يقول خبراء إن الانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ يعد "خطأ استراتيجي" للولايات المتحدة.

وُجهت إلى دونالد ترامب اتهامات بأنه "انحدر إلى مستوى متدنٍ جديد" بعدما أمر الولايات المتحدة بالانسحاب من المعاهدة المناخية الأبرز للأمم المتحدة. في مذكرة رئاسية وُقعت أمس (سبعة يناير)، قال رئيس الولايات المتحدة إنه "يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة" البقاء عضواً أو المشاركة أو تقديم الدعم لأكثر من 60 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، وكثير منها يركز على المناخ والهجرة والعمل.

وتأتي الخطوة في سياق مساعيه المستمرة لتعزيز الوقود الأحفوري الملوث وعرقلة التقدم في مشاريع الطاقة النظيفة؛ ففي الشهر الماضي، حذفت وكالة حماية البيئة "EPA" أي إشارة إلى الوقود الأحفوري، وهو المحرك الرئيسي للاحتباس الحراري، من صفحتها الإلكترونية الشهيرة التي تشرح أسباب تغير المناخ.

ترامب ينسحب من معاهدة المناخ التابعة للأمم المتحدة

أبرز انسحابات إدارة ترامب هو من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "UNFCCC". هذه المعاهدة التاريخية اعتُمدت في 1992 من قِبل ما يقرب من 200 دولة، وتُعد بمثابة الأصل لاتفاق باريس في 2015 الذي سبق أن انسحبت منه الولايات المتحدة. وتهدف الاتفاقية إلى تثبيت تركيزات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يمنع "التدخل البشري الخطير في نظام المناخ"، كما تُحمّل الدول المتقدمة مسؤولية القيادة. وهذا يعني أن الولايات المتحدة وافقت على دعم أنشطة مواجهة تغير المناخ في الدول النامية عبر تقديم تمويل للتكيف "يتجاوز أي مساعدات مالية تقدمها بالفعل لهذه الدول".

ما المنظمات الأخرى التي انسحبت منها الولايات المتحدة؟

سبق للإدارة أن أوقفت دعمها لهيئات دولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، والآن قطعت علاقاتها مع 66 منظمة، وكثير منها يعمل في قطاعات وصفها ترامب بأنها تروّج لـ"أجندة \"ووك\"". ويشمل ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ("IPCC")، وهي المرجع العالمي الأبرز في علوم المناخ، وتزوّد الحكومات على مختلف المستويات بمعلومات علمية لصياغة السياسات المناخية. كما تُعد تقاريرها مدخلاً أساسياً للمفاوضات الدولية وتدفع التقدم العالمي؛ ويحذر خبراء من أن الابتعاد عنها قد يضعف الضمانات العلمية التي تحمي الجمهور من التضليل والتعثر و"اتخاذ قرارات طائشة". وتضم القائمة أيضاً "UN Oceans"، ومبادرة "24/7 Carbon-Free Energy Compact"، والمنصة الحكومية الدولية للسياسات العلمية بشأن التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية ("IPBES")، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة ("IRENA").

انحدار جديد لترامب

أثار القرار غضب منظمات وعلماء مناخ حول العالم، محذرين من أنه سيجعل العالم "أقل أماناً بكثير". وتقول الدكتورة رايتشل كليتوس من اتحاد العلماء القلقين ("UCS") إن الانسحاب من المعاهدة الأساسية للمناخ يمثل "انحداراً جديداً" لترامب، ويكشف عن نهج يتغذى على "النزعة السلطوية" و"معاداة العلم" على حساب رفاه الشعب. وتضيف: "لكن الولايات الأمريكية المتطلعة إلى المستقبل وبقية دول العالم تدرك أن الآثار المناخية المدمرة والمكلفة تتزايد بسرعة، وأن العمل الجماعي العالمي هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لضمان مستقبل قابل للعيش لأطفالنا وأحفادنا". وتتابع: "لن يؤدي الانسحاب من الاتفاقية العالمية للمناخ إلا إلى زيادة عزل الولايات المتحدة وتقويض مكانتها في العالم بعد سلسلة من الأفعال المشينة التي هوت بمصداقية أمتنا، وعرّضت علاقاتنا مع أقرب حلفائنا التاريخيين للخطر، وجعلت العالم أقل أماناً بكثير". وتؤكد كليتوس أن الإدارة "تتودد إلى ملوثي الوقود الأحفوري"، وهو قلق تعاظم أخيراً بعد تولي الولايات المتحدة السيطرة على فنزويلا واحتياطاتها النفطية.

ما الذي سيحدث لاحقاً؟

يرى ديفيد ويداوسكي، مدير معهد الموارد العالمية الذي يهدف إلى تطوير اقتصادات منخفضة الكربون وقادرة على الصمود، أن الانسحاب من "UNFCCC" يشكل "خطأً استراتيجياً" يتنازل عن ميزة أمريكية من دون أي مقابل. ويقول: "الاتفاق القائم منذ 30 عاماً هو أساس التعاون المناخي الدولي. الانسحاب لا يضع أمريكا على الهامش فحسب، بل يُخرج الولايات المتحدة من الساحة بالكامل". وينبه ويداوسكي إلى أن المجتمعات والشركات الأمريكية ستفقد موقعها الاقتصادي بينما تستحوذ دول أخرى على الوظائف والثروة والتجارة التي تولدها اقتصاديات الطاقة النظيفة المزدهرة؛ ففي 2023، كان 1.6 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي يعملون في صناعة الطاقة المتجددة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد مع تحول الطاقة الشمسية والرياح إلى أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي. ويضيف: "على الرغم من خطوة [ترامب]، لن تتعثر الدبلوماسية المناخية العالمية"، ويتابع: "تدرك الدول الأخرى الدور الذي لا يُستغنى عنه لاتفاقية "UNFCCC" في دفع التعاون وتطوير الحلول المناخية التي يحتاجها العالم على وجه السرعة؛ فعندما تعمل الدول معاً في مجال المناخ، تُنقذ الأرواح، وتُخلق وظائف، ويُعزَّز الاستقرار الاقتصادي، ويُبنى مستقبل أكثر ازدهاراً". وقد تواصلت "يورونيوز جرين" مع اتفاقية "UNFCCC" لطلب تعليق.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا الصحة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا الصحة الأمم المتحدة دونالد ترامب مصادر الطاقة الأحفورية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا الصحة إسرائيل أوروبا نيكولاس مادورو لبنان روسيا غرينلاند الولایات المتحدة تغیر المناخ الانسحاب من

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة طهران: ننتزع الامتيازات بالصواريخ وليس بالمفاوضات

 وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • كأس العالم 2026.. تمثيلًا واسعًا بمشاركة 48 منتخبًا
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • باحث علاقات دولية: ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من التعقيدات
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
  • ترامب: طلبت من نتنياهو عدم تصعيد عسكري واسع على بيروت وسحب قواته