مع مطلع عام 2026، بدأ الجميع يتساءل إلى أين تتجه العلاقات المصرية  - الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، حيث إن الولايات المتحدة هى القوة العظمى فى العالم، فهى أقوى دولة عسكريًا واقتصاديًا، أصبحت تتحكم فى معظم القرارات العالمية خاصة بعدما أصبحت السياسة الدولية تُدار بمنطق المصالح أكثر مما تحكمها التحالفات التقليدية التى كانت أساس العلاقات الدولية فى الماضى.

وعلى الرغم من التحديات السياسية والإقليمية التى تحيط بهذه العلاقة، فإن القاهرة وواشنطن لا تزالان تنظران كلٌ منهما إلى الأخرى باعتبارهما شريكين أساسيين فى تحقيق الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، حيث يصعب تحقيق هذا الاستقرار دون تنسيق مباشر بين مصر والولايات المتحدة. 

وقد ظهر هذا التنسيق بوضوح خلال العامين الماضيين، لا سيما أثناء الحرب بين إسرائيل وحماس، إذ برز الدور الإقليمى المصرى بقوة باعتباره عنصرًا أساسيًا فى إدارة الأزمات بالمنطقة. ويعود ذلك إلى عدة عوامل أن مصر أكبر قوة عسكرية عربية وإفريقية والثانية فى المنطقة علاوة على الموقع الجغرافى المتميز، وثقلها السياسى والتاريخى فى العالم العربى، وهو ما جعل من الصعب على الولايات المتحدة تجاهل هذا الدور، ودفعها إلى الاستمرار فى التعاون مع القاهرة فى ملفات متعددة فى إطار الشراكة الاستراتيجية.

وشمل هذا التعاون قضايا الأمن الإقليمى، وتعزيز الدور المصرى كوسيط رئيسى بين إسرائيل وحماس، فضلًا عن الدور البارز الذى تلعبه مصر فى مكافحة الإرهاب بالمنطقة، خاصة فى مواجهة تنظيم داعش وباقى التنظيمات والحركات المتطرفة. كما لا يمكن إغفال الدور المصرى فى ملف الغاز فى شرق البحر المتوسط، حيث أصبحت مصر مركزًا محوريًا لهذا الملف، إلى جانب دورها فى تأمين الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.

ومن خلال كل ذلك، تأكد أن مصر لا تزال عنصرًا فاعلًا لا غنى عنه فى معادلة الاستقرار الإقليمى، بفضل قدرتها على التحرك بين مختلف الأطراف بأسلوب متوازن يجمع بين الشرق والغرب، وهو ما منحها مصداقية كبيرة فى التوصل إلى حلول سياسية، والمساهمة فى جهود وقف إطلاق النار واحتواء الأزمات.

أما عصر الازدهار فى العلاقات المصرية - الأمريكية، فقد كان فى عهد الرئيس أنور السادات، خاصة بعد حرب أكتوبر، والدور الذى لعبه هنرى كسينجر Henry Kissinger  فى تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، التى أعقبتها مرحلة جديدة أصبحت فيها مصر والولايات المتحدة فى شراكة استراتيجية كاملة خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بتخصيص معونة عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار واستغلت مصر هذه المعونة فى تطوير قواتها المسلحة بعد استبعاد السلاح السوفيتى. 

أما خلال حكم الرئيس حسنى مبارك، فقد اتسمت العلاقات المصرية - الأمريكية بدرجة كبيرة من الاستقرار، حيث أصبحت مصر أحد أكبر متلقى المساعدات العسكرية الأمريكية، وشاركت فى التحالف الدولى لتحرير الكويت عام 1991، كما لعبت دورًا محوريًا فى دعم عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن الملاحة فى قناة السويس.

وعند وقوع أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، اتسمت هذه الفترة بالتوتر ثم الفتور السياسى، حيث كانت الولايات المتحدة تؤيد جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما انعكس سلبًا على طبيعة العلاقة بين البلدين فى تلك المرحلة.

وجاء عصر الرئيس السيسى لإدارة البلاد عام 2013 ليكون عصر استقرار فى العلاقات مع أمريكا لأنها اتسمت بالتوازن فى العلاقة، التى شهدت بعض الاضطرابات فى السنوات السابقة. واتخذت العلاقات منحنى جديدًا، خصوصًا فى مجال مكافحة الإرهاب خاصة أن الرئيس السيسى حرص على اتباع أسلوب توازن العلاقات مع القوى الكبرى كلها ومنهم الولايات المتحدة.

وبذلك، يمكن القول إن العلاقات المصرية - الأمريكية بحلول عام 2026 سوف تصبح شراكة محسوبة تقوم على تلاقى المصالح الاستراتيجية، حيث تحافظ واشنطن على مصر كشريك إقليمى محورى، بينما تواصل القاهرة سياسة تنويع تحالفاتها الدولية، بما يرسخ مكانتها كقوة رئيسية فاعلة فى الإقليم، وقادرة على التأثير فى معادلات الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط.

وفى هذا السياق، جاء اختيار مدينة شرم الشيخ كمقر لمؤتمر سلام فى المنطقة، ليعكس حجم الثقة الدولية، وعلى رأسها الثقة الأمريكية، فى الدور المصرى ومكانته السياسية. فقد تحولت شرم الشيخ إلى منصة دبلوماسية دولية قادرة على استضافة مؤتمر السلام، وجمع أطراف متباينة المصالح، بما يعكس إدراكًا متزايدًا من الولايات المتحدة لقدرة مصر على دعم مسارات السلام والاستقرار الإقليمى.

