رؤى خضراء.. مشروع لتمكين 500 ألف شاب عربي في مواجهة التغير المناخي
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
في ظل تصاعد التحديات البيئية، تنفذ مؤسسة "التعليم فوق الجميع" (مقرها في قطر) بالشراكة مع مبادرة "جيل بلا حدود" التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) مشروع "رؤى خضراء ومستقبل مزدهر". وهو مشروع يهدف إلى تمكين الشباب في الأردن ومصر ولبنان من مواجهة التغير المناخي عبر "الاقتصاد الأخضر"، ويتطلع إلى الوصول إلى نصف مليون شاب وشابة لتحويلهم من مستفيدين إلى قادة للتغيير.
في الأردن، حيث يُعدّ شح المياه أحد أبرز التحديات الوجودية، وحيث تتقاطع آثار التغير المناخي مع ضغوط النمو السكاني ومحدودية الموارد الطبيعية، يأتي هذا المشروع بالشراكة مع وزارة الشباب الأردنية استجابة عملية وملموسة لواقع بيئي معقد.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"أنا ألمس إذا أنا موجود".. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي لبرايلlist 2 of 2كيف تحمي مؤسسات المجتمع المدني قطاعَي التعليم والثقافة بالقدس؟end of listفالأردن يصنف من بين أكثر الدول شحا في المياه على مستوى العالم، إلى جانب تدهور النظم البيئية وفقدان الغطاء النباتي وازدياد مخاطر التلوث وحرائق الغابات.
يستهدف المشروع في الأردن 160 ألف شابا وشابة لقيادة وتنفيذ نحو 310 آلاف مبادرة عمل مناخي يقودها الشباب بما يسهم في تعزيز الوعي البيئي وحماية الموارد الطبيعية ودعم المجتمعات المحلية.
مالك السوالقة من محافظة الطفيلة نموذج لشاب اختار أن يجعل من العمل البيئي مسار حياة ومسؤولية وطنية، وهو ناشط شبابي ومؤسس وقائد مبادرة وفريق "كون" للعمل البيئي والمناخي والسياحي.
أثناء مشاركته تلقى مالك مجموعة من التدريبات المتخصصة وفرصا لبناء العلاقات المهنية، إضافة إلى موارد وأدوات عملية أسهمت في بناء ثقته بنفسه وتطوير مهاراته في التخطيط والتنفيذ والعمل ضمن فريق.
وعلى مدى عام ونصف قاد مالك وفريقه سلسلة واسعة من الأنشطة البيئية في محافظة الطفيلة كان لها أثر واضح على البيئة والمجتمع المحلي، فقد زرع الفريق نحو 3000 شجرة في مختلف مناطق المحافظة في خطوة تهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي والمساهمة في مواجهة آثار التغير المناخي، كما عقدوا جلسات توعوية وتدريبية استفاد منها نحو 800 شخص من فئات عمرية مختلفة ومن محافظات متعددة ركزت على رفع الوعي البيئي وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيز السلوكات الإيجابية تجاه البيئة.
إعلانإلى جانب ذلك أسهم مالك وفريقه في إنشاء أكثر من عشر مسارات سياحية بيئية شارك فيها أكثر من 600 شخص في مبادرة تجمع بين حماية البيئة وتعزيز السياحة البيئية المستدامة.
تحديات مجتمعيةولم تكن الطريق خالية من الصعوبات، إذ واجه مالك وفريقه في البداية تحديات مرتبطة بالعادات الاجتماعية ونقص الوعي بالبيئة والتشكيك في جدوى العمل البيئي، إضافة إلى محدودية الموارد التي لا تزال تشكل عائقا أمام تنفيذ بعض الأفكار.
ويؤكد مالك أن هذه التجربة غيرت نظرته إلى الحياة بشكل عام وجعلته أكثر وعيا ومسؤولية، ويأمل في مواصلة هذا المسار بصدق وإخلاص وتطوير ذاته لخدمة مجتمعه والمساهمة في بناء ثقافة بيئية راسخة تقوم على المسؤولية المشتركة.
في محافظة الكرك تجسد قصة ريتاج مرتضى الصعوب مثالا على كيف يمكن للفرص المحلية الصغيرة أن تتحول إلى مسارات تغيير واسعة الأثر، فهي عضو في مركز الغوير للشباب والشابات وإحدى المشاركات في مبادرة "سفراء التغير المناخي"، وبدأت رحلتها من اهتمام بسيط بالزراعة المنزلية داخل المركز قبل أن تتوسع تجربتها لتشمل الزراعة المائية، التي شكلت نقطة تحول في مسارها الشخصي والمجتمعي.
