أميركا تكشف عن ملامح استراتيجيتها حيال نفط فنزويلا و إقبال حذر من الشركات
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
يتسابق تجار النفط ومصافي التكرير الأميركية للاستحواذ على النفط الخام الفنزويلي بعد أن أعلنت إدارة ترامب عزمها السيطرة على ما يصل إلى 50 مليون برميل، في واحدة من أكبر تدفقات الإمدادات غير المتوقعة منذ سنوات، وفق تقرير بلومبيرغ.
تدفع الاستراتيجية الأميركية -التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب- الحكومة الفيدرالية إلى التدخل في سوق النفط العالمية، وتعد بإعادة تنشيط تدفقات النفط الخام الفنزويلي إلى المصافي الأميركية بعد سنوات من العقوبات.
وسيُعلن وزير الطاقة كريس رايت مزيدا من التفاصيل عن هذه الاستراتيجية الأربعاء المقبل.
وحسب التقرير، قد تُمثل عودة النفط الفنزويلي إلى المشترين الأميركيين أحد أهم التحولات في أسواق الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة، وقد تراجع الخام الكندي بالفعل بصورة حادة بعد العملية الأميركية في فنزويلا، كما تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، لكن إنتاجها انخفض إلى أقل من مليون برميل يوميا بعد عقود من نقص الاستثمار والعقوبات التجارية والعزلة الاقتصادية.
وقالت كارولين كيسان، العميدة المساعدة في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك: "من الغريب أن تُسيطر الولايات المتحدة على مبيعات النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى".
وصرح ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت اليوم الخميس أن الولايات المتحدة ستُدير فنزويلا وتستخرج نفطها لسنوات، قائلا: "سنُعيد بناءها بطريقة مُربحة للغاية".
اهتمام الشركاتأثارت التحركات الأميركية اهتمامًا واسعًا من الشركات التي كانت مُهمّشة سابقًا، فضلًا عن الشركات القليلة التي تمكنت من مواصلة عملياتها في فنزويلا.
وتدرس شركة سيتغو بتروليوم، وهي شركة تكرير أميركية مملوكة بشكل غير مباشر لفنزويلا، استئناف عمليات الشراء لأول مرة منذ أن قطعت العقوبات الأميركية إمداداتها في عام 2019.
إعلانوحسب مجموعة ترافيغورا التجارية وغيرها من الشركات ستُجرى محادثات مع الحكومة الأميركية حول كيفية استئناف شراء النفط الخام من فنزويلا وتزويد البلاد بالوقود.
وساهم احتمال الوصول إلى النفط الفنزويلي في ارتفاع أسهم شركات التكرير الأميركية العملاقة، حيث صعد سهم شركة فاليرو إنرجي 3.14% خلال تعاملات أمس بعد أن زاد 5% خلال التعاملات مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق.
وتجري شركة شيفرون، إحدى كبرى شركات النفط، محادثات مع الولايات المتحدة لتمديد ترخيصها الخاص بالعمل في فنزويلا.
وفي حين من المقرر أن تجتمع كبرى شركات النفط الأميركية مع ترامب في البيت الأبيض خلال الأيام القادمة، قال محللون إن العديد من شركات الحفر لا تزال مترددة في العودة السريعة إلى فنزويلا أو دخولها إليها من دون ضمانات ووضوح بشأن الوضع السياسي والقانوني.
وقالت كارولين كيسان، العميدة المساعدة في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك: "أجد صعوبة بالغة في تصديق أن الشركات ستكون مستعدة لتحمل المخاطر العالية المرتبطة بالتوسع خارج المياه الإقليمية".
مع ذلك، تُظهر تحركات إدارة ترامب هذا الأسبوع أن أجندة الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة تتضمن، جزئياً على الأقل، تدخلاً مباشراً في أسواق النفط العالمية.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية في بيان صحفي أمس الأربعاء: "بدأت حكومة الولايات المتحدة تسويق النفط الخام الفنزويلي في السوق العالمية.. تواصلنا مع كبرى شركات تسويق السلع الأساسية في العالم وبنوك رئيسية لتنفيذ عمليات بيع النفط الخام ومشتقاته وتوفير الدعم المالي لها".
وفي إطار هذه الجهود، أعلنت الوزارة أنها سترفع العقوبات بشكل انتقائي لتمكين نقل وبيع النفط الخام الفنزويلي ومشتقاته إلى الأسواق العالمية، كما ستسمح هذه التغييرات باستيراد معدات وقطع غيار وخدمات مختارة لحقول النفط.
وبينما بدأت بعض جوانب استراتيجية واشنطن تتضح، لا تزال التوترات متزايدة في المنطقة؛ فقد تحركت القوات الأميركية هذا الأسبوع للاستيلاء على ناقلتي نفط إضافيتين خاضعتين للعقوبات، ما يعزز الحصار الذي تفرضه واشنطن على فنزويلا في قطاع الطاقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات النفط الخام الفنزویلی الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط مجدداً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما توافق معه خبراء اقتصاديون آخرون حذروا من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ستتضح قريباً.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً صباح الاثنين، حيث قفزت أسعار خام برنت والخام الأميركي بنحو 7%.
وأشار زاندي، في حديث لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام دفع الولايات المتحدة بالفعل إلى حافة الركود، وأن الأمل معقود على أن يسهم "اتفاق السلام" في خفض الأسعار بما يكفي لإخراج البلاد من العتبة الحرجة، مشدداً على أن المفاوضات المتعثرة يجب أن تفضي إلى اتفاق سريع جداً خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب تفاقم الأزمة.
تناقص مخزونات النفط وأزمة غلاء البنزينوأشار كبير اقتصاديي "موديز" إلى تناقص مخزونات النفط الأميركية، حيث انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مؤخراً إلى 365 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عامين تقريباً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
كما أوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن أسعار البنزين ستصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو مستوى نفسي حاسم بالنسبة للمستهلكين كافٍ لدفع الاقتصاد الهش أصلاً إلى الركود والتراجع في الإنفاق والانكماش الاقتصادي، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل سيكون مؤشراً حاسماً آخر يُنذر بالركود، في حين بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.32 دولاراً يوم الاثنين.
أبحاث الطاقة: خيارات ترامب تنفد قبل نهاية حزيرانوفي السياق ذاته، أشارت شركة "إتش إف آي ريسيرش" المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي وصفت أسواق النفط بأنها وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، إلى أن أمام ترامب أياماً معدودة لتجنب أضرار اقتصادية جسيمة.
وذكرت الشركة في منشور لها يوم الأحد: "في غضون ساعات أو أيام، ستنفد خيارات ترامب ووقته. وبحلول نهاية يونيو، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمخزون النفط العالمي مضمون".
يُذكر أن احتمالية دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بلغت حوالي 17% بنهاية نيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
الميادين