وهكذا، يمكن القول إن العلاقات المصرية - الأمريكية سوف تشهد خلال الفترة القادمة تقاربًا أكبر، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى أكد فيها ثقته فى الرئيس عبدالفتاح السيسى وقدرته على إحداث التوازن فى المنطقة، وأن مصر سيكون لها دور رئيسى فى تحقيق السلام فى غزة فى الفترة القادمة.

Email: [email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العلاقات المصرية الأمريكية مطلع عام 2026 الولايات المتحدة القوة العظمى العالم الولایات المتحدة العلاقات المصریة خاصة بعد

إقرأ أيضاً:

البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي

قالت صحيفة "فيلت" نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الحرب الأمريكية، إن البنتاجون يعتزم تقديم خطط ملموسة للانسحاب الجزئي لقواته من نظام الدفاع الأوروبي في يونيو خلال مؤتمر "الناتو".

 

وقال مصدر في "البنتاجون" في تصريح صحفي: "سيتم دمج هذه التغييرات في مقترحنا بشأن القوات والقدرات العسكرية خلال مؤتمر حلف "الناتو" في يونيو المقبل.

 

وتابع: "نريد تزويد الحلفاء بالمعلومات والوضوح اللازمين لتسريع الانتقال إلى نظام دفاع أوروبي بأسرع وقت وأكثر فعالية ممكنة، حيث يتحمل الحلفاء المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين في حلف "الناتو" كانوا على دراية منذ فترة طويلة بنية الولايات المتحدة التخلي عن دورها كحام رئيسي. ومع ذلك، افترضت الأوساط الحكومية الألمانية أن هذه العملية ستكون تدريجية ومنسقة. والآن، تحرم واشنطن الأوروبيين فعليا من فترة انتقالية طويلة، كما نقلت صحيفة "فيلت".

 

 

في سياق آخر قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" إن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية.

 

وفي وقت سابق، أفادت تقارير أمريكية عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن مسؤولًا أمريكيًا كبيرًا أشار إلى أن "الأمور قد تتضح بشأن الاتفاق النووي مع إيران، نهاية الأسبوع المقبل"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "مستعدة للانتظار"، وفق تعبيره.

 

وقال المسؤول الأمريكي: "ستتم الصفقة. سنرى إن كانت حتمية، نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه. ربما أسبوع. ربما أقل. ربما أكثر. نأمل أن نتوصل إلى نتيجة ما بحلول نهاية الأسبوع".

 

في سياق آخر أصدرت الأمم المتحدة، 3 تقارير، ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني في السودان، محذرة من تفشي الجوع واتساع النزوح وتدهور أوضاع النساء والفتيات.

 

ومع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023، تتزايد التحديات أمام وكالات الإغاثة الدولية في الاستجابة لاحتياجات ملايين المتضررين.

 

وتشير التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن الأزمة السودانية لم تعد تقتصر على تداعيات العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية.

 

قصف وإطلاق نار إسرائيلي يستهدف مناطق شرقي غزة

 

أفادت مصادر فلسطينية، الأحد، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات قصف مدفعي ونسف وإطلاق نار استهدفت مناطق شرقي قطاع غزة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والاتهامات المتبادلة بشأن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.


ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر فلسطينية قولها إن القوات الإسرائيلية نفذت عملية نسف شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي على مناطق شرقي حي الزيتون جنوب شرقي المدينة.


وأضافت المصادر أن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت النار قبالة سواحل مدينة غزة وكذلك قبالة مدينة خان يونس، فيما استهدفت آليات إسرائيلية مناطق شرقي ووسط خان يونس بإطلاق نار مباشر، بحسب الرواية الفلسطينية.

 

من ناحية أخرى أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي وحتى الثلاثين من مايو الجاري ارتفعت إلى 3371 شهيدًا و10129 جريحًا.

وأوضح المركز  في بيان  أن هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الاعتداءات المستمرة التي طالت مناطق عدة في لبنان خلال الفترة المذكورة، وسط استمرار عمليات الرصد والتوثيق للحالات التي تصل إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

وأشار البيان إلى أن الجهات الصحية تواصل متابعة الأوضاع الميدانية وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، في ظل التحديات التي يفرضها التصعيد الأمني وتزايد أعداد الضحايا والجرحى.

وزير الخارجية الفرنسي يطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن عقب التوغل الإسرائيلي الأخير بلبنان رفع درجة الاستعداد داخل المسجد النبوي لتسهيل استقبال الزوار الجيش الروسي يستهدف ورش أوكرانية لإنتاج الطائرات المسيرة تقارير: تحقيقات أولية تربط إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني الصنع عاجل.. ترامب يطالب بتسليم اليورانيوم الإيراني لأمريكا لتوقيع الاتفاق عاجل.. الحرس الثوري يعلن عبور 28 سفينة عبر مضيق هرمز الدفاع الروسية: القوات الأوكرانية تكبدت خسائر فادحة خلال المواجهات الأخيرة عاجل| ترامب: إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية عاجل.. الجيش الروسي يُعلن إسقاط 216 طائرة مسيرة أوكرانية الليلة الماضية عاجل.. تقارير أمريكية: من المتوقع حسم الاتفاق النووي الإيراني نهاية الأسبوع المقبل

مقالات مشابهة

  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
  • باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة