«حرب الوجود» بين وسائل التواصل وقيم المجتمع
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
في اجتماعه بمجلس الوزراء وجّه صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ـ بـ(دراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، والعمل على وضع سياسات وآليات عمل واضحة ومحوكمة، تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية، وتعالج تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على سلوكيات المجتمع)، وهو توجيه يعكس ذلك الحرص الأبويّ من لدن جلالته على التمسك بأخلاقيات وسلوكيات المجتمع العُماني الأصيلة، والعمل على تجذيرها وثباتها والحفاظ عليها، وسط سيل هادر من السلوكيات الغريبة وغير الملتزمة التي تكاد تكتسح الشباب في كل العالم، من خلال عدم انضباطها وفلتانها ولا معقوليتها أحيانًا، مستخدمة وسيلة أسرع من الصوت، وهي (وسائل التواصل الاجتماعي).
والحقيقة أن كثيرًا من الدول الغربية المنفتحة بدت تنتبه إلى ذلك الانفلات الأخلاقي الذي أخذ يسيطر على فئات الشباب لديها، وعملت دولة مثل أستراليا على تقييد وتنظيم عملية الدخول إلى المواقع الإلكترونية، وحظرت دخول الأطفال دون سن السادسة عشرة على منصات التواصل الاجتماعي مثل (تيك توك، وإنستغرام، وفيس بوك..) وغيرها، وفرضت غرامة تصل إلى ثلاثة وثلاثين مليون دولار أمريكي في حال عدم التزام هذه المنصات بالقانون الجديد، وهذا يساعد على حماية ما تبقى من القيم الاجتماعية والأسرية في تلك الدولة، ورغم صعوبة التطبيق على أرض الواقع إلا أن ذلك لن يكون مستحيلاً في مراحل لاحقة.
لقد أضحت وسائل التواصل الاجتماعي، بتأثيراتها وتأثر المستخدمين بها، وسيلة من وسائل التغيير السلوكي لدى المجتمع ككل، وأصبح (جني المال) هو الغاية القصوى التي يسعى إليها الشباب، دون نظر إلى الوسيلة التي تقود لهذه الغاية، بل ودخل في هذه الفوضى كبار السن، والرجال الناضجون الذين بدأوا ينتشرون على هذه المواقع، ويظهرون (دعمًا) لأبنائهم، أو زوجاتهم المتواجدين أساسًا في هذه المجتمعات، غير مبالين بالمحتوى الذي يقدمونه، مهما كان سطحيًا ومسفًّا ومشينًا، بل و(مذلًا) أحيانًا، فـ(الغاية تبرر الوسيلة) ـ كما يرون ـ، وبذلك يشكلون قدوة سيئة لمن يتابعهم من الأطفال والشباب، ويهدمون قيم المجتمع العُماني الأصيلة، وينشرون سلوكيات غير سوية لدى الأجيال، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سببًا في هدم الأسر، وتمزيق العلاقات العائلية، والطلاق، بسبب إصرار الزوجة ـ مثلًا ـ على الظهور على أحد التطبيقات لكسب المشاهدات والإعجابات، ويبدأ بعد ذلك مسلسل التنازلات القيمية والسلوكية، وفضح خصوصيات الأسرة، حتى ينتهي الأمر بالانفصال، ولا ينتهي المشهد عند هذا الحد، بل تستمر حلقات الفضائح وكشف الأسرار إلى ما لا نهاية، وأحيانًا يكون ذلك بالاتفاق بين الطرفين، سعيًا لجني المال وتحسين مكانة هؤلاء على منصة التواصل.
إن وضع ضوابط قيمية وسلوكية واضحة ونافذة أصبح أمرًا أساسيًا لكي نحافظ على القيم العليا للمجتمع، وعلى النسيج الأسري والأخلاقي الذي يمكن من خلالها للأجيال القادمة أن تفخر بأن لديها إرثًا حضاريًا وثقافيًا ودينيًا، ومنظومة سلوكية واضحة تسير عليها، دون تشويش أو تخريب غير مسؤول يأتي من أشخاص لم يعد لديهم أي قيم أو مبادئ يتمسكون بها لكي يصلوا إلى هدفهم، دون نظر إلى أي وسيلة تنقلهم لهذا الهدف مهما كان منحطًا، ومع كل هذه الفوضى التواصلية ننتظر الآليات التي سيعلنها مجلس الوزراء لضبط هذه المنظومة، والحد من هذا العبث المجتمعي، للحفاظ على هوية وشخصية الإنسان العُماني، وسط هذه الموجات العارمة القادمة إلينا من كل الجهات، والتي إن لم نستعد لها باكرًا، فقد نخسر (حرب الهوية الوجودية القيمية) على المدى البعيد، وهذا ما لا يجب علينا أن نسمح به.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التواصل الاجتماعی وسائل التواصل
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.