فجرت قضية اعتقال عدد من الناشطين الداعمين للقضية الفلسطينية في إيطاليا موجة جدل واسعة، امتدت من أروقة المحاكم إلى الشارع والبرلمان، وسط تساؤلات متصاعدة حول استقلالية القرار القضائي وحدود الاعتماد على معلومات مصدرها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وشهد وسط مدينة ميلانو، خلال الأيام الماضية، تظاهرة احتجاجية شارك فيها نشطاء ومتضامنون مع فلسطين، رفضا لاعتقال شخصيات معروفة بنشاطها الإنساني والإغاثي المرتبط بقطاع غزة، الذي يتعرض منذ أكثر من عامين لحرب إبادة وتجويع غير مسبوقة، ورفع المحتجون شعارات تتهم السلطات الإيطالية بالاستناد إلى روايات إسرائيلية لتجريم العمل التضامني مع الفلسطينيين.



في قلب هذه القضية، يبرز اسم محمد حنّون (63 عاماً)، المقيم في إيطاليا منذ أكثر من أربعة عقود، والذي أوقف مع ثمانية آخرين أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بتهمة "تكوين جمعية ذات أهداف إرهابية" وتؤكد النيابة العامة في جنوى أن المجموعة جمعت ملايين اليوروهات تحت غطاء العمل الخيري، بزعم تحويلها إلى حركة حماس، وهو ما ينفيه المتهمون ومحاموهم بشكل قاطع.

ومع إيداع الطعون القانونية الأخيرة، بات الملف الآن أمام محكمة المراجعة، التي ينتظر أن تحسم مسألة استمرار الحبس الاحتياطي قبل نهاية الشهر الجاري، وتشير مصادر قانونية إلى أن حجم التحقيق وتعقيداته قد يدفعان المحكمة إلى تمديد المهلة، ما يطيل أمد الترقب والجدل العام.


ويركز فريق الدفاع، الذي يضم عدداً من المحامين البارزين، على الطعن في طبيعة الأدلة المستخدمة، خاصة أن جزءاً كبيراً منها جُمِع وقدّم من قبل السلطات الإسرائيلية، ويعد هذا الأمر إشكاليا في السياق القضائي الإيطالي، خصوصاً أن سوابق سابقة، من بينها قضية مشابهة عام 2010، اعتبرت فيها محاكم إيطالية أن مواد جمعت في مناطق نزاع لا تصلح كأساس للإدانة.

في المقابل، تشدد النيابة على أن التحقيقات المالية، بما في ذلك ضبط نحو مليون يورو نقداً خلال المداهمات، تدعم فرضية الاتهام. غير أن محامي الدفاع يوضحون أن إغلاق الحسابات المصرفية للجمعيات الفلسطينية، بناءً على ضغوط إسرائيلية وأميركية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، دفع هذه الجهات إلى التعامل النقدي، في ظل تزايد التبرعات نتيجة العدوان على غزة، مؤكدين أن كل العمليات جرت بشفافية ووفق القوانين.

وبينما لا يزال حنّون محتجزاً في سجن ماراسي، في ظروف حبس انفرادي بانتظار نقله إلى منشأة أخرى، تتجه الأنظار أيضاً إلى البرلمان الإيطالي، حيث من المقرر أن يقدم وزير الداخلية إفادة رسمية حول القضية. وبين القضاء والسياسة والشارع، تبدو هذه القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل حساسية الملف الفلسطيني وتداعياته داخل أوروبا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية اعتقال إيطاليا الاحتلال غزة إيطاليا غزة الاحتلال اعتقال القضية الفلسطينة المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، مكونا من اليزابيث بيرنز كورن، رئيسة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وويليام داروف، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أكد خلال اللقاء تقدير مصر للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، معربًا عن محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات المشتركة، وخاصة الإرهاب والفكر المتطرف، ومؤكدًا ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر ولقاء الرئيس، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية الرئيس لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تطرق الرئيس في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس شدد كذلك على أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي.

ومن جانبهم، ثمن أعضاء الوفد رؤية الرئيس لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضًا محورية العلاقات المصرية الأمريكية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي.
 

مقالات مشابهة

  • خبير علاقات دولية: بيان عربي إسلامي مشترك يؤكد مركزية القضية الفلسطينية وسط تصاعد التوترات
  • غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في بلدة دير الزهراني بجنوب لبنان
  • تركيا: القضية الفلسطينية تمثل مأساة مستمرة ويجب وقف الإبادة بغزة
  • جنوب لبنان على صفيح ساخن.. انفجارات إسرائيلية تستهدف بلدتي دبين وبلاط
  • السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة