انطلقت الاحتجاجات في إيران من قلب الاقتصاد اليومي، وتحديدا من سوق الإلكترونيات والهواتف المحمولة في طهران، حيث تتقاطع تقلبات العملة وارتفاع الأسعار مع تفاصيل الحياة المعيشية، ثم سرعان ما انتقلت إلى مناطق وأسواق أخرى في العاصمة.

ففي سوق الإلكترونيات تحديدا، تحولت الشكوى من غلاء الأسعار وتقلب سعر الصرف إلى حالة تذمر جماعي، مع عجز التجار عن تسعير بضائعهم المرتبطة بالدولار، وفق تقرير بثته الجزيرة للمراسل عمر هواش.

ويقول تاجر الهواتف عابد محسني للجزيرة إن الارتفاع اليومي للأسعار وتراجع الإقبال جعلا النشاط التجاري شبه مشلول، في سوق كان يعكس دوما المؤشرات الأولى للأزمات الاقتصادية.

ومع اتساع دائرة الاحتجاج، انتقلت التحركات إلى بازار طهران الكبير -القلب التجاري النابض للبلاد- والذي لطالما لعب دورا سياسيا واقتصاديا يتجاوز كونه سوقا تقليديا.

هناك، التقت شكاوى المستهلكين من غلاء السلع مع تذمر التجار من تآكل أرباحهم، في وقت يفترض أن يشهد فيه السوق انتعاشا مع اقتراب العام الفارسي الجديد، حسب ما أوضح تاجر الألبسة متين حيدري للجزيرة.

ولم تتوقف الحركة الاحتجاجية عند الأسواق، إذ سرعان ما امتدت في أيامها الأولى إلى الجامعات، حيث برز حضور طلابي لافت حمل مطالب سياسية إلى جانب الشكاوى الاقتصادية.

ودفع هذا التطور السلطات إلى إغلاق الجامعات والانتقال إلى التعليم عن بعد، في محاولة للحد من اتساع رقعة الاحتجاج.

ووفق حديث أستاذ جامعة طهران فؤاد إيزدي للجزيرة، فإن بعض المطالب يتجاوز الإطار الاقتصادي، ويصل إلى دعوات سياسية يعتبرها غير قابلة للتحقق.

ومع مرور 10 أيام على اندلاع الاحتجاجات، تبدو طهران وكأنها تعيش إيقاعا مزدوجا، عودة جزئية للحياة اليومية في ساعات النهار، يقابلها توتر كامن مع حلول الليل.

لكن هذا الهدوء الظاهري، المصحوب بانتشار أمني مكثف، لا يخفي أن الشرارة التي انطلقت من الأسواق ما زالت قادرة على إعادة إشعال الشارع، في ظل استمرار الغلاء وتقلب سعر العملة وارتفاع سقف المطالب.

إعلان

وتشهد إيران منذ 10 أيام احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتدني سعر العملة، حيث امتدت رقعة الاحتجاج إلى 25 محافظة على الأقل من أصل 31، وارتفع سقف هتافات المحتجين ليشمل مطالب سياسية.

وأسفرت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن عن مقتل 12 شخصا بينهم عناصر أمن -حسب وكالة الصحافة الفرنسية- في حين توعدت السلطات الإيرانية الاثنين من وصفتهم بـ"عناصر الشغب"، مع تواصل المظاهرات في البلاد، وشددت على أنها لن تتساهل مع أي منهم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي

 أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.

ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية. 

وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.

وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتوزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين

وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.

وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.

ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني. 

كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.

طباعة شارك خامنئي ايران طهران الحرب امريكا

مقالات مشابهة

  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • إيران تكشف عن خطة تشييع المرشد علي خامنئي ومكان دفنه
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • إيران: 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران