مليونا وثيقة قيد المراجعة.. الكونغرس يشكك في نوايا الإفراج عن كافة ملفات إبستين
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، في تقرير أعدته كيلي ريسمان من نيويورك وجورج جريلز من واشنطن، أن الحكومة الأمريكية أفرجت حتى الآن عن أكثر من 12 ألف وثيقة تتعلق بالتحقيقات في قضية الممول الراحل جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على أطفال، وذلك في إطار الالتزام بقانون «شفافية ملفات إبستين».
وبحسب التقرير، فإن الإفراج عن الوثائق جاء بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، فيما أكدت وزارة العدل الأمريكية، في 24 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن «أكثر من مليون وثيقة إضافية» لا تزال قيد المراجعة ضمن تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
غير أن حجم الملفات التي لم يفرج عنها يبدو أكبر بكثير، إذ كشف المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جاي كلايتون، في رسالة رسمية إلى المحكمة بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن مكتبه حدد نحو مليوني وثيقة «قد تكون ذات صلة بالقانون»، ولا تزال تمر بمراحل مختلفة من التدقيق والمراجعة والتنقيح.
انتقادات من الحزبين لوزارة العدل
وأثار الإفراج الجزئي عن الملفات موجة انتقادات واسعة داخل الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بسبب ما وصفوه بعدم الالتزام الكامل بالقانون، إضافة إلى التنقيحات الواسعة التي طالت الصفحات المنشورة.
ويلزم قانون شفافية ملفات إبستين (EFTA) إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكشف عن جميع السجلات والوثائق والمراسلات والمواد التحقيقية غير المصنفة التي تحتفظ بها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكاتب الادعاء العام، وذلك خلال 30 يوما من دخول القانون حيز التنفيذ.
وتستند هذه الوثائق إلى تحقيقين فيدراليين أجريا في ولايتي فلوريدا ونيويورك بحق إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، واستمرا لأكثر من عشر سنوات.
أكثر من 12 ألف وثيقة فقط منشورة
وحتى 5 كانون الثاني/ يناير الجاري، أفادت وزارة العدل الأمريكية بأنها أصدرت 12 ألف و285 وثيقة، بلغ مجموع صفحاتها 125 ألف و575 صفحة، جرى نشرها على دفعتين؛ الأولى عند انتهاء المهلة القانونية، والثانية في 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وتضمنت هذه السجلات، التي خضع كثير منها لتنقيح مكثف، صورا ومواد تشير إلى شخصيات عامة بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور.
وقد نفى الثلاثة أي تورط في مخالفات قانونية، فيما شدد التقرير على أن مجرد ورود الأسماء أو الظهور في صور مع إبستين لا يشكل دليلا قانونيا على ارتكاب أي جرم.
مليونا وثيقة إضافية قيد المراجعة
وأوضح كلايتون، في رسالته، أن نحو مليوني وثيقة إضافية ما تزال تخضع لمراجعات متفاوتة، مشيرا إلى أن وزارة العدل أعدت قائمة تضم مئات الأسماء التي يتوجب تنقيحها، وتشمل الضحايا وأفراد عائلاتهم.
واعترف المدعي العام بوجود إخفاقات في الإصدارات السابقة، حيث جرى الكشف عن معلومات تخص ضحايا كان ينبغي حجبها.
وكتب قائلا: «تضمنت الإصدارات السابقة عشرات الآلاف من عمليات التنقيح اليدوي لمعلومات تعريفية خاصة بالضحايا، ورغم جهود التحقق من الجودة، نشرت للأسف معلومات يعتقد الضحايا أنه كان يجب تنقيحها».
لماذا يتأخر الإفراج الكامل عن الملفات؟
وعزت وزارة العدل تأخرها في الوفاء الكامل بالموعد القانوني إلى «الكم الهائل من المعلومات»، مؤكدة أن نشر جميع الملفات دفعة واحدة أمر غير ممكن، وأن التعامل المنهجي ضروري لتفادي كشف هويات الضحايا أو تعريضهم لمزيد من الضرر.
وأشار كلايتون إلى أن نحو 400 محام من مختلف أقسام وزارة العدل، إضافة إلى أكثر من 100 محلل وثائق مدرب تدريبا خاصا من مكتب التحقيقات الفيدرالي، يعملون على مراجعة الملفات.
وأضاف: «على الرغم من أن التزام موظفي الوزارة بهذا الجهد كان واسع النطاق ومثيرا للإعجاب، إلا أن هناك عملا كبيرا لا يزال يتعين إنجازه».
تهديدات بملاحقة قضائية للمدعية العامة
وفي ظل هذا التأخير، هدد عضوا الكونغرس رو خانا وتوماس ماسي، وهما من مهندسي قانون شفافية ملفات إبستين، برفع دعاوى قضائية ضد المدعية العامة بام بوندي، بسبب عدم التزام وزارة العدل بالإفراج الكامل عن الوثائق ضمن الإطار الزمني المحدد.
كما طرحا إمكانية اللجوء إلى إجراءات «الازدراء الضمني»، وهي آلية سياسية نادرة الاستخدام، استخدمت آخر مرة بنجاح في ثلاثينيات القرن الماضي.
جدل حول التنقيحات وغياب التفسيرات
وينص القانون على ضرورة إرفاق كل عملية تنقيح بتبرير كتابي، وتقديم هذه التبريرات إلى الكونغرس خلال 15 يوما من استكمال الإفراج عن الملفات، غير أن سياسيين انتقدوا بشدة كثافة التنقيحات وغياب الشروحات اللازمة.
وكتب الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب، في منشور على منصة «إكس» بتاريخ 3 كانون الثاني/ يناير الجاري: «نحن على يقين من أنها مجرد مصادفة، لكن اليوم هو الموعد القانوني لوزارة العدل لتوضيح تنقيحاتها في ملفات إبستين. لم ننسَ، ولن نتوقف».
وفي السياق ذاته، اتهم النائب توماس ماسي المدعية العامة بام بوندي بأنها «تعمل بجد على تنقيح وحذف ملفات إبستين التي يطلب منها قانونا إصدارها».
تعديل آليات العمل
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، قال كلايتون إن الوزارة عدلت إجراءاتها، بحيث تعطى الأولوية للوثائق غير المكررة، مع تصنيف الملفات التي تحتوي على معلومات حساسة عن الضحايا، بهدف نشرها «بأسرع وقت ممكن عمليا، ووفق ما يسمح به القانون».
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه قضية جيفري إبستين تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والقضائي الأمريكي، وسط مطالب متزايدة بالشفافية الكاملة والمساءلة، وضغوط سياسية متصاعدة لكشف جميع خيوط واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الكونغرس ترامب الكونغرس ترامب ابستين صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ملفات إبستین وزارة العدل أکثر من
إقرأ أيضاً:
هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.
وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.
ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
تراجع نسبي أو منح فرص إضافية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.
وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.
وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.
وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.