ساكنة جرادة تنتظر الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
زنقة 20 | متابعة
عاد ملف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بإقليم جرادة إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل استمرار مظاهر الفقر والهشاشة التي تعاني منها ساكنة الإقليم، خصوصاً بالمناطق القروية، نتيجة ضعف البنيات التحتية وغياب مشاريع استثمارية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق، وُجّه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية بشأن المقاربة التي تعتزم الحكومة اعتمادها لتدارك التأخر التنموي الذي يسجله إقليم جرادة، والذي يُعد من بين الأقاليم الأكثر هشاشة على الصعيد الوطني، رغم ما تحقق من منجزات تنموية على المستوى العام.
وأشار السؤال إلى أن آثار السياسات العمومية، رغم أهميتها وطنيا، ظلت دون تطلعات ساكنة جرادة، التي لا تزال تعاني من خصاص واضح في المرافق الأساسية والخدمات الاجتماعية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب محدودية فرص الشغل وضعف جاذبية الإقليم للاستثمار.
وأكد السؤال البرلماني أن ساكنة الإقليم تعقد آمالا كبيرة على التوجه الجديد للدولة في مجال التنمية الترابية، انسجاما مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، التي شددت على أنه “لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين”، وعلى ضرورة اعتماد مقاربة مندمجة للتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ودعا السؤال إلى إعطاء الأولوية لبرامج التنمية الترابية، لا سيما تلك المرتبطة بالتشغيل عبر التوزيع المتوازن للاستثمار، والنهوض بالقطاعات الاجتماعية، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، وتوسيع نطاق برنامج المراكز القروية الناشئة، بما يضمن إدماج إقليم جرادة في الدينامية التنموية الوطنية.
كما طالب بتوضيح الكيفية التي سيتم من خلالها تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة على مستوى الإقليم، بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية، ويستجيب للانتظارات المتزايدة لساكنة جرادة في تحسين ظروف العيش وضمان الكرامة والتنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: التنمیة الترابیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..