سافانا تحترق عطشا وغابات تترنح.. أستراليا تخسر أشجارها في سباق غير متكافئ مع المناخ
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
تتسارع وتيرة موت الأشجار في الغابات الأسترالية مع ازدياد احترار المناخ، وفق دراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة "نيتشر بلانتس" (Nature Plants)، واعتمدت على بيانات جُمعت على مدى عقود.
استندت الدراسة إلى جرد طويل الأمد لنحو 2700 قطعة أرض في مختلف أنحاء أستراليا، شملت أربعة نظم بيئية رئيسية: السافانا الاستوائية، والغابات المعتدلة الباردة، والغابات المعتدلة الدافئة، والغابات الاستوائية الرطبة.
وبيّنت النتائج أن معدلات نفوق الأشجار قد تضاعفت في المتوسط عبر هذه الغابات في العقود الثلاثة الماضية، في اتجاه وصفه الباحثون بأنه "واسع النطاق" ولا يقتصر على نوع واحد من الغابات.
وقالت بيليندا ميدلين، الأستاذة في معهد هوكسبيري للبيئة في جامعة غرب سيدني "وجدنا أن معدل موت الأشجار قد ازداد بشكل مطّرد مع مرور الوقت، في كل أنواع الغابات". ونقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية قولها إنه "من المرجح جدا أن يكون هذا الارتفاع ناتجا عن ارتفاع درجات الحرارة".
حرارة أعلى وهواء أكثر عطشاوتستند الدراسة إلى مؤشر مناخي يسمى "عجز ضغط البخار" (VPD)، وهو مقياس لمدى "تعطّش" الهواء للرطوبة، فكلما زادت حرارة الجو وجفافه زاد سحب الماء من النباتات، مما يفاقم حالة الإجهاد المائي ويضعف الأشجار ويجعلها أكثر عرضة للموت. ويرى الباحثون أن الزيادة في هذا المؤشر تعكس بشكل مباشر أثر الاحترار العالمي على الغابات الأسترالية.
واستبعدت الدراسة من تحليلها المناطق المتضررة من قطع الأشجار أو إزالة الغابات أو الحرائق، بهدف معاينة تطور "معدل الموت الطبيعي للأشجار" في العقود القليلة الماضية، بعيدا عن الآثار المباشرة للنشاط البشري والكوارث الكبرى.
وذكرت الدراسة أن أعلى زيادة في معدل موقت الأشجار سُجلت في السافانا الاستوائية، إذ ارتفع بنسبة 3.2% سنويا، من نحو 15 شجرة لكل ألف شجرة عام 1996 إلى ما يقارب ضعف ذلك بحلول 2017.
الغابات تترنحكما أظهرت النتائج أن الأشجار الميتة لم يعوض فقدانها بنمو أشجار جديدة بالوتيرة نفسها، وهو ما أدى إلى انخفاض عام في كثافة الغابات ومخزونها الحيوي. وقالت ميدلين إنه "من المرجح جدا أن تنخفض مع الوقت القدرة الإجمالية للغابات على تخزين الكربون".
إعلانوتحذر الدراسة من أن نماذج الكربون المعتمدة حاليا قد تبالغ في تقدير قدرة الغابات الأسترالية على العمل "بالوعة للكربون"، مما يفرض على صناع القرار إعادة تقييم دور هذه الغابات في الخطط الوطنية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف صافي الصفر، في ضوء تسارع معدلات موت الأشجار وتراجع قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
وتتقاطع هذه النتائج مع دراسة أخرى نُشرت قبل بضعة أشهر، أظهرت أن الغابات الاستوائية الرطبة في أستراليا تُعد من بين أكبر مصادر انبعاث ثاني أكسيد الكربون في العالم مقارنة بما تمتصه، في مؤشر مقلق على أن بعض الغابات قد تتحول تدريجيا من "مخزن للكربون" إلى "مصدر له" مع استمرار الاحترار المناخي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الغابات الأسترالیة
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".