جاءت مشاركة ريتاج من خلال برنامج "مهاراتي"، الذي أتاح لها التعرف على شركاء المشروع والانخراط في أنشطته، ومع مرور الوقت حصلت على دعم متكامل شمل تدريبات وتنمية للمهارات المالية، ودعما ماليا ومواد وأدوات، وقد أسهم ذلك في تمكينها وزميلاتها من زراعة محاصيل متنوعة.
وإلى جانب الزراعة المائية شاركت ريتاج في حملات تنظيف بيئية على مستوى المحافظة، وأسهمت في ترسيخ ثقافة العمل الجماعي والحفاظ على البيئة داخل المركز وخارجه.
ومع تطلعها إلى المستقبل تسعى إلى التخصص في مجالات الزراعة وإعادة التدوير والتغير المناخي والمساهمة في مكافحة الظواهر المناخية السلبية وتمثيل الأردن في المحافل المحلية والدولية.
أما يمان الضمور فقد جاءت مشاركته في المشروع من خلال مركز الغوير للشباب والشابات، وأسهمت تجربته في مشروع الزراعة المائية وحملات النظافة وإعادة التدوير في بناء مهاراته القيادية وتعزيز حسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه وبيئته.
وشارك يمان في زراعة الشتلات وبيعها لدعم استمرارية المشروع واستخدام العائدات لتوفير الموارد اللازمة للزراعة المائية، في نموذج عملي يجمع بين الاستدامة البيئية والاقتصادية، كما شارك في حملات تنظيف على مستوى المحافظة وأسهم في إعادة تدوير الموارد المتاحة.
ويؤكد يمان أن التحديات -وعلى رأسها نقص الموارد- شكلت دافعا للابتكار والعمل الجماعي. وقد أسهمت هذه التجربة في تطوير شخصيته وجعلته أكثر التزاما بالعمل التطوعي وأكثر وعيا بأهمية الزراعة.
تعكس قصص مالك وريتاج ويمان نماذج حية لشباب أردنيين تمكنوا بدعم من مؤسسة التعليم فوق الجميع ومبادرة "جيل بلا حدود" التابعة لليونيسف من تحويل الوعي البيئي إلى فعل والمبادرات إلى أثر مستدام.
إعلانومن خلال مشروع "رؤى خضراء ومستقبل مزدهر" تواصل مؤسسة التعليم فوق الجميع التزامها بتمكين الشباب وتعزيز دورهم في تحقيق التنمية المستدامة، إيماناً بأن الحلول الحقيقية تبدأ من الإنسان وتزدهر عندما تتكامل الرؤية مع الفعل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التغیر المناخی
إقرأ أيضاً:
بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
أثار مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد تداول معلومات بشأن فرض ضريبة جديدة على الغاز الطبيعي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الضريبة ستنعكس على فواتير استهلاك المواطنين للمنازل.
وجاء الجدل عقب إدراج بند جديد ضمن جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة، يقضي بفرض ضريبة جدول على الغاز الطبيعي بواقع 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، وهو ما دفع الحكومة إلى تقديم توضيحات رسمية تحت قبة مجلس النواب بشأن نطاق تطبيق الضريبة والجهات المخاطبة بها.
ضريبة الغاز الطبيعيوخلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أكد وزير المالية أن الضريبة الجديدة لا تستهدف المواطنين ولا تُفرض على استهلاك الغاز الطبيعي بالمنازل، مشددًا على أن المخاطب بأحكام الضريبة هو الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي، وليس المستهلك النهائي.
وقال وزير المالية إن الحكومة تدرك حساسية ملف الطاقة بالنسبة للمواطنين، ولذلك فإنها ملتزمة بشكل كامل بعدم تحميل الأسر المصرية أي أعباء إضافية، مؤكداً أن أسعار استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل لن تتأثر بالتعديل المقترح، وأن الحديث عن فرض ضريبة جديدة على المواطنين غير صحيح.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن مشروع القانون لا يتضمن أي نص يسمح بتحميل المستهلك المنزلي هذه الضريبة، موضحًا أن الضريبة لا تخاطب المواطن من الأساس، وإنما تستهدف الجهات المتعاملة في شراء الغاز الطبيعي وفقاً للمنظومة الضريبية المعمول بها.
وتكشف قراءة مشروع القانون أن التعديلات لا تقتصر على بند الغاز الطبيعي فقط، وإنما تشمل حزمة واسعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة تنظيم بعض الأحكام الضريبية، وتقديم مزيد من التيسيرات للقطاع الصناعي، ومعالجة عدد من الإشكاليات التطبيقية التي ظهرت خلال السنوات الماضية.
السعر العام لضريبة القيمة المضافةوفي مقدمة هذه التعديلات، أبقى المشروع على السعر العام لضريبة القيمة المضافة كما هو دون تعديل، حيث يستمر العمل بالسعر العام البالغ 14% المطبق حالياً، وهو ما يعني عدم وجود زيادة عامة على ضريبة القيمة المضافة كما تردد في بعض التقديرات.
كما تضمن المشروع تعديلاً مهماً يتعلق بالآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي، حيث نص على تعليق أداء الضريبة المستحقة على هذه الآلات والمعدات سواء الواردة من الخارج أو المشتراة من السوق المحلية لمدة عام كامل من تاريخ الإفراج عنها أو شرائها.
ويسمح المشروع بمد فترة التعليق لأسباب مبررة تقبلها مصلحة الضرائب لمدة أو لمدد أخرى لا يتجاوز مجموعها ثلاث سنوات كحد أقصى، وفي حال ثبوت استخدام هذه المعدات فعلياً في العملية الإنتاجية خلال المدة المحددة يتم إعفاؤها نهائياً من الضريبة.
ويهدف هذا التعديل إلى تخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين والمصنعين وتشجيع التوسع في الإنتاج المحلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف التمويل والاستيراد.
وفي المقابل، شدد المشروع على منع التصرف في هذه الآلات والمعدات بعد إعفائها في غير الغرض الذي أعفيت من أجله لمدة خمس سنوات، إلا بعد إخطار مصلحة الضرائب وسداد الضريبة المستحقة وفقاً لحالتها وقيمتها وقت السداد.
أما إذا لم يتم استخدام المعدات في النشاط الصناعي خلال المدة المقررة، فإن الضريبة تصبح واجبة الأداء مع الضريبة الإضافية اعتباراً من تاريخ الإفراج الجمركي أو تاريخ الشراء من السوق المحلية وحتى تاريخ السداد.
وشملت التعديلات أيضاً تسهيلات للمشروعات الصغيرة، حيث جرى تعديل قواعد استرداد الرصيد الدائن للممولين، بحيث يتم الاكتفاء بمرور ثلاثة أشهر فقط بالنسبة للمشروعات الخاضعة لقانون الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بدلاً من مدد أطول كانت مطبقة سابقاً.
وعلى صعيد السلع والخدمات المعفاة من الضريبة، حافظ المشروع على إعفاء غاز البوتين "البوتاجاز" من الضريبة، وهو ما يعكس حرص الحكومة على عدم المساس بالسلع المرتبطة مباشرة بمعيشة المواطنين.
في المقابل، نص المشروع على استثناء البترول الخام والغاز الطبيعي من بند إعفاء المواد الطبيعية، وهو ما يتسق مع فرض ضريبة الجدول الجديدة الخاصة بالغاز الطبيعي.
كما تضمن المشروع إعادة تنظيم الإعفاءات الخاصة بالقطاع العقاري، حيث يستمر إعفاء بيع وتأجير الأراضي الفضاء والأراضي الزراعية والمباني والوحدات السكنية من الضريبة، بينما تخضع للضريبة المباني والوحدات غير السكنية التي تُستخدم مقاراً لإدارة الأنشطة المختلفة.
واستثنى المشروع من ذلك المقار المستخدمة في الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، فضلاً عن الأنشطة الأخرى التي قد يصدر بشأنها قرار من وزير المالية بناءً على توصية الوزير المختص.
وحافظت التعديلات كذلك على إعفاء عدد كبير من السلع والخدمات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، ومنها الكراسي المتحركة لذوي الإعاقة وأجزاؤها، والأطراف الصناعية، وأجهزة السمع للصم، وأجهزة الغسيل الكلوي ومستلزماتها، وحضانات الأطفال، والأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته، وأكياس جمع الدم ووسائل تنظيم الأسرة.
كما أبقت التعديلات على إعفاء الخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، والخدمات المالية المقدمة من الهيئة القومية للبريد، في إطار الحفاظ على استقرار الخدمات المالية المقدمة للمواطنين.