هل تصبح اليابان رائدة عالمية للذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
تخيم أجواء متشائمة على عالَم الذكاء الاصطناعي، إذ يخشى كثيرون أن يتسبب في خسارة الوظائف على نطاق واسع، وتوسيع فجوات التفاوت، بل وحتى خلق آلات قاتلة. ولكن في اليابان، تسود حالة من التفاؤل الملموس، حيث نعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيساعد بلدنا على التغلب على النقص الحاد في الأيدي العاملة، وتحسين حياة الناس اليومية، واستعادة الريادة العالمية في مجال التكنولوجيا.
وفقا لاستطلاع أجرته شركة Ipsos، يشعر ربع اليابانيين بالقلق إزاء تأثير الذكاء الاصطناعي المتوقع على حياتهم، وهي النسبة الأدنى بين 32 دولة شملها الاستطلاع. ويعتقد حوالي واحد من كل عشرة يابانيين أن الذكاء الاصطناعي سيجعل المستقبل أسوأ، وهو ما يختلف كثيرًا عن أكثر من ثلث الأمريكيين الذين يشعرون بالتشاؤم تجاه هذه التكنولوجيا.
يعكس هذا التباعد عدة عوامل، لكن واحدًا من أكثرها أهمية قد يكون تاريخ اليابان الطويل في العمل مع الآلات. من السهل علينا أن نتخيل تطبيقات وأجهزة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد البشر ولا تحل محلهم. وفي حين يتقلص مُـجَـمَّـع القوة العاملة في اليابان ـ 30% من اليابانيين أعمارهم بالفعل 65 عاما أو أكثر ـ سوف يكون توفير العمالة بفضل الذكاء الاصطناعي عاملًا أساسيًا في تعزيز الإنتاجية وإنقاذ صناعات حيوية.
انطلاقا من إدراك هذا المستقبل، استثمرت شركة Rakuten، في تطوير نماذج لغوية ضخمة وصغيرة مصممة على النحو الأمثل لتتوافق مع اللغة اليابانية والثقافة اليابانية.
نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي لتحويل الخدمات الحيوية، مثل شبكات الهاتف المحمول. فبدلا من شبكات الماضي التي كانت مقيدة بموردين بعينهم وتركز على الأجهزة، تتيح شبكة Rakuten Mobile أنظمة مرنة، على النحو الذي يمكّن المشغلين من مزج المكونات ومطابقتها، مع العمل في الوقت ذاته على تقليل استهلاك الطاقة إلى الحد الأدنى. ويجري الإبلاغ عن الأعطال المحتملة ومراجعتها وإصلاحها، كل هذا عن بُعد.
ويُـدفَع بتحديثات البرامج على نحو متكرر. وبهذا «تتعلم» الشبكة وتتولى الإصلاحات بشكل مستقل. يعتمد هذا الإبداع على بيئة تنظيمية تمكينية.
وما يدعو إلى التفاؤل أن اليابان سلكت حتى الآن نهج «الإبداع أولا» في إدارة الذكاء الاصطناعي. فلا يفرض قانون ترويج الذكاء الاصطناعي في اليابان، الذي جرى إقراره العام الماضي، أي قواعد أو عقوبات صارمة قد تعيق اعتماد الذكاء الاصطناعي أو تجربته، ويخلق مساحة للتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص.
كما ورد في تقرير صادر عام 2024، فإن الهدف هو جعل اليابان «أكثر الدول ملاءمة للذكاء الاصطناعي» على مستوى العالم. يتناقض هذا مع تركيز الاتحاد الأوروبي على التخفيف من المخاطر، وهو ما ينعكس ليس فقط في قانون الذكاء الاصطناعي الصادر عام 2024، ولكن أيضا في القواعد التي تحد من قدرة مطوري الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى البيانات التي يحتاجون إليها.
يتخلف مبدعو الذكاء الاصطناعي الآخرون عن اليابان عندما يتعلق الأمر بإنشاء بيئات داعمة؛ حيث يركز بعضهم على الاستقرار الاجتماعي والإبداع الموجه من جانب الدولة، في حين يتورط آخرون في معارك قانونية طويلة بين أصحاب الحقوق ومطوري الذكاء الاصطناعي.
يُـتَرجَم تفاؤل اليابان بالذكاء الاصطناعي إلى سياسات داعمة له، فتفسر المحاكم اليابانية إطار عمل حقوق النشر لدينا على أنه يسمح باستخدام أعمال محمية بحقوق النشر مملوكة لأطراف ثالثة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وتساعد القدرة على الوصول إلى البيانات على هذا النحو في اجتذاب شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الرائدة، مثل OpenAI، إلى بذل جهود تعاونية مع شركات مقرها اليابان، مثل شركتي.
من المؤكد أن اليابان تدرك أهمية ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي على نحو آمن.
تحت رئاسة اليابان، أطلقت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) عملية هيروشيما للذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى تعزيز «الذكاء الاصطناعي الآمن والجدير بالثقة في مختلف أنحاء العالم» وتوفير «التوجيه والإرشاد للمنظمات التي تطور وتستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدما».
لكن الإطار الناتج عن ذلك لا يركز على الضوابط التنظيمية الخانقة أو التهديد بالغرامات. بدلا من ذلك، يهدف إلى مساعدة الشركات على تصميم آليات فعالة لإدارة المخاطر وتشجيع تبادل المعلومات والإبلاغ بشفافية.
في حين يؤتي نهج اليابان الداعم للذكاء الاصطناعي ثماره بالفعل، لا يخلو الأمر من عقبات يتعين على البلاد تجنبها. بادئ ذي بدء، يجب على اليابان تشجيع اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع: في الوقت الحالي، تستخدم نصف الشركات اليابانية فقط الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بأكثر من 90% في الولايات المتحدة، والصين، وألمانيا.
يجب على اليابان أيضا أن تتجنب الانشغال بتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق صغير إلى الحد الذي يجعلنا نغفل عن الصورة الأكبر ــ على وجه التحديد، الأهمية البالغة لتكوين قادة عالميين في مجال الذكاء الاصطناعي. يتعين علينا أن نعمل على تعزيز بنيتنا الأساسية للطاقة والخدمات السحابية، فنستثمر في إنتاج الكهرباء (والأفضل أن يكون ذلك من مصادر نظيفة) وتسريع إصدار تراخيص مراكز البيانات. ينبغي لنا أن نتجنب الانجراف وراء مفاهيم «السيادة الرقمية» الهدّامة، ونعمل بدلا من ذلك على تشجيع المبدعين اليابانيين على التعاون مع الشركات الرائدة من الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
بفضل سكاننا الذين يتمتعون بمهارات عالية، وبيئتنا التنظيمية الداعمة، وانفتاحنا على الذكاء الاصطناعي، أصبحت اليابان مجهزة جيدًا لتصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. والآن، يجب على الحكومة ومجتمع الأعمال ترجمة هذه القوة إلى نتائج ملموسة.
ميكي ميكيتاني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة راكوتين.
خدمة بروجيكت سنديكيت
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی على للذکاء الاصطناعی الاصطناعی ا
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.