إعداد الداعية المعاصر: دورة تدريبية لأئمة ودعاة باكستان بمنظمة خريجي الأزهر
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
انطلقت اليوم، دورة "إعداد الداعية المعاصر وتفكيك الفكر المتطرف"، التي تعقدها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بالتعاون مع أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، والمخصصة لأئمة ودعاة دولة باكستان.
تتناول الدورة التي تستمر لعدة أيام، عدداً من الموضوعات العلمية والتأهيلية، الرامية إلى تعزيز المنهج الوسطي، وتصحيح المفاهيم، وتطوير المهارات الفقهية والدعوية لدى المشاركين.
وخلال كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور عبد الدايم نصير، الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، عن ترحيبه بالأئمة والدعاة الباكستانيين في بلدهم الثاني مصر، متمنياً لهم التوفيق والسداد.
وأشار إلى أن هذه الدورة تأتي في إطار اهتمام الأزهر الشريف، بالعمل الدعوي لنشر صحيح الدين، ومحاربة الغلو والتطرف، خاصة في ظل التحديات الراهنة، والقضايا المتشابكة، التي تتطلب جهداً فكرياً لتفنيد الأفكار المتطرفة، وكشف مغالطات المتشددين، مؤكداً أن الفكر الإسلامي الصحيح، هو فكر بناء الحضارات، الذي يقود الإنسانية نحو التطور والازدهار.
من جانبه، قال الدكتور عزيز محمود، رئيس فرع المنظمة في باكستان: "إن سعادتنا لا توصف بوجودنا بين علماء الأزهر الشريف، الذي يعد قلعة الوسطية والاعتدال، ونحن بحاجة ماسة لمثل هذه الدورات، لتبليغ الدين الصحيح، وفق أسس المنهج الأزهري الوسطي".
وقد بدأت أعمال الدورة بمحاضرة للدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية للتدريب، بعنوان: "التكوين الفقهي للداعية وكيفية توظيف الخطاب الفقهي في الدعوة"؛ استعرض خلالها عدة محاور، تهدف إلى بناء فكر الداعية المعاصر، وكيفية التعامل مع القضايا المستحدثة، من منظور فقهي سليم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إعداد الداعية المعاصر باكستان منظمة خريجي الأزهر الفكر المتطرف الداعیة المعاصر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..