من بائع عسل إلى قائد عسكري كبير في اليمن.. ماذا تعرف عن أبو زرعة المحرّمي؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
قالت وسائل إعلام سعودية، إن رئيس مجلس الرئاسة اليمني رشاد العليمي، كلّف عضو مجلس الرئاسة، وقائد قوات "العمالقة" الجنوبية، عبد الرحمن المحرّمي "أبو زرعة"، بفرض الأمن في مدينة عدن، ومواجهة أي تحركات عسكرية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الهارب عيدروس الزبيدي.
واجتمع العليمي بـ"أبو زرعة"، وأعضاء آخرين من المجلس الرئاسي في العاصمة السعودية الرياض، بعد مباغتة عيدروس الزبيدي للجميع واختفائه، مع اتهامات سعودية بأنه "هرب إلى جهة غير معلومة"، عقب تأكيد توجهه من عدن إلى الرياض لحضور مؤتمر دعت إليه المملكة لحل الأزمة في جنوب اليمن.
"أبو زرعة" الذي كان حتى الأسبوع الماضي حليفا وثيقا لعيدروس الزبيدي، وجزءا من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بات اليوم يحظى بإشادة من قبل الإعلام السعودي، ويروّج له على أنه حليف جديد للمملكة.
عاجل :
أبوزرعة المحرمي يفرض الأمن في #عدن
بعد هروب عيدروس الزبيدي
- المحرمي بتوجيه من الرئيس رشاد العليمي والتحالف سيواجه أي تحركات عسكرية للهارب عيدروس الزبيدي https://t.co/Jf9zVusPHq pic.twitter.com/xxlJt6MUxW — مالك الروقي (@alrougui) January 7, 2026
ووصل "أبو زرعة" إلى الرياض قبل أيام، والتقى بوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، علما أنه كان من المشاركين بالتوقيع على بيان يرفض إجراءات السعودية جنوب اليمن.
من هو "أبو زرعة"؟
يُعد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرّمي، المعروف بـ“أبو زرعة”، أحد أبرز النماذج التي أفرزتها الحرب اليمنية لقادة ميدانيين صعدوا من خارج المؤسسة العسكرية التقليدية إلى قلب المشهدين العسكري والسياسي.
وُلد في الثالث من شباط/ فبراير 1980 في جبل محرم بمديرية رصد في منطقة يافع، وهي منطقة ذات امتداد قبلي وعسكري، تُصنّف إداريًا بين محافظتي لحج وأبين.
ينتمي "أبو زرعة" إلى أسرة ذات خلفية أمنية واضحة؛ فوالده صالح زين المحرمي شغل منصب مدير أمن مديريات يافع في مرحلة سابقة، وخاله اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، نائب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني سابقًا، قُتل في شباط/فبراير 2017 خلال العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
خريج دماج وبائع عسل
على المستوى التعليمي والديني، أنهى أبو زرعة دراسته الثانوية وتشير تقارير إلى حفظه القرآن الكريم كاملًا، ثم انتقل إلى مركز دار الحديث في دماج بمحافظة صعدة. هذه المرحلة أسهمت في تشكيل خلفيته السلفية، وهي خلفية ستنعكس لاحقًا على طبيعة التشكيلات التي قادها وعلى خطابه المحدود والمنضبط إعلاميًا.
قبل اندلاع الحرب عام 2015، لم يكن أبو زرعة شخصية عامة أو فاعلًا سياسيًا، بل تشير مصادر إعلامية يمنية متعددة إلى أنه كان يمتلك دكانًا لبيع العسل والأعشاب الطبيعية في مديرية الشيخ عثمان بمدينة عدن، ويعيش حياة توصف بالهادئة، بعيدًا عن العمل العام.
مع وصول جماعة أنصار الله "الحوثي" وقوات الرئيس الراحل علي عبد الله صالح إلى عدن، انخرط المحرمي مبكرًا في صفوف المقاومة الجنوبية، وكان من أوائل المشاركين في المواجهات داخل المدينة، قبل أن ينتقل إلى قاعدة العند بمحافظة لحج.
قائد عسكري
وبعد استعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية بدعم التحالف، أُسندت إليه مهام أمنية وعسكرية، من بينها التنسيق لعملية اقتحام أحياء المنصورة في عدن، التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم القاعدة، وهي عملية عززت موقعه لدى قيادة التحالف والسلطات المحلية.
وشارك "أبو زرعة" بشكل رئيسي في تأسيس "ألوية العمالقة"، و"الحزام الأمني"، وهي قوى عسكرية جنوبية ذات طابع سلفي، مدعومة من الإمارات بشكل مباشر.
لاحقًا، برز اسمه بشكل أوسع مع توليه قيادة المعارك في الساحل الغربي، حيث قاد عملية “الرمح الذهبي” من باب المندب مرورًا بمدينة المخا وصولًا إلى مشارف الحديدة، ضمن مسار عسكري امتد لنحو 237 كيلومترًا خلال فترة زمنية قصيرة. وفي عام 2022، قاد عملية “إعصار الجنوب” التي انتهت باستعادة مديريات بيحان في شبوة وحريب في مأرب من قبضة الحوثيين، ما أعاد تثبيت ألوية العمالقة كقوة ميدانية حاسمة.
هذا الصعود العسكري تُوّج سياسيًا بتعيينه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي في 7 نيسان/ أبريل 2022، إلى جانب توليه منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم دخوله المؤسسة السياسية، ظل حضوره العام مرتبطًا بالأدوار الأمنية والعسكرية أكثر من كونه فاعلًا سياسيًا بخطاب أو برنامج واضح، ما أبقى صورته أقرب إلى قائد قوة ميدانية داخل بنية سياسية انتقالية غير مستقرة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية اليمني الانتقالي السلفية اليمن السلفية الانتقالي ابو زرعة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عیدروس الزبیدی أبو زرعة
إقرأ أيضاً:
هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.
وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.
ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
تراجع نسبي أو منح فرص إضافية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.
وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.
وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.
وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.