خلال مناقشة بيان وزير العمل.. مجلس الشورى يناقش سياسات التشغيل والتوطين وتحديات الاستقرار الوظيفي
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
ناقش مجلس الشورى اليوم البيان الإعلامي لمعالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وذلك خلال أعمال الجلسة السابعة لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة (2023–2027م)، برئاسة سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس، وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس.
وشهدت الجلسة مداولات ونقاشات موسعة تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بسوق العمل، من بينها سياسات التشغيل واستمرار تسريح المواطنين العمانيين من العمل وبرامج التوظيف والتوطين وكذلك التشريعات المنظمة للعمل في القطاعين العام والخاص، وجهود وزارة العمل في مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات واحتياجات سوق العمل.
كلمة معالي وزير العمل
أكد معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل أن الوزارة تواصل تنفيذ حزمة من السياسات والبرامج المتكاملة الهادفة إلى تطوير سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل، بما يتوافق مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، وفي إطار شراكة مؤسسية مستمرة مع مجلس الشورى.
وأشار معالي الوزير إلى أن وزارة العمل أولت ضمن الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025)، اهتماما خاصا بتطوير السياسات التنفيذية وبرامج الإحلال والتوطين وتنفيذ مبادرات تشغيلية أسهمت في توفير فرص عمل نوعية، وتعزيز استقرار القوى العاملة الوطنية في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبيّن معاليه أن الوزارة تواصل تحديث التشريعات والأنظمة المنظمة لسوق العمل في القطاعين العام والخاص، بما يحقق التوازن بين مصالح أطراف الإنتاج ويعزز بيئة عمل جاذبة، ويسهم في رفع كفاءة الأداء والإنتاجية.
كما استعرض معاليه توجه الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل، من خلال برامج التدريب المقرون بالتشغيل ومبادرات إعداد القيادات الوطنية وتأهيل الصفين الأول والثاني وربط المسارات الوظيفية بالتدريب المستمر، بما يسهم في مواءمة المهارات المهنية مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.
وأكد معاليه أن التحول الرقمي يمثل أحد المرتكزات الرئيسة في عمل الوزارة، لما له من دور في دعم التخطيط واستشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية، وتعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية ذات العلاقة.
بيان معالي وزير العمل
واستعرض معاليه خلال تلاوته بيان وزارة العمل أمام مجلس الشورى حزمة من المؤشرات الإحصائية والبيانات التحليلية المرتبطة بسوق العمل، والجهود التي تبذلها الوزارة في تنظيمه وتطويره وكذلك مستجدات التشريعات والتشغيل، والتحول الرقمي.
وأوضح معاليه أن وزارة العمل تقدم خدماتها لنحو 70 وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة، فيما تجاوز عدد أصحاب العمل من المنشآت والجهات الحكومية وغير الربحية 283 ألف جهة، وكذلك أكثر من 296 ألف صاحب عمل من الأفراد، وتغطي خدمات الوزارة أكثر من 2.2 مليون عامل، بما يعكس اتساع نطاق تأثيرها في سوق العمل والاقتصاد الوطني.
وأشار معاليه إلى أن عدد طلبة الكليات المهنية تجاوز 9,500 طالب، في إطار تعزيز التعليم التطبيقي وربطه باحتياجات سوق العمل، فيما بلغ عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة أكثر من 188 ألف موظف، وارتفعت نسبة التوطين في القطاع العام إلى 91.1% خلال عام 2024، بما يعكس استقرار القوى العاملة الوطنية في الوحدات الحكومية.
وبيّن معاليه أن الوزارة تضطلع بعدد من الاختصاصات التنظيمية والتشريعية في سوق العمل، مشيرا إلى صدور قانون العمل بموجب المرسوم السلطاني رقم (53/2023)، وما تبعه من إصدار حزمة من القرارات الوزارية لتنفيذ أحكامه شملت تنظيم الأجور وانتقال القوى العاملة وعمل عمال المنازل، ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية.
وعلى صعيد القطاع الخاص أوضح البيان أن إجمالي القوى العاملة حتى أكتوبر 2025 بلغ نحو 1.86 مليون عامل، مع استمرار الجهود الرامية إلى رفع نسب التوطين، في ظل تسجيل أكثر من 73 ألف باحث عن عمل نشط.
وتناول بيان معاليه مستجدات نظام الأمان الوظيفي حيث بلغ عدد المستفيدين أكثر من 7 آلاف مستفيد، عاد جزء منهم إلى سوق العمل، فيما لا يزال عدد آخر ضمن دائرة الاستفادة، مشيرا إلى أن انتهاء مدة العقود شكل السبب الرئيس لإنهاء الخدمة.
وأكد معاليه أن التحول الرقمي يشكل ركيزة أساسية في عمل الوزارة، حيث تم رقمنة 80% من الخدمات وربطها إلكترونيًا مع أكثر من 40 جهة حكومية وإنجاز عشرات الملايين من المعاملات الإلكترونية، بما يعزز كفاءة الأداء وجودة الخدمات.
كما تطرق معاليه إلى البرنامج الوطني للتشغيل، الذي يركز على إيجاد حلول مستدامة لتوفير فرص العمل، وتعزيز المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال حزمة من المبادرات والإجراءات التطويرية بالشراكة مع الجهات المعنية.
مداخلات أصحاب السعادة
تركزت مداخلات أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى على عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بسوق العمل، في مقدمتها ملف المسرحين عن العمل الذي اعتبروه من أبرز التحديات ذات الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، لما يسببه من آثار على الاستقرار الأسري والمعيشي. وأكدوا استمرار تسريح القوى العاملة الوطنية في عدد من مؤسسات القطاع الخاص، في ظل غياب معالجات فاعلة تحد من الظاهرة أو تضمن حماية العامل بعد انتهاء منفعة الأمان الوظيفي.
وطالب أصحاب السعادة وزارة العمل بتوضيح الإجراءات المتبعة لمتابعة أوضاع المسرحين عقب توقف المنفعة، ومدى توفر بدائل تشغيلية أو برامج داعمة تضمن استدامة الدخل وتحد من اتساع دائرة البطالة، مؤكدين ضرورة تبني سياسات أكثر صرامة تجاه مؤسسات القطاع الخاص للحد من ممارسات التسريح.
وفي سياق متصل أثار الأعضاء تساؤلات حول ما ورد في بيان الوزارة بشأن انخفاض أعداد الباحثين عن عمل، مشيرين إلى أن المؤشرات الميدانية لا تعكس هذا الانخفاض، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة. ولفتوا إلى أن عددًا من الوظائف المعروضة لا تتواءم مع مؤهلات الباحثين عن عمل أو تطرح بأجور لا تتناسب مع متطلبات المعيشة، وكذلك محدودية فرص النمو الوظيفي، الأمر الذي يقلل من جاذبية القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية.
كما ناقش أصحاب السعادة محدودية الأثر المستدام لمبادرات التشغيل، مؤكدين أن عدم تثبيت المستفيدين بعد انتهاء فترات المبادرات، وإنهاء خدمات عدد منهم ضمن مبادرة «المليون ساعة» والعقود المؤقتة أضعف من جدوى هذه البرامج، وحولها في بعض الحالات إلى حلول مؤقتة لا تحقق الأمان الوظيفي ولا الاستقرار الاجتماعي، ودعوا إلى إعادة تصميم هذه المبادرات وربطها بعقود دائمة تضمن الاستقرار الوظيفي وتعزز الثقة في برامج التشغيل.
وأكد الأعضاء استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة لدى حملة الدبلوم والبكالوريوس مشيرين إلى وجود تخصصات راكدة تفتقر إلى فرص توظيف حقيقية، وطالبوا بتعزيز برامج التدريب المقرون بالتشغيل وإعادة توجيه المسارات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات السوق، مع تعزيز التنسيق المؤسسي بين وزارة العمل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، لا سيما في المجالات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وتناولت المداخلات تدني نسب التعمين في القطاع الخاص، خصوصا في الوظائف القيادية رغم توفر الكفاءات الوطنية المؤهلة، وكذلك الدعوة إلى تشديد الإجراءات للحد من تسريح المواطنين، ومراجعة الحد الأدنى لأجور العمانيين في القطاع الخاص بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الجانب التشريعي، تساءل أصحاب السعادة عن الجدول الزمني لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون العمل، مؤكدين أن تأخرها ينعكس سلبا على استقرار سوق العمل ووضوح آليات التطبيق، كما ناقشوا منظومة «إجادة» لقياس الأداء الفردي، مطالبين بإرساء معايير واضحة وشفافة للترقيات الوظيفية في المؤسسات الحكومية بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
كما ناقش الأعضاء قرار إلزام أصحاب السجلات التجارية بتعيين عامل عماني، متسائلين عن مدى فاعليته في تحقيق توظيف حقيقي ومستدام في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وطالبوا بقياس الأثر الفعلي للقرار من خلال بيانات دقيقة، تشمل عدد المؤسسات التي أوقفت سجلاتها التجارية ومستوى رضا المجتمع عنه خاصة في الحالات التي يتم فيها التوظيف الشكلي دون توافق مع طبيعة النشاط أو مستوى الأجور.
وفيما يتعلق بالتشريعات المنظمة للقوى العاملة، تساءل أصحاب السعادة عن أسباب تأخر إنشاء صندوق تنمية الموارد البشرية الوطنية المنصوص عليه في قانون العمل، وكذلك مناقشة اللائحة التنظيمية لعاملات المنازل، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق العامل وصاحب العمل بما يراعي خصوصية المجتمع ويحفظ مصالح الأطراف كافة.
كما تناولت المداخلات الحاجة إلى مراجعة تشريعات مكاتب استقدام الأيدي العاملة، بما في ذلك رفع مدة الضمان وزيادة مدة العقود وتحديث الفحوصات الطبية المعتمدة بما يعزز حماية أصحاب العمل، وأشار الأعضاء إلى معاناة عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت في تدريب وتأهيل العمال، ثم فقدتهم نتيجة سهولة انتقالهم إلى جهات أخرى، مؤكدين أهمية إيجاد توازن عادل بين حقوق العامل وحقوق صاحب العمل.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: العاملة الوطنیة أصحاب السعادة القوى العاملة القطاع الخاص مجلس الشورى وزارة العمل وزیر العمل سوق العمل معالیه أن فی القطاع أکثر من حزمة من عدد من إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزير التربية والتعليم يبحث مع اليونسكو تطوير المنظومة التعليمية
استقبل محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، روبرت باروا أخصائي برامج التعليم بمنظمة اليونسكو، والدكتورة دعاء حازم مسؤولة مشروع التعليم بمنظمة اليونسكو.
جاء ذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من الملفات التعليمية ذات الأولوية، ومتابعة جهود تطوير المنظومة التعليمية، واستعراض آليات دعم التجربة المصرية على المستوى الدولي.
وحضر اللقاء الدكتور أيمن بهاء الدين نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة أميرة عواد منسقة العلاقات الدولية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وأكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة تواصل تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير المنظومة التعليمية، ترتكز على تحسين جودة التعليم وتعزيز نواتج التعلم، مشيرًا إلى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية من نتائج إيجابية على أرض الواقع يستوجب العمل على إبراز الصورة الحقيقية للتعليم في مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح وزير التربية والتعليم أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتحديث المؤشرات والبيانات التعليمية بالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المعنية، بما يعكس التطورات التي شهدها قطاع التعليم.
جهود إصلاح التعليم في مصرولفت إلى دراسة جهود إصلاح التعليم في مصر التي أعلنتها منظمة اليونيسف موخرا بما تضمنته من إبراز جهود التطوير سواء فيما يتعلق بارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى ٨٧٪ وانخفاض الكثافات الطلابية في الفصول لأقل من ٥٠ طالبا في الفصل وسد العجز في معلمي المواد الأساسية، فضلا عن انخفاض نسبة الطلاب ضعاف مستوى القراءة والكتابة من 45.5% ل13.9%.
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن الوزارة واجهت التحديات المزمنة في العملية التعليمية بحلول وإصلاحات واقعية أسهمت في تحسين بيئة التعلم ورفع كفاءة العملية التعليمية، معربًا عن ترحيبه بإجراء المزيد من الدراسات والتقييمات الدولية التي تسهم في قياس أثر هذه الإصلاحات وتعزيز الشفافية.
وشهد اللقاء مناقشة سبل تطوير مهارات وقدرات المعلمين في مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث أكد الوزير حرص الوزارة على مواصلة تطوير قدرات المعلمين المهنية بما يتماشى مع توجهات الوزارة نحو إعداد الطلاب لمهارات المستقبل.
وتناول اللقاء آليات إطلاق الإطار المصري لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين ، المبني على إطار اليونسكو لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين، حيث يعكس إطلاق مصر لهذا الإطار ك إحدى أوائل الدول التي تنفذه بالشراكة مع اليونيسكو، التزامها بتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم ودعم جاهزية المعلمين للتحول الرقمي.
وفي ختام اللقاء، أشاد روبرت باروا أخصائي برامج التعليم بمنظمة اليونسكو بما حققته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني من تقدم في تنفيذ الإصلاحات التعليمية خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن التجربة المصرية أصبحت تحظى باهتمام متزايد من المؤسسات الدولية باعتبارها نموذجًا واعدًا للإصلاح التعليمي، كما أعربوا عن تطلعهم إلى مواصلة التعاون مع الوزارة لدعم جهود تطوير التعليم وتبادل الخبرات وبناء القدرات.