ليس أعمى كما ظنّ العلماء.. دراسة تُعيد تقييم القدرات البصرية لهذا الحيوان
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
على مدى سنوات، ساد اعتقاد علمي بأن قرش غرينلاند العملاق أعمى وظيفيًا، بسبب الطفيليات التي تُشاهد غالبًا ملتصقة بعينيه، غير أن أبحاثًا علمية حديثة أعادت النظر في هذه الفرضية، وفتحت نافذة غير متوقعة على أسئلة أوسع تتعلق بالشيخوخة والبصر ومتوسط العمر.
تولّت إعداد الدراسة الجديدة دوروتا سكوفرونسكا-كرافتشيك، الأستاذة في علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا – إيرفاين، وشارك في تأليفها باحثان من جامعة بازل في سويسرا هما والتر سالزبورغر وليلي فوغ، اللذان عملا على الجانب التطوري من البحث.
النتائج، التي نُشرت في 5 يناير بمجلة Nature Communications، تشير إلى أن قروش غرينلاند تمتلك آلية فعّالة لإصلاح الحمض النووي، تمكّنها من الإبقاء على شبكية العين سليمة على مدى قرون، من دون ظهور أي دلائل على تدهورها، رغم أن بعض هذه القروش يعيش لما يقارب 400 عام، وفي ظروف إضاءة شديدة الانخفاض.
وتعود جذور اهتمام سكوفرونسكا-كرافتشيك بالقدرات البصرية لدى قرش غرينلاند إلى ورقة بحثية نُشرت عام 2016 للباحث جون فلينغ ستيفنسن في مجلة Science. وتشير الباحثة إلى أن إحدى النتائج اللافتة في تلك الورقة كانت الانتشار الواسع للطفيليات على عيون هذه القروش، وهو ما قاد إلى افتراض أنها لا تعتمد على البصر.
ولكن، بعد مشاهدة عدد كبير من مقاطع الفيديو، لاحظت أن القرش يحرّك مقلة عينه باتجاه مصدر الضوء، ما دفعها لطرح السؤال: هل يمكن أن يكون هذا الحيوان قادرًا على الرؤية خلافًا لكل التوقعات؟
كيف أُجريت الدراسة؟بين عامي 2020 و2024، استُخدمت في الدراسة قروش غرينلاند تم اصطيادها بواسطة خطوط صيد علمية طويلة قبالة ساحل المحطة القطبية التابعة لجامعة كوبنهاغن في جزيرة ديسكو في غرينلاند.
تولّى ستيفنسن، أستاذ علم الأحياء البحرية في جامعة كوبنهاغن، إلى جانب بيتر بوشنيل من جامعة إنديانا ساوث بند، وريتشارد بريل من معهد فرجينيا لعلوم البحار، تشريح مقل العيون وحفظها في محلول مُثبّت لإرسالها إلى المختبر.
تصف إيميلي توم، طالبة الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا ومتدرّبة في مختبر سكوفرونسكا-كرافتشيك، لحظة فتح الطرد الذي احتوى على مقلة عين محفوظة عمرها نحو 200 عام.
وتقول ضاحكة إن التعامل مع مقلة بحجم كرة البيسبول كان تحديًا حقيقيًا لفريق معتاد على دراسة عيون فئران لا يتجاوز حجمها حجم بذرة صغيرة. أجرت توم تحليلات نسيجية دقيقة، من دون أن ترصد أي علامات على موت الخلايا، بل كشفت أن بروتين الرودوبسين، الضروري للرؤية في الإضاءة الخافتة، لا يزال نشطًا ومهيأً لاكتشاف الضوء الأزرق.
Related مقتل فتاة في هجوم لسمكة قرش على الساحل الغربي لأسترالياشاهد: سانتا كلوس يقدم شجرة عيد الميلاد لأسماك القرششاهد: مواجهة بين كلب وسمكة قرش في جزر البهاما آفاق علمية وإنسانيةتشير توم إلى أن شحّ الأبحاث المتعلقة بالقدرات البصرية لدى القروش تجعل من هذه الدراسة فرصة ثمينة لفهم العلاقة بين الرؤية وطول العمر.
أما سكوفرونسكا-كرافتشيك، فترى في هذه النتائج مدخلًا لتطوير مقاربات جديدة للوقاية من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في العمر، ولمكافحة أمراض مثل التنكس البقعي والزرق، فضلًا عن إعادة التفكير في كيفية تطور الرؤية والحفاظ على الأنسجة حية لعقود طويلة.
ورغم قلقها من التهديدات التي تطال تمويل الأبحاث الفيدرالية، تؤكد الباحثة إيمانها بمستقبل هذا المسار العلمي. وتقول إن أجمل ما في عملها هو أن تكون من أوائل من يشهدون الاكتشافات الجديدة، ثم مشاركة هذه اللحظة مع الطلاب، في تجربة تجمع بين دهشة العلم وفرح الاكتشاف.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا أبحاث طبية الصحة محيطات سمك القرش غرينلاند دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا نيكولاس مادورو روسيا إسرائيل غرينلاند الصحة دراسة
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
أكد مسؤول إيراني أن بلاده لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن لا يمثل كامل الإمكانات الدفاعية التي تمتلكها إيران.
وقال إن هناك منشآت ومواقع عسكرية استراتيجية لم يتم الكشف عنها، ضمن سياسة تهدف إلى الحفاظ على عناصر القوة والردع في مواجهة التهديدات المحتملة.
وأوضح المسؤول أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على تطوير بنيتها العسكرية والدفاعية بصورة مستمرة، بما يشمل تعزيز قدراتها الصاروخية ومنظوماتها الدفاعية وتحصين عدد من المنشآت الحساسة.
وأضاف أن بعض المواقع العسكرية تم إنشاؤها وتجهيزها بسرية تامة، بما يضمن استمرار عملها في مختلف الظروف ويعزز جاهزية القوات المسلحة الإيرانية.
وأشار إلى أن امتلاك هذه المنشآت غير المعلنة يمثل جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تعتمد فقط على القدرات التي تم الكشف عنها سابقاً، بل تمتلك إمكانات أخرى يمكن استخدامها إذا تعرضت البلاد لأي تهديد مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتزايداً في المخاوف المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية الإيرانية، وسط استمرار الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تحمل في طياتها تأكيداً إيرانياً على امتلاك أدوات ردع إضافية، كما تعكس رغبة في توجيه رسالة إلى الخصوم بأن القدرات العسكرية الإيرانية أكبر مما هو معلن رسمياً.
وتؤكد طهران باستمرار أن برامجها العسكرية والدفاعية تهدف إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار البلاد، بينما تواصل تطوير منظوماتها الدفاعية في ظل التحديات الإقليمية والدولية