نقص الذاكرة يلوح بارتفاع أسعار سامسونج قريبًا
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
على هامش فعاليات معرض CES 2026، خرجت سامسونج بتصريحات قد لا تهم عشّاق التكنولوجيا بقدر ما تهم المستهلك العادي الذي يراقب الأسعار بقلق متزايد.
الشركة الكورية العملاقة حذّرت صراحة من أن الارتفاع المستمر في تكاليف شرائح الذاكرة RAM قد يفرض زيادات سعرية على منتجاتها خلال الفترة المقبلة، في إشارة تعكس حجم الضغط الذي يواجهه قطاع أشباه الموصلات عالميًا.
التصريحات جاءت على لسان وونجين لي، المسؤول العالمي عن التسويق في سامسونج، خلال مقابلة مع بلومبرج على هامش المعرض.
لي أوضح أن سوق أشباه الموصلات يمر بمرحلة معقدة، مؤكدًا أن نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار لم يعدا مشكلة تخص شركة بعينها، بل ظاهرة تمتد لتشمل الصناعة بأكملها.
ووفقًا له، فإن أسعار الذاكرة ترتفع بالفعل، ومع استمرار هذا الاتجاه، ستضطر الشركات، ومن بينها سامسونج، إلى إعادة النظر في تسعير منتجاتها.
اللافت أن هذا التصريح يمثل تحولًا ملحوظًا في لهجة سامسونج. ففي ديسمبر الماضي، كانت الشركة أكثر تحفظًا، مكتفية بالقول إنها تراقب السوق دون الخوض في مسألة الأسعار، أما اليوم، فيبدو أن الحديث العلني عن احتمالية رفع الأسعار هو تمهيد مقصود، يهدف إلى تهيئة السوق والمستهلكين لقرارات قد تُعلن رسميًا لاحقًا.
السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة يعود إلى الطفرة الهائلة في الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، هذه المراكز تستهلك كميات ضخمة من الذاكرة عالية النطاق الترددي، المعروفة باسم HBM، وهي عنصر أساسي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، ومع تزايد الاستثمارات في هذا المجال، وجدت شركات تصنيع الذاكرة نفسها مضطرة إلى توجيه الجزء الأكبر من إنتاجها لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي، على حساب أنواع الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وحتى السيارات.
هذا التحول في أولويات الإنتاج خلق ما يشبه كرة الثلج. فمع نقص المعروض، ارتفعت الأسعار تدريجيًا، ولم يعد التأثير محصورًا في الأجهزة المتقدمة فقط، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى أقل تعقيدًا تقنيًا، مثل صناعة السيارات، التي تعتمد أيضًا على شرائح ذاكرة أقل تطورًا ولكنها لا تقل أهمية.
خبراء الصناعة يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة، فالأحمال التشغيلية الخاصة به تعتمد بشكل أساسي على الذاكرة، ليس فقط من حيث السعة، بل أيضًا من حيث السرعة وقربها من وحدات المعالجة، أي محاولة لتقليل استهلاك الذاكرة أو استخدام بدائل أبطأ قد تؤدي إلى تراجع كبير في الأداء، وهو ما لا تقبله الشركات التي تنفق مليارات الدولارات على تطوير نماذجها.
ومنذ إطلاق ChatGPT قبل أكثر من ثلاث سنوات، لم تهدأ موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. شركات التكنولوجيا الكبرى تسابقت على تطوير نماذج أكثر تعقيدًا، بينما رُوّج لهذه التقنيات على أنها الحل السحري لتحسين الإنتاجية وتبسيط الحياة اليومية. لكن على أرض الواقع، بدأ المستهلك يشعر بأن تكلفة هذا السباق تُنقل إليه بشكل غير مباشر، سواء عبر ارتفاع أسعار الأجهزة أو تراجع العروض والخصومات المعتادة.
سامسونج، باعتبارها واحدة من أكبر منتجي شرائح الذاكرة في العالم، تجد نفسها في موقع حساس. فهي من جهة تستفيد من الطلب المتزايد على الذاكرة، ومن جهة أخرى تعتمد على هذه الشرائح في تصنيع هواتفها الذكية وأجهزتها اللوحية والتلفزيونات الذكية. أي زيادة في تكلفة المكونات تعني معادلة صعبة بين الحفاظ على هوامش الربح وعدم تحميل المستهلك عبئًا إضافيًا.
تصريحات الشركة توحي بأن هذا التوازن بات أكثر صعوبة. فمع استمرار الضغط على سلاسل التوريد، قد يصبح رفع الأسعار خيارًا لا مفر منه، حتى لو كان تدريجيًا أو محدودًا على فئات معينة من المنتجات. وهذا يضع المستهلك أمام واقع جديد، حيث لم تعد زيادات الأسعار مرتبطة فقط بالتضخم أو تقلبات العملات، بل أيضًا بسباق عالمي محموم نحو الذكاء الاصطناعي.
في النهاية، لا يمكن الجزم بموعد أو حجم الزيادات المحتملة، لكن المؤشرات القادمة من CES 2026 تؤكد أن سوق التكنولوجيا مقبل على مرحلة أكثر تكلفة وبينما تستمر الشركات في الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى سيكون المستهلك مستعدًا لدفع ثمن هذا التحول التقني المتسارع؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سامسونج أشباه الموصلات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.