مختص لـ"صفا": نتوقع وفيات بالإنفلونزا في غزة والاحتلال رفض إدخال التطعيمات
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
غزة - صفا
في الوقت الذي تدخل فيه الإنفلونزا الموسمية ذروتها مع حلول شهر يناير، يستقبلها سكان قطاع غزة، بأجساد تفتقد للمناعة، وجيوب تفتقر لثمن حبات المسكن شحيحة التوفر، وبعيادات لا تتوفر فيها تطعيماتها بسبب منع الاحتلال من دخولها.
وتُعد الإنفلونزا من الفيروسات الموسمية الخطيرة، التي تحتاج لمناعة جسدية، حتى لا تتفاقم وتتحول إلى متحور من فيروسات الإنفلونزا المميتة.
ويحذر المختص في التغذية ومدير القطاع الخاص بالأسرة والطفولة والأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة، عاهد سمور، من تسجيل حالات وفاة ودخول حالات للعناية المركزة، مع دخول فترة ذروة الإنفلونزا الموسمية.
الذروة وتحذيرات من ضحايا
ويقول لوكالة "صفا"، إن سكان قطاع غزة يعانون بشكل عام من نقص مناعة، نتيجة موجة سوء التغذية التي واجهتها أجسادهم في فترة المجاعة طوال العام الماضي.
ويضيف "نقص المناعة يضعف قدرة الجسم على التكيف مع العدوى خاصة في موسم البرد الحالي، وبسبب الظروف التي مرّ بها المواطنون، فإن الاستجابة لمقاومة المرض والتماثل للشفاء، تكون أقل.
ويفيد بأنه "حتى الآن لم نشهد طفرة أو حالات وفاة بسبب الإنفلونزا، أو تحول حالة لمتحور، مع أن بعض الحالات دخلت العناية المركزة".
ولكنه ينوه إلى أن الوزارة لم تستطع إعطاء التطعيمات السنوية ضد الإنفلونزا، خاصة للفئات ضعيفة المناعة والمرضى وكبار السن والأطفال، والتي كان مفترض إعطاؤها في الفترة ما بين بداية شهر نوفمبر حتى بداية شهر يناير.
ويؤكد أنه بالتواصل مع وزارة الصحة برام الله فإنها أفادت بوجود 12 ألف جرعة تطعيم، ولكن الاحتلال يرفض إدخالها لغزة.
ويشدد على أنه ومع دخول فترة الذروة للإنفلونزا الموسمية، بشهر يناير وفبراير، فإن قطاع غزة أمام اشتداد لموسمها وبالتالي لزيادة في عدد الحالات التي ستصاب بمضاعفات أكبر.
وكما يقول "نتوقع أن يكون هناك حالات غير قليلة للعناية المركزة وبالتالي وقوع حالات وفاة، بسبب عدم توفر التطعيمات اللازمة".
ويؤكد سمور أن خطورة الإنفلونزا خلال الفترة الحالية لن تتوقف على الحالات الضعيفة المذكورة، وإنما للمواطنين بشكل عام، والذين يعانون من عدم توفر المسكنات وشحها في الصيدليات وارتفاع أسعارها.
وبحسبه، فإن مستودعات وزارة الصحة من الكثير من الأصناف والأدوية ومنها المسكنات، صفر، مضيفًا "ما يتوفر كميات قليلة تقارب على النفاد، وهي لا تُذكر".
ويحذر من عواقب استمرار منع الاحتلال لادخال شاحنات وكميات الأدوية والتطعيمات اللازمة، في ظل تدهور الوضع الصحي والغذائي والانهيار الذي يشهده القطاع الطبي في القطاع، نتيجة حرب الإبادة.
ويوجد في قطاع غزة 350 ألف مريض محروم من الدواء بسبب منع الاحتلال لإدخال عشرات أصناف الأدوية، و40,000 رضيع مهددين بالموت بسبب انعدام الغذاء، و 22,000 مريض ممنوع من السفر للعلاج، و 5,200 طفل بحاجة عاجلة للإجلاء الطبي، وأكثر من 17,000 مريض بانتظار موافقة سفر للعلاج، و12,500 مريض سرطان يواجهون خطر الموت، بالإضافة لـ 47,000 امرأة حامل ومرضع تعرضن لمخاطر صحية جسيمة.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..