.
استقلالية متزايدة
أما في العراق، فيرى التحليل أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمتلك قدرات هجومية مؤثرة، لكنها تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقلالية عن طهران. ويشير الكاتب إلى أن إيران باتت تمنح قادة الفصائل العراقية هامشاً أكبر من حرية القرار، الأمر الذي يعزز مرونتهم العملياتية، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة طهران على فرض استراتيجية موحدة، ويزيد احتمالات التنافس والخلافات بين الفصائل المختلفة.
ويخصص التحليل مساحة مهمة للحديث عن جماعة الحوثي في اليمن، معتبراً أنها تحتل موقعاً مختلفاً داخل محور المقاومة مقارنة بحزب الله أو حماس. وأوضح أن العلاقة بين الحوثيين وطهران ظلت تاريخياً أقل مؤسسية وتنظيماً من علاقة إيران بحزب الله في لبنان أو حتى بحركة حماس في فلسطين، وهو ما منح الجماعة هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها وفقاً للظروف المحلية اليمنية أكثر من الالتزام باستراتيجية إقليمية موحدة تقودها إيران.
وبحسب التحليل، فإن الحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية تقودها طهران، بل أصبحوا فاعلاً يمتلك حساباته الخاصة المرتبطة بالسيطرة على مناطق النفوذ وإدارة السلطة والموارد الاقتصادية داخل اليمن.
وأشار الكاتب إلى أن الجماعة أظهرت خلال حرب 2026 قدراً كبيراً من الحذر، رغم امتلاكها قدرات عسكرية تمكنها من استهداف الملاحة الدولية أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وعلى خلاف توقعات كثير من المراقبين، لم تنخرط الجماعة بشكل كامل في المواجهة دعماً لإيران، الأمر الذي اعتبره التحليل مؤشراً على تغليب المصالح المحلية على الاعتبارات الأيديولوجية.
ويرى التحليل أن هذا السلوك يختلف بشكل واضح عن موقف الحوثيين خلال عامي 2023 و2024 عندما صعدوا عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار دعم غزة، وهي العمليات التي كان لها تأثير واسع على حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. أما خلال الحرب الأخيرة على إيران، فقد فضلت الجماعة تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تستجلب عليها ضربات عسكرية واسعة وتؤثر على وضعها الداخلي.
استقلالية أكبر داخل المحور
ويذهب أيوب إلى أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف استفادة من التحولات التي يشهدها المحور، إذ إن تراجع المركزية الإيرانية قد يمنحهم مساحة أوسع للتحرك كقوة إقليمية ذات أجندة يمنية بالدرجة الأولى.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه المجلة عن تراجع قدرة إيران على التنسيق المباشر مع مختلف حلفائها نتيجة الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية، يبدو أن الحوثيين يتجهون نحو نموذج يقوم على الشراكة مع طهران لا التبعية الكاملة لها، مع استمرار الاستفادة من الدعم السياسي والعسكري الذي توفره الجمهورية الإسلامية.
وتشير تقديرات التحليل إلى أن الجماعة باتت تنظر إلى قضايا الحكم والسيطرة الإقليمية والشرعية الداخلية والبقاء الاقتصادي باعتبارها أولويات تتقدم على أي مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما يفسر سلوكها الحذر خلال الحرب الأخيرة.
ويرى الكاتب أن التحولات الجارية لا تعني انتهاء نفوذ إيران الإقليمي، لكنها تشير إلى تغير طبيعة هذا النفوذ. فبدلاً من شبكة مترابطة تتحرك وفق توجيهات مركزية، يتشكل تدريجياً محور أكثر تشتتاً، يحتفظ بروابط أيديولوجية مشتركة مع طهران لكنه يمنح أعضائه هامشاً أكبر من الاستقلالية.
وفي هذا السياق، تبدو جماعة الحوثي نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ تجمع بين استمرار العلاقة مع إيران وبين السعي إلى اتخاذ قراراتها وفقاً لمتطلبات المشهد اليمني المحلي، وهو ما قد يجعلها خلال السنوات المقبلة أحد أكثر أطراف المحور استقلالية وتأثيراً في الوقت نفسه.
وخلصت "ناشونال إنترست" إلى أن "محور المقاومة" لن يعود على الأرجح إلى صورته السابقة قبل الحرب، لكنه لن يختفي أيضاً، بل سيستمر كشبكة فضفاضة من الفاعلين الإقليميين الذين تجمعهم رواية سياسية مشتركة، بينما تقودهم في الواقع أولوياتهم الوطنية والمحلية، وهو اتجاه يبدو أكثر وضوحاً في الحالة اليمنية ممثلة بجماعة الحوثي.